مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

دُكان الكلام لصاحبه محمود رمضان الطهطاوي محمد سيد كيلاني المؤرخ المشاغب(1)

2026-04-18 01:38 AM  - 
دُكان الكلام لصاحبه محمود رمضان الطهطاوي محمد سيد كيلاني المؤرخ المشاغب(1)
محمود رمضان الطهطاوي

وأنا أنبش كعادتي في ركام الشبكة العنكبوتية بحثا عن المفيد والنادر وما أكثره لمن يحاول البحث بعناء وصبر.
عثرت علي كتاب بعنوان» في ربوع الأزبكية «لمؤلفه محمد سيد كيلاني» وما إن بدأت تصفحه بعد أن ضممته لمكتبتي الرقمية التي تضم النوادر من الكتب والمجلات والصحف والوثائق، حتي شدني الكتاب بقوة ولم أتوقف حتي انتهيت منه في جلسة امتدت حتي صباح اليوم التالي، فالكتاب بما يضمه من معلومات مستفز ومشوق، وبه معلومات صادمة، وفي مقدمته قصيدة للشاعر غريبة تمجد الكاتب يوسف السباعي وتنزل أسفل السافلين بالكاتب توفيق الحكيم. وهذا ليس موضوعنا فالكتاب يستحق أن نفرد له وقفة خاصة.
حب المعرفة دفعني لطلب المزيد، فدلفت في عمق الشبكة العنكبوتية أبحث عن هذا الكاتب، فعجبت كل العجب فالكاتب غزير الانتاج بين تأريخ وتحقيق، وأسلوبه المشاغب والذي يستند إلي أسانيد قوية، يذكرني بشخصية الكاتب «إبراهيم عيسى» الذي أكن له كل التقدير وإن اختلفت معه أحيانا.
صاحبنا وكاتبنا الدكتور محمد سيد كيلاني صعيدي من مواليد الأقصر 1913م ، عاش في القاهرة رحلة كفاح من أجل لقمة العيش وتحقيق الذات، فهو عاشق للتراث، وقارئ نهم، ولم توقفه حياة البؤس علي مواصلة طريقه بأسلوبه الذي لم يغيره والذي دفع به للسجن بعد صدور أول كتاب له عن «الشريف الرضى» وقد فند الكاتب صابر أحمد نايل» في كتابه «العلمانية في مصر بين الصراع الديني والسياسي 1900- 1950» أسباب مثول كيلاني أمام المحكمة والحكم عليه بعام سجن في 1937م، والغريب أنه تم محاكمته أيضا وهو في السجن في كتاب آخر عن «أبي نواس» بعد أن داهمت الشرطة المطبعة وحرزت الكتاب إثناء إعداده للنشر ، ولولا عدالة القاضي الذي ذكر «مادام الكتاب لم ينشر فلا قضية»، وبرأ الكاتب، وخرج بعد قضاء مدة حبسه للحياة، فعمل في وزارة الأوقاف في وظيفة كاتب وواصل دراسته حتي حصل علي الدكتوراه في عمر 40 عاما . ومازال الحيث موصولا عن الكاتب والمؤرخ الصعيدي المشاغب. 

مساحة إعلانية