مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الشاعر الدكتور مصطفى رجب يكتب : صحح اسمك!!

2026-03-24 03:55 PM  - 
الشاعر الدكتور مصطفى رجب يكتب : صحح اسمك!!
الشاعر الدكتور مصطفي رجب

من الأسماء المحببة إلى النفوس في بلادنا العربية والإسلامية بوجه عام، تلك الأسماء التي تبدأ بلفظ ( عبد)،  متلوًّا باسم من أسماء الله الحسنى أو صفاته العلا. وكذلك تلك الأسماء المشتقة من  مادة ( الحمد) اللغوية التي تتضمن معاني الشكر والثناء .
ولعل الأساس الشرعي للتسمية بالعبودية، ما أخرجه مسلم في صحيحه عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:" قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ". 
وقال الإمام القرطبي" يلتحق بهذين الاسمين ما كان مثلهما كعبد الرحيم وعبد الملك وعبد الصمد.وإنما كانت هذه الأسماء أحب إلى الله لأنها تضمنت ما هو وصف واجب لله، وما هو وصف للإنسان وواجب له وهو العبودية. ثم أضيف العبد إلى الرب إضافة حقيقية فصدقت أفراد هذه الأسماء، وشرفت بهذا التركيب فحصلت الفضيلة".
غير أن المتأمل في كثير من الأسماء الشائعة يجد فيها نبوَّا عن المقصود، ومخالفة للمسنون، ومجافاة للأحكام الشرعية المرعية. أما النبو عن المقصود فيمكننا أن  نمثل له بتلك الأسماء التي تبدأ بلفظ (عبد) ثم تتلوها صفة هي مما يليق بذات الله تعالى، ولكنها لم ترد في تراثنا العربي، أو لم تتضمنها النصوص الشرعية في الكتاب والسنة، من أمثلة (عبد المهدي) بضم الميم، وكذلك ( عبد الناصر) فقد يصح أن نصف الله تعالى بأنه مهدي أو أنه ناصر، ولكن هاتين الصفتين لم تردا في المسموع والموروث. 
وأما المخالفة للمسنون فإن السنة المطهرة استحبت من الأسماء، ما عُبِّد وما حُمِّد والمفهوم هو ارتبط فيه لفظ ( عبد) بالأسماء والصفات التي وردت في السنة في حديث الترمذي. وهو حديث حسن. مثل عبد الله وعبد الرحمن.
وأما مجافاة الأحكام الشرعية المرعية، فتتمثل في إسناد العبودية إلى ألفاظ لا تليق شرعاً مثل اسم ( عبد العال) والله تعالى وصف نفسه بأنه ( المتعالي) ووصف فرعون عليه لعنة الله بأنه (عالٍ) {يونس:83} ولفظ (العال) مكون من ( أل) التعريفية، و( عالٍ) اسم فاعل من الفعل ( علا- يعلو) 
ولعل من أهم عوامل شيوع هذه الأسماء ما يلي:
1- التشيع:
يعرف الشيعة بغلوهم في حب آل بيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، لذلك تشِيع عندهم الأسماء المبدوءة بلفظ ( عبد ) مضافاً إلى أسماء آل البيت الكرام مثل: ( عبد علي) وهو غير معروف في مصر ولا في الدول العربية الأفريقية، ولكنك قد تجده في بعض دول الخليج والعراق حيث يوجد تشيع أكبر. وكذلك ( عبد المَهدي) بفتح الميم يشيع في تلك البلدان، ولكن أهل مصر ينطقونه بضم الميم ويزعمونه وصفاً لله تعالى، والصواب ( عبد الهادي) لأن (المهدي) بضم الميم وكسر الدال اسم فاعل من الفعل (أهدي) ومصدره الإهداء من تقديم هدية، أما الهدية والهدى – مصدر الثلاثي (هَدَى) – بفتح الهاء والدال واسم الفاعل من (هادٍ) و( الهادي) من أسماء الله الحسنى التسع والتسعين.
كذلك من أسماء الشيعة ( عبد الحسين – وعبد الزهراء) ويشيعان أيضاً في البلدان التي أشرنا إليها ولا يستخدمان في مصر.
أما ( عبد الصادق) ويعنون به الإمام جعفر الصادق بن الإمام الباقر فيشيع عندهم أيضاً بهذه الدلالة، ولكنه انتقل إلى مصر وإلى أهل شمال أفريقية، وظنوه من صفات الله تعالى. فتسموا به دون أن يخطر ببالهم أن الصادق المقصود هو الإمام جعفر.
2- التصوف:
و التصوف أيضاً عامل مهم من عوامل شيوع تلك الأسماء المغلوطة. ويبدو أثر التصوف في استعمال صفات تفوح فيها رائحة مصطلحاتهم المعروفة ومن أمثلتها:
- عبد الساتر
         - عبد الستار 
- عبد المحسن   
- عبد الستار
 - عبد الجواد
-  عبد النبي
 - عبد الرسول
- عبد الصالحين
-  عبد الجابر
- عبد الراضي
فالستر، والجود، والإحسان، وجبر الكسور، مما يشيع في لغة الصوفية ومصطلحاتهم، فلعل تلك التسميات نبعت من أوساطهم ثم تغلغلت في المجتمعات تفاؤلا بها وظناً أنها تجلب الخير.
3- الدوجماتية الشعبية:
إن الثقافة الشعبية الغوغائية تحتضن كثيراً من مفاهيم ثقافية بالية ترتبط – في أكثر الأحيان – برغبات مكبوتة في العدالة والحق والخير والجمال وغيرها من المفاهيم وغيرها من القيم المطلقة، ومن هنا تظهر أسماء شعبية تعبر عن هذا الفكر الدوجماتي منها مثلاً ( عبد المنصف – عبد العاطي -  عبد الخير ... وما شابهها).
- في التحليل اللغوي لبعض الأسماء:
هناك مزالق لغوية غاية في الخطر تكمن في بعض الأسماء، نطقاً أو كتابةً مما يشيع من أسماء في بيئتنا العربية والإسلامية. فمن ذلك على سبيل المثال.
1- عبد اللاه:
أصل هذا الاسم ( عبد الله) ومن قواعد النطق العربي، أن تُفخَّم لام لفظ الجلالة  إذا سبقها ضم أو فتح فيقال ، كان عبدُ الله، أو يقال: إن عبدَ الله – بتفخيم  لفظ الجلالة في الحالتين.
 أما إذا سبقها كسر، فيجب ترقيق اللام، فيقال من عبدِ الله، والنطق الشعبي لهذه الحالة الأخيرة – حالة الجر- فشاع الاسم هكذا: عبد اللاه.
وهذا لا يجوز شرعاً، لأن (لاهٍ) اسم فاعل من الفعل لها ، يلهو = لعب، يلعب ، ودخلت عليها أل التعريفية فصارت اللاهي. وحذفت ياؤه فلا تصح أن تكتب هكذا مطلقا ، والصواب أن تظل كتابتها ( عبد الله) حتى لو نطقت مرققة. 

2-  عبد العاطي:
الفعل ( عَطَى)[ بالألف اللينة]  ومضارعه (يعطو) بمعنى أمال رأسه، أو مال رأسه، ومنه قول الشاعر ( وهو من شواهد النحو العربي):
وحيناً تُوافينَا بوجهٍ مُقسَّمٍ
 كَأنْ ظبيَةٍ تَعطُو إلي وارف السَّلَمْ
أي : تميل.
واسم الفاعل من هذا الفعل هو ( العاطي) بمعنى المائل برأسه، وإنما يقصدون العطاء، وكان عليهم أن يدركوا أن العطاء – اسم مصدر- من الفعل: أعطى، يُعطي، إعطاءً، وعطاءً بمعنى وهب أو منح، واسم الفاعل منه ( المعطي).
3 -عبد النبي
4 - عبد الرسول
وفي هذين الاسمين تظهر العبودية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو ما يتجافى عن المقصود الشرعي بالتسمية بالعبودية طبقاً لكلام القرطبي الذي أثبتناه في صدر هذه المقالة، ولو كان في هذه التسمية – بعبودية النبي صلى الله عليه وآله وسلم – خير لما تركه سلفنا الصالح.وقل مثل ذلك في ( عبد السيد)
، والله أعلم.

مساحة إعلانية