مساحة إعلانية
تُعد قضية الطلاب من ضعاف السمع ومستخدمي زراعة القوقعة أو السماعات الطبية من القضايا التي تكشف بوضوح الفجوة بين ما يُقال عن الدمج والتمكين، وما يُطبق فعليًا داخل الواقع ؛ فبينما يُفترض أن تكون الوسائل الطبية المعينة أدوات مساعدة تضمن تكافؤ الفرص داخل لجان الأمتحان، نجد في بعض الحالات أنها تتحول إلى محل شك وإجراءات معقدة، وكأنها امتيازات وليست حقوقًا أساسية.
وهنا يبرز سؤال مهم: هل المشكلة في الوسيلة الطبية… أم في طريقة فهمها وإدارة التعامل معها؟
السماعة الطبية ليست رفاهية، ولا أداة تفضيل، ولا وسيلة تمنح أفضلية على الآخرين؛ هي وسيلة تعويض طبي تهدف إلى تضخيم الصوت حتى يتمكن ضعيف السمع من التقاطه وفهمه، تمامًا كما تعمل النظارة الطبية على تحسين الرؤية لمن يعاني ضعف الإبصار. وبالمثل، فإن زراعة القوقعة ليست “ميزة إضافية”، بل وسيلة علمية لإعادة جزء من القدرة السمعية لمن فقدها.
هذه الوسائل لا تمنح أي تفوق، ولا تنقل معلومات، ولا تُستخدم في التواصل الخفي كما يُتصور أحيانًا، بل وظيفتها محدودة وواضحة: تحسين استقبال الصوت فقط .
لذلك فإن ربطها بفكرة “الغش” يعكس سوء فهم لطبيعتها الطبية قبل أي شئ آخر.
ورغم أن وجود إجراءات تنظيمية داخل الامتحانات أمر ضروري، إلا أن المشكلة تبدأ حين تتحول هذه الإجراءات إلى تعقيدات متراكمة، تقوم على الشك أكثر من الفهم، وعلى الافتراض أكثر من المعرفة.
فيجد الطالب نفسه في دوامة من الأوراق والموافقات، وكأنه مطالب بإثبات حقه مرارًا بدلًا من أن يُمنح هذا الحق بشكل طبيعي ومنظم.
الطالب ضعيف السمع أو مستخدم زراعة القوقعة لا يطلب امتيازًا، بل يطلب أبسط حقوقه: أن يُمتحن في بيئة تتيح له سماع التعليمات وفهمها دون عوائق إضافية، وأن يُعامل بأعتباره حالة تحتاج دعمًا، لا مشكلة تحتاج تقييدًا.
وفي النهاية، تبقى القضية أكبر من مجرد جهاز طبي أو إجراء إداري؛ إنها قضية وعي وعدالة وإنسانية في التطبيق.
فأين المسؤولون من هذه الممارسات والتعقيدات؟
وأين المجلس القومي لشؤون الإعاقة من هذه التحديات التي تواجه الطلاب في لحظة مصيرية كالثانوية العامة؟
وما هو رأي وزير التربية والتعليم في هذه التعسفات التي تؤدي إلى تعطيل طلاب ضعاف السمع عن حقهم في أداء امتحاناتهم بشكل طبيعي وعادل؟
أسئلة تبقى مطروحة بوضوح، لأن العدالة لا تكتمل إلا حين تصل الإجابة إلى من يستحقها فعلًا.