مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

د. علي الدكروري يكتب: رمضان في حضن الوطن…حنين اكتمل أخيرًا

2026-02-21 07:22 PM  - 
د. علي الدكروري يكتب: رمضان في حضن الوطن…حنين اكتمل أخيرًا
دكتور علي الدكروري
منبر

بعد أعوامٍ طويلة قضتها الروح في الغربة، جاء رمضان هذا العام مختلفًا تمامًا… كأنه رجوع بعد سفر طال، ودفء بعد برد امتد لسنوات. لم تكن عودة إلى مصر فقط، بل عودة إلى جزء من النفس ظل معلّقًا هناك، ينتظر هذه اللحظة. 
في بلاد بعيدة، كان رمضان يمر هادئًا… صيام تؤديه الجوارح، وحنين يثقل القلب دون أن يجد ما يسكنه.
الأيام تمضي بلا ضجيج، والليالي ساكنة، وكل شيء يبدو مكتملًا ظاهريًا…إلا ذلك الشعور الذي لا يصنعه إلا الناس، ولا يمنحه إلا الوطن.
أما في مصر، فالأمر يبدأ قبل الشهر نفسه.
الشوارع تستقبله بالفرح، الأضواء تتدلى كبشائر، وروائح الطعام الخارجة من البيوت تعلن أن رمضان هنا ليس ضيفًا عابرًا، بل حالة تعيشها مدينة كاملة.
كأن الوطن كله يتحول إلى بيت واحد… وسفرة ممتدة تتسع للجميع.

اللمة حول مائدة الإفطار ليست طعامًا فقط، بل طمأنينة.ضحكات العائلة، الأحاديث المتقاطعة، صوت القرآن المتسلل من النوافذ، وفانوس صغير في يد طفل يعيد للقلب سنوات ظنناها مضت ولن تعود.
كل تفصيلة توقظ ذكرى، وكل لحظة تعيد ترتيب الروح.
الغربة تعلّم الإنسان الكثير، لكنها تكشف له أن رمضان ليس عبادة فردية فقط…
بل روح تُعاش مع الآخرين، إحساس بالأمان، ودفء قلوب تحيط بك دون شرح.
هناك كان الصمت حاضرًا…أما هنا فالحياة نفسها تشاركك الصيام والفرح والدعاء.
وفي هذا المناخ، يكتشف العائد أن الرجوع لم يكن إلى المكان فقط، بل إلى ذاته الأولى…
إلى البساطة التي كانت تصنع الفرح من تفاصيل صغيرة،
وإلى قلب يعرف السعادة دون تعقيد.بعض المشاعر لا تموت…إنها فقط تنتظر لحظة العودة.
رمضان في مصر لا يُعاش وحيدًا، بل يُقسم بين القلوب والدعوات والذكريات التي تولد كل يوم.
فالبيت ليس جدرانًا تسكننا، بل وجوه نحبها، وأصوات نشتاق إليها، وأجواء تعيد إلينا أنفسنا كلما ابتعدنا.
رمضان كريم… وكل عام والقلوب أقرب، واللمة باقية، والفرح يجد طريقه إلينا دائمًا.

مساحة إعلانية