مساحة إعلانية
تبذل الدولة المصرية جهودًا جبارة في توفير العلاج للمواطنين، خاصةً من خلال قرارات العلاج على نفقة الدولة، التي تمثل طوق نجاة لآلاف المرضى غير القادرين. إلا أن هناك أزمة خفية تُهدد فاعلية هذا النظام، وتكاد تُعطل مسيرته الإنسانية.
فعندما يصدر قرار العلاج لصالح أحد المستشفيات الجامعية، تتحمل هذه المستشفيات تكلفة العمليات الجراحية والأدوات الطبية اللازمة، ثم تقوم لاحقًا بتقديم فواتير مُجمعة لوزارة الصحة لاسترداد المستحقات. ولكن في ظل غياب السيولة الكافية داخل خزائن تلك المستشفيات، يتعذر تنفيذ العملية فورًا، مما يضطر المرضى إلى الانتظار حتى يتم توفير المبلغ المطلوب، وقد يطول الانتظار أو تأتي لحظة التدخل متأخرة، خصوصًا في الحالات الحرجة التي لا تحتمل التأجيل.
وهنا تبرز المشكلة: المريض يملك قرار علاج، والدولة تعِد بالتكفّل، والمستشفى مستعدة... لكن "السيولة" تعوق التنفيذ، ليصبح الزمن خصمًا قاتلًا، لا مجرد عامل تأخير.
إننا، ومن منطلق المسؤولية المجتمعية، نطالب البنوك الوطنية والمؤسسات المالية الكبرى أن تؤدي دورها في دعم هذا القطاع الإنساني، من خلال إنشاء آلية تمويل فوري للمستشفيات الجامعية بضمان قرارات العلاج على نفقة الدولة. ليس تبرعًا، وإنما مساهمة وطنية في إنقاذ أرواح تُعاني في صمت.
إن مئات المرضى في مصر لا يحتاجون إلا إلى سرعة في الإجراء، لا معجزة طبية. فلنكن رحماء بهم، ولنحول النظام من مجرد وعد بالعلاج... إلى إنقاذ فعلي للحياة.