مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الشاعر الدكتور مصطفي رجب يكتب: البشري والترزي وحافظ إبراهيم!

2024-07-25 04:02 PM  - 
الشاعر الدكتور مصطفي رجب يكتب: البشري والترزي وحافظ إبراهيم!
الشاعر الدكتور مصطفي رجب
منبر

من الندوات المشهورة، التي كانت حافلة في النصف الأول من القرن العشرين :  ندوة "أمير الشعراء" شوقي بك، وكان مقرها محل "صولت" الحلواني، وكان يحتل الطابق الأرضي من العمارة التي يشغلها الآن محل "شيكوريل".. وكان يختلف إليها الدكتور محجوب ثابت، وحافظ إبراهيم شاعر النيل، وأحمد فؤاد صاحب "الصاعقة"، وخليل مطران شاعر القطرين، والشيخ عبد العزيز البشري، وسليمان فوزي صاحب الكشكول، وحسين الترزي، والشيخ حمزة فتح الله، وعز الدين صالح المحرر بجريدة "الظاهر" وغيرهم من الصحفيين والأدباء.
وكانوا يتطارحون الشعر ويتبادلون عبارات المزاح، و"التشنيع"، يرويها البعض عن البعض الآخر كأنها حقيقة واقعة..
من ذلك أن الشيخ حمزة فتح الله، كان يحرص على الكلام باللغة العربية الفصحى حتى وهو يتحدث إلى الحوذي أو ماسح الأحذية، وحدث أن زاره خليل مطران بك في داره، وكان بالقرب منه عرس والمغني يرفع عقيرته بدور: "إن كان كده، والا كده، لاصبر على كيد العدا".. فسأل مطران بك: 
-ماذا يقول هذا المطرب؟
فقال الشيخ حمزة: "إنه يقول: "إن كان كذا، أو كذاك، أو كذلك، فلأصبرن على كيد الأعداء"..".
وكان المأثور عن الدكتور محجوب بك أنه يلفظ "القاف" مفخمة مقلقلة، ومن التشنيعات التي رواها عنه محمد جلال بك، أنه ذهب مع صديق له إلى أحد المقاهي الوطنية وطلب الدكتور فنجانا من الينسون، فلما جاء بها مساعد الجرسون سأل رئيسه: "لمن فنجان الينسون؟".
فأجاب الجرسون بأعلى صوته: "للبيك اللي بيقاقي" عندك!".
ومما يروى من باب التندر عن شدة تعلق الدكتور بالقاف، أنه كانت لديه قضية فسأل عنها شوقي بك فقال: "القضية الآن في "الاستقناف"..".
وقيلت تشنيعة كهذه عن مطران بك، مؤداها أنه تعاهد مع الشيخ حمزة على عدم الكلام بالعامية مهما تكن الحال، وحدث أن سافر مطران إلى الإسكندرية واستقل الترام من محطة الرمل، فسأل الكمساري عن المحطة التي يريد النزول فيها فقال:
-أريد الذهاب إلى "معسكر قيصر"..
ولم يفهم الكمساري بالطبع، وأشار عليه أن يستقل القطار التالي، لكي يتخلص منه، وبعد جدل اضطر أن يتنازل عن التزام اللغة الفصحى ويقول للكمساري أنه يقصد "كامب سيزار"..!
ومن طرائف الشيخ البشري، أنه بكر في الذهاب إلى الندوة، وطلب بعض ألوان الحلوى، وإذا بأحد ماسحي الأحذية يقف أمامه قائلا: "تمسح ياسي الشيخ؟".
فأجابه البشري محتدا: "يا ابني استنى الأول لما "أمسح زوري" وبعدين أمسح الجزمة!".
وكان عز الدين صالح شاعرا فكه الأسلوب، وكلما وقعت عيناه على مشهد يعجبه، أنشد فيه بيتا من الشعر، وحدث أن شاهد راقصة حسناء تدعى "بولينا" في كازينو "الألدراود" فقال مرتجلا: 
حاربينا من القوام جهارا
 واتركينا فبالغرام "بلينا"!
واتفق لفيف من الأصدقاء على القيام برحلة لتناول الغداء في القناطر الخيرية، على أن يدفع كل منهم ريالا، وكان بينهم أحمد فؤاد صاحب "الصاعقة" فحدث ما عاقه عن الذهاب بعد دفع الريال، وعمد إلى إرسال برقية إلى أصدقائه وفيها الأبيات التالية:
إن الريال الذي أنفقته وأنا
 هنا، بودي من للجيب يرجعه
تمتعوا بطعام واذكروا رجلا
 إذ تأكلون ، فإن الأكل يوجعه
ومن "قفشات" حسين الترزي عن الدكتور بكير، أنه ذهب يوما إلى عيادته، فرآه يعلق على الباب "جثة" أحد زبائنه.. إعلانا عن العيادة!.

مساحة إعلانية