مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

حكايات الواحات "3"

2023-08-31 04:26 PM  - 
حكايات الواحات "3"
مصطفي معاذ
منبر

يكتبها مصطفى معاذ - الوادي الجديد
الواحات المصرية تواريخ عريقة وممعنة في القدم إلي الحد الذي جعل علماء المصريات يؤكدون أن الإنسان المصري الأول عاش على هذه الأرض الطيبة قبل ظهور الحضارة الفرعونية بعشرات الآلاف من السنوات وذلك ما دللت عليه المخربشات الموجودة في جبل الطير شمال مدينة الخارجة نموذجا وكذا الأثار الموجودة من آلات الظران وهي الأدوات المصنوعة من الحجر كالسهام والأقواس والسكاكين ولا حاجة إلى أن أقول أن الواحات المصرية هي القنطرة التي كانت تربط حضارة وادي النيل بالحضارات الأخرى سواء في شمال أفريقيا أو في الصحراء الغربية أو في غرب السودان مما أدى إلى أن تكون هذه الواحات المصرية مطمعا للغزاة منذ أقدم العصور ومما جعل أهل الواحات في تأهب دائم لرد الغزاة وحماية الحدود بجسارة وبسالة وشجاعة سطرها التاريخ

الرحالة الفرعوني الشهير( خوفو حور )سجل منذ آلاف السنين على جدران قبره الموجود بأسوان العبارات الآتية عن الواحات المصرية وفيها ما يثلج صدر ابنها البار الذي يحاول جاهدا أن يفسر من أين أتت هذه الروح المنتمية الجميلة والتي عمرت هذه البلاد المباركة العريقة ودافعت عنها وعن أرضها الطاهرة الطيبة على مر العصور ضد الغزاة على اختلاف أصولهم ومطامعهم وقد كتب خوفو حور أن الواحات المصرية اعتبرها الغزاة قاعدة لفتح مصر... وفي عهد الأسرة الخامسة اشتد ضغط قبائل (التمحو) على بدو(التحنو)فنزحوا إلي الواحات إلا أن الملك (ساحو رع) ردهم إلي بلادهم ثانية


وفي عهد الأسرة الثانية عشرة قرر (التحنو)غزو مصر فتصدي لهم الملك (امنمحات الأول)وردهم إلي قواعدهم.وفي عهد الأسرة التاسعة عشر غزت قبائل التمحو بالاشتراك مع التحنو الواحات الخارجة.ولكنهم هزموا شر هزيمة من أهل مصر في واحة الخارجة وذكر خوفو حور أن الملك رمسيس الثاني احتفل بهذا النصر العظيم وسجله على معابد طيبة وهذا بالطبع بعض من كل مما يدل على شدة مقاومة أهل الواحات للغزاة كنتيجة طبيعية ومباشرة لانتماء الإنسان المصري العائش في هذه المنطقة الهامة من أرض الوطن إلي الأم الكبري مصر وكذا أن هذه التواريخ الهامة المنسية كونت إن لم يكن في الظاهر ففي الوعي الجمعي كل هذا الانتماء وكل هذه المحبة التي كتبت أروع الأمثلة في مقاومة الغزاة والنهابة ومنها على سبيل المثال لا الحصر أسطورة ديكرتو 66 والذي انتصرت فيه الإرادة الشعبية المصرية في واحاتها العريقة على الحكومة الرومانية المستبدة وكان ذلك في عهد الإمبراطور الروماني (جالبا)عام 68ميلاديةحيث رفع أهالي واحة الخارجة شكوى الي طابيرياس جولياس اسكندر محافظ المحافظة التابعة لها الخارجة يشكون إليه جملة من المواضع فاحالهم الي حاكم الخارجة (جولياس ديمترياس)واقرهم على شكواهم وسحل ذلك في 66سطرا في مدخل معبد هيبس الشهير والذي انتصرت فيه الروح المصرية الأصيلة النابضة بالمقاومة والوعي المتجاوز حقا كانتصار شعبي مصري كبير لأهل مصر في واحات الوادي الجديد

الصورة من قدس الأقداس بمعبد هببس الشهير بالخارجة في الوادي الجديد عاصمة الثقافة المصرية 2023/224

مساحة إعلانية