مساحة إعلانية
- إعادة انتعاش إيرادات قناة السويس بتفعيل مبادرة الحزام والطريق وانشاء المنطقة الصناعية المصرية الروسية في محور تنمية القناة.
- ملايين من فرص العمل والتدريب في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتوطين الصناعات الحيوية وزيادة عائد الأنشطة السياحية والتجارية.
- توفير احتياجات مصر من الحبوب والأعلاف والزيوت النباتية والدواجن وفتح أسواق جديدة للمنتجات المصرية.
- تقريب وجهات النظر مع الجانب الاثيوبي لحل أزمة سد النهضة وتعزيز العلاقات مع الدول النفطية لضبط أسعار المحروقات.
بمجرد تداول وسائل الإعلام خبر عن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في القمة ١٦ لتجمع البريكس، التى انعقدت مؤخراً في مدينة كازان الروسية، تسارع ركاب التريندات إلى إطلاق تساؤلات من نوعية ( وهو أنا وعيالى استفدنا إيه من عضوية مجموعة البريكس) علما بأن تلك القمة هى الأولى التى تشارك فيها مصر بشكل رسمى بعد حصولها على عضوية المجموعة في بداية العام الجاري، ولأن هؤلاء لا يعلمون أهمية أن يتم اختيار بلادهم من قوى اقتصادية بحجم السعودية والإمارات وإيران للانضمام في نفس التوقيت ومعهم دولة اثيوبيا التى يتسارع الكبار في العالم على بسط نفوذهم عليها، ولا يدركون أن تلك المجموعة أسستها خمسة دول تحمل في يدها مستقبل النظام العالمي الجديد القادم بقوة، وهى روسيا والهند والصين والبرازيل وجنوب أفريقيا، وكل ما يعنيهم هو توفير أكل للعيال وبنزين للمواصلات وكهرباء في البيت ثم فرصة عمل بعد ما العيال كبرت، وهو حقوق طبيعية لكل مواطن في العالم، ومن ثم تجيب خريطة العلاقات الاقتصادية عن هذه التساؤلات، حيث تهدف عضوية مصر في البريكس إلى تعزيز التبادل التجاري والاستثمارى مع الدول الأعضاء وفي مقدمتها روسيا، وبالفعل يعمل في مصر ٦٣٧ شركة روسية في مجالات التجارة والطاقة ناهيك عن مشروع الضبعة النووى الكفيل بحل أزمة توليد الكهرباء بشكل نهائي، دون الحاجة لاستيراد الغاز الطبيعي ما يعني حل أزمة هذا النوع الثمين من الوقود وتوفيره للمصانع، وهناك أيضًا منطقة التجارة الحرة المصرية الروسية في محور تنمية قناة السويس، علما بأن تلك المشروعات كفيلة بإعادة انتعاش إيرادات القناة من جديد.
وعلى ذكر قناة السويس تنتقل خريطة التعاون مع دول المجموعة من روسيا إلى الصين والأخيرة تتطلع إلى الاستفادة من موقع مصر في تفعيل مبادرة الحزام والطريق التى اعلنتها الصين عام ٢٠١٣ للربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا مروراً بالقناة المصرية.
ولا تتطلع مصر إلى ربط قارات العالم القديم فقط ولكن من خلال تنشيط علاقاتها بالبرازيل نجحت في الانضمام إلى منطقة التجارة الحرة لدول تجمع الميكسور، حيث تمثل البرازيل الشريك الاقتصادي الأبرز لمصر ضمن دول المجموعة ومدخل المنتجات المصرية إلى أمريكا الجنوبية، وهو ما يعني ربط افريقيا وآسيا وأوروبا بقارة أمريكا اللاتينية، بالإضافة إلى حلم ربط أقصى جنوب العالم بشماله من خلال مشروع طريق الاسكندريه - كيب تاون، بين مصر وجنوب أفريقيا والأخيرة دولة مؤسسة في تجمع البريكس وذات نفوذ قوى داخل القارة السمراء والمنطقة خاصةً بعد تحريك دعوى مقاضاة اسرائيل أمام محكمة العدل الدولية.
وفيما يتعلق بالشأن الافريقي أيضاً ضمت المجموعة مع مصر دولة اثيوبيا رغم أنها ليست قطب إقليمي مثل مصر وإيران وليست بثراء السعودية والإمارات ولكن لأنها دولة تتطلع إلى أن تكون ذات نفوذ في المنطقة والعالم مستغلة نهر النيل في ذلك، ومصر لا تمانع في أن يحقق أحدهم توقعاته ولكن في إطار من التعاون والتنسيق وتبادل المصالح وهو أمر يصبح أكثر سهولة وفاعلية بحكم عضوية القاهرة واديس أبابا ضمن نفس التجمع.
وبالرغم من أن العلاقات الدبلوماسية مع إيران لم تعد بعد إلى الوضع الطبيعي ولكن عضويتها مع مصر ضمن دول البريكس بالإضافة إلى زيارة وزير الخارجية الإيراني للقاهرة قبل انعقاد قمة كازان يساوى تحركات جادة في إطار تهدئة الأوضاع الإقليمية بما يصب في مصلحة القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني وأيضا يفيد الشأن اللبناني خاصةً وأن قيادات الخليج أيضاً تشارك في القمة، ولا يخفى على أحد صراع بسط النفوذ بينها وبين إيران على تلك المنطقة التي تقع بداخلها حقول الغاز الطبيعي ويتشارك الجميع بما فيهم مصر لبنان وإيران بل وإسرائيل نفسها في التطلع إلى تعظيم الاستفادة منها، خاصةً في ظل الحرب الروسية الأوكرانية وتوقف سلاسل إمدادات الغاز الطبيعي.
وبالارقام يبلغ حجم التجارة بين مصر وروسيا ٤.٧ مليار دولار، وفي ظل الحصار المفروض على روسيا وافقت موسكو على أن يكون التبادل التجاري مع مصر بالعملات المحلية لتخفيف الضغط على الدولار وهو ما يعني تأمين احتياجات مصر من الحبوب خاصةً الاقماح والأعلاف، بينما يبلغ التبادل التجاري مع الهند ٦ مليار دولار لا تقتصر على استيراد الأرز وقت أزمات نقصه في مصر ولكن تركز القاهرة على الاستفادة من الخبرات الهندية وتبادل الدعم الفني وفرص للتدريب في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذكاء الاصطناعي، وكذلك الحال مع الصين التى ارتفع حجم التبادل التجاري بينها وبين مصر إلى ١٦.٢ مليار دولار ورفعت القاهره علاقاتها مع بكين إلى مستوى الشراكة الاقتصادية، كما تتطلع إلى إنشاء قرية تكنولوجية مصرية على غرار تلك الموجودة في بكين.
وبشكل عام لا تقف طموحات القيادة السياسية المصرية عند استيراد القمح والذرة من روسيا أو الدجاج المجمد والزيوت النباتية من البرازيل أو غيرها، ولكن تحلم بأن تكون القاهره هى محور خريطة العالم وعاصمة القرار السياسي ومركز للطاقة والصناعة الاقتصادى، ومن ثم بلغت مساهمة الاستثمارات التراكمية لدول البريكس في مصر ١٧ مليار دولار، ومازالت طموحات القاهرة تتجه إلى المزيد من مشروعات الرقمنة والذكاء الاصطناعي والهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة بالإضافة إلى توطين الصناعات الحديثة والتكنولوجية
وكذلك تنشيط طرق التجارة والملاحة البحرية والنهرية لربط أطراف الكرة الأرضية بعضها ببعض وفي القلب منها مصر، ناهيك عن انتعاش حركة السياحة والاستفادة من زيادة الوفود السياحية في هذا التوقيت من العام، وأيضاً تعزيز احتياجات مصر من الطاقة بالاستفادة من التعاون مع دول المجموعة التى تنتج ٤٣٪ من الإنتاج العالمي للبترول في العالم، وأيضاً توفير العملة الصعبة وضبط أسواق المال خاصةً وأن خبراء الاقتصاد العالمي يتوقعون أن يصل الناتج المحلي الإجمالي لدول البريكس إلى ٣٨٪ من إجمالي الناتج العالمى المتوقع للعام المالي الجاري، بينما يشكل عدد سكان دول المجموعة ما يقرب من نصف سكان العالم وهو ما يجعل منها تكتل قادر على صنع وتغيير القرار السياسي والاقتصادي حول العالم.