مساحة إعلانية
هو الحارث بن سعيد الحمدانى التغلبى الربعىّ، ولد فى الموصل فى عام 320هـ ، (كان ظهور الحمدانيين فى الدولة العباسية )، الشاعر والقائد العسكرى والذى حمى الثغر الشمالى للدولة الحمدانية (الحمدانية .. نسبة إلى حمدان بن حمدون التغلبى من قبيلة تغلب العربية العدنانية ) من هجمات الروم
ترعرع أبو فراس فى كنف ابن عمه سيف الدولة فى حلب بعد موت والده باكرا ، فشب فارسا شاعرا ، وشارك فى الحروب ، ثم ولّاه سيف الدولة مقاطعة منبج، فأحسن حكمها والذود عنها، ، ووقع فى الأسر ثلاث مرات فى معسكر الروم ، و هو صاحب قصيدة "أراك عصيّ الدمع " أشهر قصائده فى الفخر الذى يتخلله الغزل، والتى امتلأت بمشاعر مازجها العتب والحزن على ماآل إليه حاله، و تناسي ابن عمه له فى الأسر ..
عُرف بفروسيته وشعره القوى، وعاش فى بلاط حلب وجمع بين قيادة الجيش والشعر، تميز شهره بالفخر. الشديد ، ورقّة العاطفة ، والفروسية ، ويُعتبر من أعظم شعراء الدولة الحمدانية ( و فى فترة الأسر تمّ له تألّيف ديوان " الروميات " الشهير)،
هو فارس الحمدانيين ، لشجاعته وانتصاراته ضد البيزنطينيين ، فهو أمير وفارس وشاعر وقائد عسكرى عربى حمدانى بارز، وهو ابن عم سيف الدولة (أمير الدولة الحمدانية التى شملت أجزاء من شمالى سوريا والعراق، وكانت عاصمتها حلب فى القرن العاشر للميلاد إبّان الدولة العباسية ) وراح يدافع عن إمارة ابن عمه ضد هجمات الروم ، وفى أوقات السلم كان يشارك فى مجالس الأدب فيذاكر الشعراء وينافسهم ، (سيف الدولة الحمدانى، أنشأ بلاطا جمع فيه الكتّاب والشعراء واللغويين والمفكرين) وقد باشر الحمدانيون الحروب الكثيرة
لدعم حكمهم . .
و عندما كان فى الأسر ، وقد وصل به - يأسه حدّه - من استجابة سيف الدولة لرسائل أبى فراس لكى ينقذه من الأسْر ، كتب قصيدة مطلعها " أراك عصىّ الدمع شيمتك الصبر " وهو يصف نفسه فيها ببيان عاشق مخلص لبلاده وحاكمها ،(وهى من قصائد القرن العاشر الميلادى ، وغنتها أم كلثوم بألحان مختلفة لملحنين مختلفين على فترات متباعدة ) ، وإن كانت تبدو القصيدة - للوهلة الأولى- قصيدة تحكى عن العشق ، ولكن القصة التى خرجت بهذه القصيدة ، تروى بطولة أبى فراس الحمدانى ، وإخلاصه لسيف الدولة الحمدانى ، الذى كان يرى فى أبى فراس الحمدانى فارسًا - عدا عن كونه شاعرا شهدت له بلاغته وقصائده التى قرّبته من بلاط ابن عمه سيف الدولة الحمدانى - كان يرى فيه فارسا قرّبته صولاته وجولاته فى شمال الدولة الحمدانية فى صد هجمات الروم ، للذود عن حكم بنى حمدان
و قد كان أبو فراس الحمدانى مقرّبًا من سيف الدولة فى مجلسه الذى كان يجمع الشعراء والمفكرين وأهل العلم ، ( ومنهم المتنبى) فى بلاط سيف الدولة ، ولكن ما ميّز أبا فراس الحمدانى عن جموع الشعراء والمفكرين والعلماء ، براعته فى الشعر ، وشجاعته فى ساحات المعارك والغزوات ضد أعداء الدولة ، وتولّيه أحد ثغورها حيث صدّ الهجمات ، الأمر الذى جعل لأبى فراس منزلة رفيعة فى نفس سيف الدولة ، وهذا ما أثار حفيظة الكارهين لأبى فراس فى البلاط الحمدانى ..
وأثناء الأسر كتب أبو فراس ديوان " الروميات "، الذى يُعدّ من أجمل "شعر الأسر" فى الأدب العربى ..
و أيضا توفيت والدة أبى فراس قبل عودة وحيدها مما زاد من عذابه النفسىّ و أثّر كثيرا فى نفسية الشاعر ، وعلى الرغم من تمكن أبى فراس الحمدانى بشجاعته من تخليص نفسه من الأسر مرتين من قبضة الروم ، لكنه لسوء الطالع يقع فى الأسر للمرة الثالثة ، ويُحكِم الروم قبضتهم عليه ، فكتب أبو فراس الحمدانى إلى سيف الدولة الرسائل تلْو الرسائل ليرسل للروم فدية خروجه من الأسر ، ولكن سيف الدولة تجاهل الرسائل التى بعث إليه بها أبو فراس ، فقد التفّ حول سيف الدولة الواشون والكارهون لعودة أبى فراس . .
ولما وصل به اليأس حدّه كتب قصيدة (أراك عصى الدمع )، و بعد فترة طويلة ولما وقعت هذه القصيدة فى يد سيف الدولة استشعر فيها العاطفة الصادقة لأبى فراس واستذكار مآثره وفضله فى حماية الدولة التى قوّضتها هجمات الروم المتكررة فى غياب أبى فراس فى الأسر ، فجهّز سيف الدولة جيشا كبيرا ، وحرّر حلب منأيدى الروم ، وأخرج جميع الأسرى بمن فيهم
أبو فراس
الجدير بالذكر أن أم كلثوم أختارت ما راق لها من قصيدة(أراك عصىّ الدمع ) غنّتها بلحن عبده الحامولى ، ثم بلحن الشيخ زكريا أحمد ، ثم بلحن السنباطى ، واللحن الأخير هو اللحن الأكثر شهرة بين جمهور أم كلثوم
توفى أبو فراس (فى عام 355هـ967م) حيث تم قتله فى عام 355 أو فى عام 357هـ فى معركة ، إثر صراع على السلطة مع ابن أخيه سعد الدولة .. بعد وفاة سيف الدولة الحمدانى..!
