مساحة إعلانية
الجنود المجهولون في عرس الثقافة المصرية
يُمثِّل معرض القاهرة الدولي للكتاب إحدى العلامات المضيئة في المشهد الثقافي المصري، وصورة مشرِّفة لمصر أمام العالم، وعرسًا ثقافيًا متجددًا تنتظره الأوساط الفكرية والإبداعية كل عام. هذا الحدث الكبير، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب التابعة لوزارة الثقافة، لم يعد مجرد معرض للكتب بل أصبح فعلًا حضاريًا متكاملًا، تتلاقى فيه المعرفة مع الهوية، وتُعلن فيه مصر انحيازها الدائم للثقافة بوصفها قوة ناعمة لا تُقدَّر بثمن.
وتأتي هذه الدورة من المعرض في سياق فارق، تحت قيادة الفنان الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، الذي استطاع منذ توليه المسؤولية أن يرسّخ مفهوم العمل الثقافي الجماعي جامعًا تحت مظلة الوزارة مختلف المؤسسات والقطاعات الثقافية في رؤية تقوم على التكامل لا التنازع وعلى الشراكة لا الفردية. وقد بدا هذا التوجّه واضحًا في إدارة ملف معرض القاهرة الدولي للكتاب
حيث تحوّل المعرض إلى نموذج حي لتكاتف الدولة الثقافية وهو ما عكسته المتابعات الصحفية والإعلامية التي رصدت أدوار القيادات المختلفة كلٌّ في موقعه ومسؤوليته.
وبقيادة الهيئة المصرية العامة للكتاب ممثلة في الدكتور خالد أبو الليل وبإدارة تنفيذية للدكتور أحمد مجاهد
تواصل المعرض في أداء رسالته، مستندًا إلى خبرة مؤسسية عريقة وإلى تقاليد تنظيمية تراكمت عبر عقود.
غير أن ما لا يُكتب عنه كثيرًا وما لا تلتقطه الكاميرات عادة، هو ذلك الجهد اليومي الصامت، والعمل المضني الذي تقوم به إدارة المعارض بالهيئة المصرية العامة للكتاب، تلك الإدارة التي يمكن وصفها بحق بأنها العمود الفقري الحقيقي لهذا الحدث الضخم.
إنها إدارة تعمل في صمت رجالها وسيداتها جنود مجهولون يحملون على عاتقهم تفاصيل المعرض كلها من أصغر إجراء إداري إلى أعقد التحديات التنظيمية يصلون الليل بالنهار كي يخرج المعرض في صورته اللائقة باسم مصر وتاريخها الثقافي. وتقف على رأس هذه الإدارة قيادة إنسانية ومهنية ممثلة في المهندس هيثم يونس ذلك القيادي الذي يجمع بين الحزم والكفاءة والإنسانية والرقي في التعامل والذي يواجه الأزمات بابتسامة ويُدير التعقيدات بروح إيجابية تتجاوز حدود الوصف.
وفي قلب هذه المنظومة تتحرك أسماء صنعت خبرتها بالعمل لا بالضجيج من بينها الأستاذ ياسر لطفي، ذلك المحرّك الدائم الذي لا يعرف السكون. عرفته هيئة الكتاب شابًا في خطواته الأولى فعرفته مخلصًا عاشقًا للمكان، متيمًا بالعمل العام الثقافي. يعرف كل ناشر مصريًا كان أو عربيًا،
ويتعامل مع العمل باعتباره حياة كاملة لا مجال فيها للتهاون. قد يظنه البعض صارمًا في ملامحه، لكنه في الحقيقة يحمل صرامة المحب الذي لا يسمح للخطأ أن يقترب مما يعشقه.
وإلى جوار هذه النماذج، تطالعنا أسماء أخرى لا تقل أثرًا: الأستاذة مها، التي تمثل بسلاستها وإنسانيتها نسمة تيسير في قلب العمل اليومي، والأستاذ فريد، والأستاذة سحر، والأستاذ أشرف، وغيرهم كثيرون ممن لا تذكرهم الصحف ولا تتوقف عندهم المجلات، لكن المعرض لا يقوم إلا بجهودهم المتراكمة.
والحق أن عمل إدارة المعارض لا يقتصر على معرض القاهرة الدولي للكتاب وحده، بل يمتد طوال العام، من المعارض المحلية في المحافظات إلى المشاركات الدولية، في جهد متصل لا يعرف التوقف ولا ينتظر كلمة شكر بقدر ما ينتظر فقط أن يظل اسم معرض القاهرة الدولي للكتاب علامة مضيئة
وأن تبقى مصر في الصدارة كما كانت دائمًا وطنًا للثقافة والفكر والتنوير.
التحية إذن واجبة لرجال وسيدات إدارة المعارض بالهيئة المصرية العامة للكتاب، وتحية تقدير لمعالي الفنان الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، على إدارته الواعية للملف الثقافي، وإيمانه بأن الثقافة لا تُدار من المكاتب وحدها، بل تُصنع بالعمل، وبالناس، وبالانتماء الصادق لهذا الوطن.