مساحة إعلانية
كتب: مرتضي العمدة
انعقدت الورشة الأولى ضمن فعاليات المؤتمر السادس والثلاثين للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، برئاسة فضيلة الدكتور عمرو الورداني - رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، وبحضور نخبة من العلماء والمفكرين والباحثين والمتخصصين، وقد جاءت الورشة عنوان: «المهن لدى الأمم والشعوب.. رؤى وتجارب في طريق التكامل الحضاري». وفي مستهل الجلسة، رحب فضيلة الدكتور عمرو الورداني، بالسادة الأساتذة والباحثين، مؤكدًا أهمية هذا اللقاء العلمي في استعراض تجارب المهن لدى الأمم المختلفة، وربطها بمقاصد الشرع الشريف وأخلاقيات العمل. وناقشت الجلسة البحوث المقدمة، والتي أكدت على عدة محاور رئيسية، من أبرزها: مراعاة استخدام التقنية في خدمة الإنسان وأن تكون عاملاً مساعدًا وليست أداة بديلة، وإعادة النظر في أخلاقيات المهن ضمن إطار الشرع الشريف، والضبط الأخلاقي كلبنة أساسية في بناء العمل الحضاري، مع الحفاظ على الهوية الحضارية. وتأتي هذه الورشة ضمن جهود المجلس الأعلى للشئون الإسلامية لتعزيز التكامل الحضاري بين القيم الدينية والعمل المهني، وتحقيق الرؤية الشاملة لمقاصد العمران والبناء، بما يسهم في تطوير العمل المجتمعي والارتقاء بالمستوى الحضاري للأمة. وأكد وزير الأوقاف، خلال مداخلة موسعة، أن هذا الحشد العلمي المتميز يعكس وعيًا وطنيًّا عميقًا بأهمية ملف المهن ودوره المحوري في تحقيق مقاصد الدين، وعلى رأسها مقصد العمران، مشيرًا إلى أن الوزارة أرادت لهذا المؤتمر أن يكون رسالة عالمية تنطلق من مصر إلى الإنسانية جمعاء، تؤكد أن العمران ركيزة أصيلة في بنية الدين، وليس مجرد قضية اقتصادية أو تنموية عابرة. وأوضح أن «وثيقة القاهرة للمهن والعمران» تمثل خلاصة فكرية وعلمية لهذا المسار، وتتضمن مجموعة من المبادئ الهادفة إلى إعادة الاعتبار لقيم العمل والإنتاج، وربطها بالأخلاق والمعرفة والهوية، لافتًا إلى التطلع لعرض الوثيقة في الجلسة الختامية، ثم تعميمها على العلماء والمفكرين وممثلي الأديان حول العالم، ورفعها بالتنسيق مع مؤسسات الدولة المصرية إلى المنظمات الدولية المعنية، وفي مقدمتها الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو. وأكد الوزير على أن مواجهة آفات الفقر والمرض والتخلف والجهل لا تتحقق إلا بإحياء مشروع العمران الشامل، مؤكدًا أن العبادة الحقة لا تنفصل عن عمارة الأرض وبناء الإنسان، وأن هذا المسار يمثل أحد المداخل الرئيسة لتجديد الوعي الديني واستعادة فاعليته في واقع الناس. واختتم مداخلته بتأكيد أهمية استمرار عقد ورش العمل والفعاليات العلمية والإعلامية المرتبطة بهذا الملف، بما يسهم في تحويل مخرجات المؤتمر إلى برامج عمل ورؤى قابلة للتنفيذ، تخدم الإنسان وتدعم مسيرة البناء والتنمية.