مساحة إعلانية
❐ فضائح الكيان المحتل من أزمة تجنيد المتشددين إلي تخفيض التصنيف الائتماني لإسرائيل
في حوار سابق مع أحد اللواءات العسكريين المتقاعدين أبطال حرب اكتوبر، تحدث اللواء دكتور زكريا حسين رئيس أكاديمية ناصر الأسبق عن ثغرة الدافرسوار مؤكداً أنها كانت هزيمة جديدة لإسرائيل وانتصار لمصر أضيف إلي انتصارات اكتوبر المجيدة، لافتاً إلي أن الكيان المحتل لا يتحمل استمرار الحرب لفترات طويلة لأن في ذلك استنزاف اقتصادي لدولة تفتقر إلي الثروة البشرية الكافية لتحقيق توازن بين من هم علي جبهة الحرب ومن يعملون وينتجون في الداخل، وبعد مرور ما يقرب من نصف قرن علي معركة العزة والكرامة وانتصارات مصر خلالها، هاهو الزمن يثبت صدق تحليل الخبير العسكري والإستراتيجي، حيث تتجه الدولة الصهيونية لأول مرة في تاريخها الأسود إلي تجنيد شباب طائفة الحريديم، لأنها لا تجد كوادر بشرية كافية لمواصلة الحرب علي قطاع غزة والضفة الغربية، ناهيك عن فتح جبهات أخري في جنوب لبنان وسوريا واليمن وصولاً إلي التحرش المحتمل بإيران رداً علي ضربتها المتوقعة.
وفي هذا السياق أمرت السلطات القانونية في اسرائيل بتجنيد ٣ آلاف من الطلاب اليهود الدارسين في المعاهد اللاهوتية والمنتمين لطائفة الحريديم المتشددة دينياً، ولأن كل من هو متطرف دينياً يجيد المتاجرة بالدين لتحقيق مصالحه الشخصية حتي لو تعارضت مع مصلحة وطنه - علي اعتبار أن إسرائيل وطنهم حسبما يزعمون- ومع ذلك خرجت تظاهرات تلك الطائفة المعروفة بارثوذكس اليهود أو السلفيين اليهود عقب صدور حكم المحكمة العليا الذي أنهي اعفاءهم من الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي.
وتأكيداً لحقيقة أن المتطرف دائما يتلاعب بالقانون ولا يحترم سيادة الدولة التي ينتمي إليها، من الأهمية أن نذكر أن الحريديم لا يحصلون علي إعفاء بشكل قانوني ولكنهم يتقدمون بطلب لتأجيل الالتحاق بالجيش لمدة عام بمجرد بلوغ احدهم سن التجنيد الإلزامي - ١٨ سنة- بحجة أنهم يدرسون التوراة في المعاهد الدينية، ويتجدد هذا التأجيل عام بعد عام حتي يبلغ الشاب سن الأربعين فيحصل علي إعفاء نهائي، وبذلك أصبح التسجيل في هذه المعاهد الدينية هو الطريق للتهرب من الخدمة العسكرية الإلزامية، لأن هذه الطائفة لا تؤمن بفكرة الدولة الصهيونية أساسا ومن ثم تحرم الالتحاق بالجيش أو حتي العمل والانخراط في المجالات الاقتصادية والثقافية والرياضية المختلفة.
ولأن دولة إسرائيل قامت أساساً علي العنصرية والتعصب الديني، فقد عاملهم رئيس الحكومة الإسرائيلية الأول ديفيد بن جوريون معاملة خاصة حيث سمح لهم بهذا التأجيل بحجة أنهم حراس الديانة اليهودية وهم في الحقيقة حراس التعاليم التلمودية المتطرفة، وأدوات نشر هذا التطرف بين الشعب، ولكن في مواجهة التعصب الديني دائماً ما تظهر حركات التحرر والمساواة، حيث أقامت حركة تدعي ( حركة من أجل جودة الحكم في اسرائيل) أقامت دعوي قضائية لإلغاء هذا الإعفاء، علما بأن حكومات اسرائيل المتطرفة السابقة كانت قد ضربت عرض الحائط بحكم آخر سبق وأن أصدرته المحكمة عام ٢٠١٨ بالحقاهم بالجيش لتحقيق المساواة بين الشعب الإسرائيلي الذي لا يفرق في التجنيد بين الشباب والفتيات وهو ما يؤكد نقص ثرواته البشرية.
ولا يتوقف الأمر علي العجز في الكوادر البشرية فقط ولكن من المؤكد أن استمرار الحرب في دولة لديها تلك الأزمات في العنصر البشري، من المؤكد أن اقتصادها سوف يتداعي وينهار، وهو ما كشفه قرار بتخفيض التصنيف الائتماني للدولة العبرية.
أما المسمار الاقوي في نعش هذا الكيان فيتمثل في المواءمات والمغازلة التي تتم حالياً بين حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة وبين طائفة الحريديم الاكثر تطرفا، في مقابل إهدار دولة القانون والمؤسسات التي لا مكان لها في كيان قائم أساساً علي العنصرية والطائفية الدينية، حيث أعلن بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة الصهيونية الحالي استياؤه من هذا الحكم بل ووعد بأن تعمل حكومته علي إصدار قانون يضمن لهم الإعفاء من التجنيد، واستمرارا في سياسة مغازلتهم نفذ وزير الأمن القومي الإسرائيلي شديد التطرف ايتمار بن غفير حملته لاقتحام المسجد الأقصي الشريف بصحبة وزير آخر من الحكومة وأعداد كبيرة من المستوطنين اليهود المتطرفين، ليس فقط لاستفزاز العرب والمسلمين ولكن من أجل المواءمة والطبطبة علي التيار المتطرف الذي يحتاجه الائتلاف الحاكم بزعامة نتنياهو وحزب الليكود لأن أعداد هؤلاء تصل إلي ٧٥٠ ألف شخص يشكلون ١٥ ٪ من المجتمع الإسرائيلي بل ومن المتوقع أن تتصاعد أعدادهم ليمثلون ٢٠ ٪ بحلول عام ٢٠٣٥، وعلي أيدي هؤلاء يمكننا أن نستبشر بأن نهاية إسرائيل قادمة من الداخل بسبب عنصرية هذا المجتمع تارة ضد اليهود العرب والأفارقة ( السفارديم والفلاشا) وتارة أخري لصالح المتطرفين أصحاب الزي الأسود.