مساحة إعلانية
المفضّل ابن محمد بن يعلى بن عامر بن الرمال الضبى - ينتمى إلى بيت من بيوتات العرب بالكوفة ( لم يُعرف تاريخ ميلاده ) ، هو من بنى ثعلبة بن السيد بن ضبّة ، و من أشهر علمائها - وهو شاعر عباسى ، اشتهر بسعة حفظه للشعر، فقيل عنه : إنه أوثق من روى شعر الكوفيين ، وهو عالم لغوى من مدرسة الكوفيين ، نشأ المفضل فى أواخر عصر الدولة الأموية وبدايات الدولة العباسية ، كان راوية وعلّامة بالشعر والأدب العربى مع معارضه ومنافسه حمّاد الراوية ، يقال إنهما كانا أول من جمع المعلقات السبع ، إلا أن المفضل الضبى وضع مختارات أوسع و أغزر من مختارات حماد الراوية ، وكان الاثنان معًا يشكلان أساس تدوين الشعر الجاهلى ، ولقد اتّهم المفضل معاصره ومنافسه (حمّاد الراوية) بانتحال الشعر، و أيّد الكثيرون المفضل فى تلك التهمة ، و قد يكون ذلك أحد الأسباب التى دفعت (طه حسين ) بأن يدلى - فى كتابه " فى الشعر الجاهلى " - بأن معظم الشعر الجاهلى قد كُتب - أى انتُحِل - فى العصرين الأموى والعباسى ، وتمّ ذلك لأسباب سياسية ، كالرفع من شأن بعض القبائل ، والحط من شأن أخرى ، و بأن يشنّ طه حسين هجمة شعواء على حماد الراوية ..!
يقال إن المفضل شارك فى ثورة محمد النفس الزكية ، ويُحكى أنه قاتل ضد أبى جعفر المنصور العباسى ، وظفر به المنصور ثم عفا عنه ، لكونه أحفظ الكوفيين للشعر، ثم جعله مؤدِّبًا لابنه محمد المهدى - الخليفة اللاحق - ولتدريس اليافع ( المهدى بن المنصور) اختار المفضل حوالى 126قصيدة ومقطوعة لسبعة وستين شاعرا(بينهم سبعة وأربعون من شعراء الجاهلية مثل المرقّـشيْن الأكبر و الأصغر - وهما من أقدم الشعراء المعروفين - وأربعة عشر شاعرا من المخضرمين ، الذين ولدوا فى الجاهلية وأدركوا الإسلام ، ثم ستة من المسلمين ) و سمَّى المفضّل مجموعته فى الأصل : كتاب المختارات ، ولكنها سمّيت بعد ذلك - نسبة إلى جامعها - بالمفضليّات
وقد أشار الخليفة (أبو جعفر المنصور ) على ( المفضل الضبى ) أن يختار أجود القصائد ليدرّب بها ( المهدى ) ويعلّمه روائع الشعر وخالصه ، فكان أن اختار( المفضل ) قصائد نسبت إليه وسمّيت ( المفضليات )
و كذلك فللمفضّل الضبّى "كتاب الاختيارين " ، اختار (المفضّل) ما فيه ، مع القصائد التى اختارها (الأصمعى ) والتى جمعها ( الأخفش الصغير الذى علّق عليها شرحًا) ، وقد شاع ذكر اختيارات المفضل والأصمعى ، وأُعجب بها جهابذة الشعر ، وأشادوا بمنزلتها ، لأنها تمثل خبرة عالمين كبيرين أجمعوا على صحتها وتقدمها ..!
والمفضّل ترك لنا - بالإضافة إلى المفضليات - عدة كتب منها:
معانى الشعر، والألفاظ، و العروض، وأمثال العرب ،وغيرها
و توفى المفضّل الضبّى حوالى سنة 784م) ..!
