مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

اسماء اسماعيل تكتب : ترند الماية المغلية والشاي: اختبار تحمُّل أم غياب وعي؟

2026-01-16 02:26 PM  - 
اسماء اسماعيل تكتب : ترند الماية المغلية والشاي: اختبار تحمُّل أم غياب وعي؟
صورة تعبيرية
منبر

في زمن أصبحت فيه «الترندات» عملة سريعة للشهرة، لم يعد السؤال: هل المحتوى مفيد؟ بل أصبح: هل سيجذب المشاهدات؟، حتى لو كان الثمن حرقًا جسديًا أو أذى نفسيًا.
خلال الأيام الماضية، اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي ما عُرف بـ«ترند الماية المغلية والشاي»، حيث يظهر أشخاص وهم يسكبون ماءً أو شايًا ساخنًا على أيديهم أو على غيرهم، في مشهد يُقدَّم باعتباره مزاحًا، اختبار تحمُّل، أو حتى دليلًا على «الصحبة والجدعنة».
لكن خلف هذا المزاح المصوَّر، تكمن أسئلة أخطر بكثير.
ترند أم إيذاء مُقنَّع؟
ما يحدث لا يمكن اعتباره محتوى ترفيهيًا عابرًا، فالمياه المغلية ليست لعبة، والحروق لا تُقاس بعدد اللايكات. الأطباء حذروا من خطورة هذا السلوك، لما قد يسببه من حروق سطحية أو عميقة، ومضاعفات قد تمتد لفترات طويلة، خاصة إذا تم تقليده من الأطفال أو المراهقين.
المقلق أكثر، أن البعض يُجبر على المشاركة تحت ضغط التصوير أو «إحراج الصحبة»، فيتحول المزاح إلى نوع من الإيذاء الجماعي المغلّف بالضحك.
لماذا ننجذب لمثل هذه الترندات؟
من منظور نفسي، يفسر متخصصون انتشار هذه التحديات برغبة البعض في:
لفت الانتباه بأي وسيلة
الهروب من الفراغ أو الشعور بعدم القيمة
البحث عن قبول اجتماعي سريع
أو تقليد أعمى دون وعي بالعواقب
وفي كل الحالات، يبقى العقل غائبًا، والكاميرا هي القائد.
ماذا بعد؟
السؤال الحقيقي ليس: مين عمل الترند؟
ولا: وصل لكام مشاهدة؟
بل: إلى أين يمكن أن يصل بنا هذا النوع من المحتوى؟
إذا كان حرق الجلد وسيلة للترفيه، فما الخطوة التالية؟
وإذا أصبح الألم مادة للضحك، فكيف سنعلّم أبناءنا معنى الأمان والوعي؟
الخلاصة
لسنا ضد الإبداع، ولا ضد المحتوى الخفيف، لكننا بالتأكيد ضد تحويل الأذى إلى عرض يومي.
الترند يذهب، لكن الأثر يبقى…
والحروق لا تختفي بمجرد إغلاق الكاميرا.
الوعي ليس ترندًا… لكنه ضرورة.

مساحة إعلانية