مساحة إعلانية
مرثية .. إلى "الساخر من كل شيءٍ حتى الموت يحيى عثمان سعيد"
وماذا يبقى منا
غيرَ شاهدِ القبرِ
وتاريخِ الرَّحيلِ
وبعض ذكرى
اطمئنْ
لا جديدَ بعد رحيلِكَ
نفسُ الأحداثِ التى عِشتَها
هي هي
الكلُّ مشغولٌ بهمومهِ
لقمةُ العيشِ العصيَّةِ
وحلمُ الثَّراءِ فى الوطنِ اليبابِ
والتَّهكمُ على المعسرين الحلم
والمتخبطو الخُطى
الدَّربُ كالعرجونِ
ملعونةٌ العاجلةُ
ملعونٌ زخرُفها
الذى عصَّبَ القلوبَ
والأرواحَ النَّديةَ
آه
لو نتيَّقنُ بحتميةِ الرَّحيلِ
كغمضةِ الطرفِ
ما كان كل هذا العقابُ
صراعٌ تلوَ صراعٍ
والحصادُ خيباتٌ
بيادرٌ من اوسمةٍ
نجاحاتٌ
دراهمٌ
وقبضُ ريحٍ ساعةَ الرحيلِ
فى الكفنِ بلا جيوبٍ
أيها المغرورُ خلودٌ
يحيى
أقسمُ وربُّ الموتِ
أنت الفائزُ بقربِ الإلهِ
والبررةِ
تذكَّرْ
ساعةَ آهاتكَ أنت
والليلُ الطويلُ
والنهاراتُ العاقَّةُ الفرح
هل ربَّتتْ عليك روحٌ
ولو ضالةُ الطريقِ
كنتَ وحدَكَ
أنت والدموعُ الخفيَّةُ
تُلهي نفسَكَ
بغدٍ أفضلِ
وباللعبِ مع أحفادِكَ
تذكرْ
أنينَ القلبِ
وأطيافَ هناك
يعانقون الضحكَ الكذوبَ
والمسراتِ المخادعةِ
وأنت هنا
تقتلُ الأيامَ
بجلجلةِ الضَّحكِ المزيَّفِ
ومجالسةِ الجميعِ
لينقضي اليومَ
بحلوهِ
مرِّهِ
والغصاتُ فى الحلقِ
كمستبدٍ مقيمٍ
أقسمُ والموتِ
أنتَ الفائزُ
أيُّها الضحوكُ
بقربِ الإلهِ
والبررةِ المخلصين
ولنا نحن المقنعون قرباً
والقلبُ صلدٌ
والتمتماتُ على الشفاة وردا
عجِّلْ ربّي
ب
ا
ل
ر
ح
ي
لِ
أنتَ الفائزُ
ولنا فى صدى مزحِكَ
دستورُك السَّرمديُّ "طز"
النَّجاةُ من بطشِ الكآبةِ والعبوسِ
نجاةٌ من الانبطاحِ والخنوعِ
ليتنا كنّا مثلكَ
تتَّقي شرَّ العاجلةِ بالسُّخريةِ
كنتَ تسخرُ من كلِّ شيءٍ حتى الموت
تقولُ حياةٌ بعد الحياةٍ
فخلودٌ وحورٌ عينٍ
خمرٍ
وحريرٍ
كم استجرْنا بنُصحِكَ
وآنستنا ضِحكتِكَ
كنتَ نعمَ المُجيرِ
لن تفارقَنا روحُكَ
والوجهُ البشيرِ
أنتَ الفائزُ
فبحقِّ الحياةِ
أفيها ما يستحقُّ البقاءَ
وهمٌ فى وهمٍ هي
اباطيلُ فى أباطيل
سنلتقي يوماً
ولا رحيلٌ جديدُ
