مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الشاعر والباحث عبد الستار سليم يكتب : ربيب بيت النبوة الحسن البصري

2026-03-28 04:35 AM  - 
الشاعر والباحث عبد الستار سليم يكتب : ربيب بيت النبوة الحسن البصري
الشاعر والباحث عبد الستار سليم

الإمام  شيخ الإسلام " أبو سعيد " الحسن بن أبى الحسن  يسار البصرى ، و
" الحسن البصري  "  وُلد - فى  عصر دولة الخلافة الراشدة - لأب يُدعَى " يسار"  فارسى من أصل عربى ، تمّ أسره فى إحدى الفتوحات ،و صار مولًى لأحد الأنصار، ثم  مولًى لـكاتب الوحى (سيّدنا "زيد بن ثابت "  رضى الله عنه ) أُعتِق و سكن المدينة المنوّرة ، فى عصر عمر بن الخطاب، وتزوج  فيها ، وُِلد له ابنه "الحسن"  (سنة 642 م / إحدى وعشرين  هـ) فى خلافة أميرالمؤمنين عمر بن الخطاب ، لذا فالحسن لم يسمع منه (رضى الله عنهما) ولم يأخذ عنه، فقد كان حينئذ طفلا  لم يتعدّ الثانية ، كما أنّه كان فى الرابع عشرة سنة من عمره، عندما استُتشهد أمير المؤمنين عثمان بن عفان ( رضى الله عنه) فلم يأخذ عنه.. 
نشأ "الحسن " فى بيت أم المؤمنين "أم سلمة"(زوج النبى صلى الله عليه وسلم ) ، ونال شرف الرضاعة منها ،فقد  وُلد وتربّى فى بيت النبوة ،( ويروى أن عمر بن الخطاب  حنّكه ودعا له )- وذلك لأن أمه كانت تخدم فى بيت أم المؤمنين " أم سلمة" ( رضى الله عنها ) - وهذا الطفل ، أصبح - فيما بعد - علَمًا  باسمه وحده دون اسم أبيه ، بل عرف الناس أباه  فأشاروا إليه  بأبى الحسن ..!
 الحسن البصرى ، هو ذلك الفصيح والواعظ المؤثر،فقد  روى عن الشافعى (رضى الله) عنه ،أنه قال : لو أشاء أقول إن القرآن  نزل بلغة الحسن  لقلت ، لفصاحته )، 
وكان الحسن إماما عالما ، حَبرًا للأمة ، فقيها ، زاهدا ورِعا ، نهل من هد ْى الصحابة وسمع منهم (رضوان الله عليهم اجمعين )، حتى أصبح مرجعا علميا  فى مختلف الفنون ، كما أنه كان معروفا بحزنه الطويل وخشوعه، ووُصف كلامه بأنه أشبه الناس بكلام الأنبياء ، فكانشخصية استثنائية، وحكاية علم وفكر  ، كإمام وقاضٍ ومحدّث - ممن أدرك من الصحابة سيّدناأنس بن مالك ، رضى الله عنهما - كما عُرف بصدعه بالحق ، وشجاعته فى نصح الحكام ،  عاش معظم حياته فى البصرة ،
 و هوصاحب رحلة الزهد والخوف من الله (فقهه وزهده  أثارا عليه  حنق الحجاج بن يوسف الثقفى والى العراق ، كما لو كانت رحلة من نور الصحابة إلى ظلمة " الحجّاج
(تلخّصت رحلته فى التأثير صحابىّ، والغضب الأموى) -  ومن ألقابه : السيّد، و أبرز علماء التابعين ، بل يوصف بأنه رأس طبقة التابعين ، إمام وشيخ أهل البصرة ، ومن اكثر الشخصيات البارزة  فى عصر صدر الإسلام ..
كل تلك الألقاب حملها الحسن البصرى (رضى الله عنه)الذى هو أشهر الرواة والفقهاء ، والذى حظى بمخالطة الصحابة الكرام ، فأثرت هذه المخالطة فى شخصيته وحياته، فكان هو الشخصية المضيئة فى زمن التابعين، ولَمع اسَمه فى كتاب سِيَر أعلام النبلاء ..  وردَ ذكرُه فى الكثير من الكتب
 وله الكثير من المناقب ، و  يُعدّونه بحرا زاخرا  بالفقه وعلوم الدين ،كما أن من تلامذته - فى علم الحديث وعلم القراءات - "واصل بن عطاء " 
، وعظُمت هيبته فى القلوب، فكان يدخل على الولاة ، في دارهم  ، يأمرهم وينهاهم  .. أما لقبه "البصرى" ، فنسبةً إلى أنه سكن البصرة ، فقد نزح مع والده إلى البصرة وأقاما بها ، ،كان والده " يخدم عند كاتب الوحى سيّدنا "زيد بن ثابت " ( رضى الله عنه )  
أما أمه - واسمها " خيرة " - (المشهور أنها كانت مولاة  للـسيّدة  أم المؤمنين " أم سلمة " ( رضى الله عنها ) - زوج  رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عقب موت  زوجها "أبى سلمة " عنها) - 
، وتوفّى الحسن البصريّ عام 110 هـ/ 728م  - فى الدولة الأموية - فى خلافة هشام بن عبد الملك .. وقبره يوجد فى " قضاء الزبير" ( القضاء : مجموعة من النواحى ) بمدينة البصرة جنوب العراق، ويُعدّ  من المعالم الأثرية التاريخية، رحم الله الحسن البصرى ..!

مساحة إعلانية