مساحة إعلانية
صاحب التعاليم الأولي
هو سادس ملوك السلالة البابلية، وأول ملوك إمبراطوريتها، دام سلطانه قرابة 42 عاما ، ما بين (١٧٩٢-١٧٥٠ ق.م.) ، ولد ومات فى "بابل " ( و بابل فى اللغة الأكّاديّة تعني بوابة الإله .. واللغة الأكّادية أو الأكّديّة هى لغة ساميّة قديمة ، ظهرت فى بلاد الرافدين-العراق حاليا- منذ 3000سنة ق. م. ، وانتشرت لتصبح اللغة الرسمية فى الهلال الخصيب ، وتُعدّ من أقرب اللغات القديمة للغة العربية)، " حمورابى " ورث المُلك من والده "سين موباليط" الذى تنازل عن العرش بسبب تدهور صحته ، واسم " حمو رابى " مركب من كلمتين : " حمو" ، ويعنى الحرارة -وهو اسم إله من الآلهة الشمسية - وكلمة " رابى " تعنى العظيم أو الكبير، و "حمورابى"، تُلفظ " أمورابى " وتعنى " المعتلى"، وكان " حمورابى " قائدا جيدا، وكان مهتما برفاهية شعبه، وكان يعتبر نفسه الراعى ، وكان على الأرجح هو أول ملك خادم وقائد فى التاريخ . . ومن أهم أعماله أنه أصدر تشريعات عُرفت باسم،(شريعة حمورابى ، أو قوانين حمورابى) ، وعددها يقارب الثلاثمائة مادة (قانونا ولائحة وقاعدة ) ، كما أطلق مبدأ " العين بالعين والسنّ بالسنّ " - وفى العدالة هو مبدأ القصاص فى مقابلة الأذى بمثله -
وقد قام حمورابى بنقش بنود شريعته - باللغة الأكادية - على الحجر فى جميع أنحاء بابل - لضمان إتاحة القوانين للعامة، وديمومة تطبيقها ، وقد ساعد هذا العرض العام فى جعل
" العدالة ظاهرة فى الأرض " مما سمح للمواطنين بالاطلاع عليها ، وهو ما كان أمرا بالغ الأهمية للحفاظ على النظام ، ويُشار إلى أن " حمو رابى" سجّل تعاليمه هذه على مسلة من الجرانيت الأسود، تعرف بمسلة حمورابى (المسلة يبلغ ارتفاعها 2.25 مترا وقطرها 60 سم - وجدت كإحدى الحفائر - وهى الآن بمتحف اللوفر بفرنسا ) ، كل هذا بجوار لوحة جدارية تُعدّ أهم أثر قانونى فى العالم ، من حيث تنظيم العلاقات بين الأفراد من ناحية ، وبين الأفراد والدولة من ناحية أخرى ، وهو قمة ما وصلت إليه وحدة البلاد السياسية والحضارية ، حيث طُبّق القانون على جميع المدن- لذا اعتُبر " حمو رابى" سابقا لعصره بشكل غريب ، بوضعه لهذا القانون ، الذى يقدم نموذجا للسلام ، أو الديمقراطية أو حقوق الإنسان - ومن أهداف (شريعة حمورابى) التعبير عن جوهر سيادة القانون، كأول قانون مسجل فى التاريخ ، فى منطقة ما بين النهرين ، وكأهم وثيقة قانونية، تم العثور عليها، تناولت جميع ما يتعلق بتنظيم الحياة فى ذلك الزمان ، وهى -كما نرى - مجموعة من قوانين احتوت على 282 مادة ، تعالج مختلف شئون الحياة الاقتصادية والاجتماعية ، وعلى جانب كبير من الدقة ، لواجبات الأفراد وحقوقهم ، فى المجتمع، كل حسب وظيفته ومسئوليته ..
و قد اشـتملت على ثلاثة عشر قسما، منها ما يتعلق بالسرقة والنهب ، ومنها ما يتعلق بالقضاء والشهود ، وما يتعلق بشئون الجيش، ومايتعلق بشئون الحقول والبساتين والبيوت، وما يتعلق بالقروض ونسبة الفائدة والتعامل مع صغار التجار وكبارهم ، واهتم أيضا بحقوق الملكية ، زيادة على وضعه الحدّ الأدنى للأجور، إلى آخر مثل هذه الشئون
ولما كان "حمو رابى" هو الحاكم الذى جمع القوة العسكرية والحكمة ، فقد قام بغزو جنوب بابل ، و استولى على أشور المجاورة ، فحوّل بابل الصغيرة إلى مملكة مترامية الأطراف..
و لكن نظرا لأن بعض العلماء اللاحقين أرجعوا تاريخ " إبراهيم الخليل عليه السلام " إلى الفترة التى سبقت حكم حمورابى بفترة وجيزة ، مما جعل بعض العامّة يخلطون بين شخصية الخليل النبوية ، وبين شخصية حمورابى ..!
