مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

الصاحب الصالح.. كنز لا يُقدَّر بثمن بقلم الدكتوره / فاطمه عطيه عمران

2026-06-20 03:35 PM  - 
الصاحب الصالح.. كنز لا يُقدَّر بثمن بقلم الدكتوره / فاطمه عطيه عمران
د. فاطمه عطيه عمران

في زمن كثرت فيه العلاقات وقلّت فيه الصحبة الحقيقية، أصبح اختيار الصديق من أهم القرارات التي تؤثر في حياة الإنسان ومستقبله. فالصاحب ليس مجرد شخص نقضي معه الوقت أو نتبادل معه الأحاديث، بل هو شريك رحلة، يؤثر في أفكارنا وسلوكنا وقراراتنا، وقد يكون سببًا في سعادتنا أو تعاستنا.

ولذلك حذرنا الله سبحانه وتعالى من صحبة السوء، وصور لنا مشهد الندم يوم القيامة في قوله تعالى:

﴿يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا﴾.

فكم من إنسان أضاع عمره بسبب رفقة جرّته إلى المعاصي والغفلة، وكم من إنسان تبدلت حياته للأفضل بسبب صديق صالح أخذ بيده إلى طريق الخير.

الصاحب الصالح له علامات واضحة، من أهمها:

أولًا: إذا رأيته ذكرك بالله
ليس بالضرورة أن يكون واعظًا أو كثير الكلام، ولكن هيئته وأخلاقه وأفعاله تجعلك تتذكر طاعة الله. فإذا جلست معه وجدت حديثه عن النجاح والاجتهاد وبر الوالدين وحسن الخلق، يدفعك دائمًا للأفضل ويشجعك على تطوير نفسك.

ثانيًا: يسبق فعله كلامه
كثيرون يتحدثون عن الخير، لكن الصاحب الصالح يقدمه نموذجًا عمليًا. فإذا حدثك عن قيام الليل وجدته قائمًا، وإذا نصحك بالصلاة وجدته محافظًا عليها، وإذا دعاك إلى الصدق وجدته صادقًا في كل أحواله. فالأفعال أبلغ من الأقوال.

ثالثًا: تزداد من صحبته علمًا وفهمًا
فكل لقاء معه يضيف لك معلومة نافعة أو فكرة جديدة أو تجربة مفيدة. يجعلك أكثر وعيًا بدينك ودنياك، ويحثك على القراءة والتعلم واكتساب المهارات، فلا تخرج من مجالسته كما دخلت.

رابعًا: يذكرك إذا غفلت
فالإنسان بطبعه يضعف وينشغل وينسى، وهنا تظهر قيمة الصديق الحقيقي. فإذا ابتعدت عن الصلاة سأل عنك، وإذا قصرت في عبادة نصحك بلطف، وإذا رآك حزينًا أو متكاسلًا شجعك وأعانك. لا يتركك للغفلة، بل يكون عونًا لك على العودة إلى الطريق الصحيح.

خامسًا: يشجعك على الطاعة والخير
يفرح عندما يراك ناجحًا أو ملتزمًا أو متفوقًا، ولا يحسدك على نعمة أنعم الله بها عليك. بل يدفعك دائمًا إلى الأمام ويذكرك بأن الخير طريق لا ينبغي التراجع عنه.

ومن أجمل ما قيل في الصاحب الصالح أنه مرآة لأخيه؛ يريه عيوبه برفق، ويستر زلاته، ويعينه على إصلاح نفسه. فهو لا ينافق ولا يجامل على حساب الحق، ولا يترك صديقه يسير في طريق الخطأ دون نصح أو توجيه.

أما صديق السوء، فقد يبدو ممتعًا في البداية، لكنه يدفع صاحبه إلى التهاون في الواجبات، وإضاعة الأوقات، والتفريط في القيم والمبادئ. وحين تنتهي المصالح أو تحضر الشدائد، يختفي أثر تلك الصداقة ويبقى الندم.

لذلك قبل أن تختار صديقك، اسأل نفسك:
هل يقربني هذا الشخص من الله أم يبعدني عنه؟
هل يجعلني أفضل أم أسوأ؟
هل يفرح لطاعتي ونجاحي أم يضيق بهما؟

فالصاحب الصالح نعمة عظيمة من نعم الله، وإذا رزقك الله صديقًا يذكرك بالله، ويعينك على الخير، ويأخذ بيدك إلى الطريق المستقيم، فتمسك به، فإن مثل هذه الصحبة من أثمن الكنوز التي قد لا تتكرر كثيرًا في حياة الإنسان.

مساحة إعلانية