مساحة إعلانية
حين أطلقت الدولة مشروع توصيل الغاز الطبيعي إلى القرى كان الهدف واضحا ونبيلًا: تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين ، وتحسين جودة الحياة في الريف المصري ضمن مبادرة “حياة كريمة” التي حملت الخير لكل بيت. وقد تحقق بالفعل حلم كبير حين وصل الغاز إلى قرية تفهنا العزب كأحد شواهد التطوير في محافظة الغربية والقرى المصرية كافة.
لكن وسط هذا الإنجاز ظهرت مشكلة تحتاج إلى وقفة جادة لا لتقليل قيمة ما تحقق بل لضمان استمراريته على الوجه الذي يليق بالمواطن المصري.
خلال الشهور الأخيرة، برزت أعطال العدادات وكروت الشحن كأزمة تتكرر بشكل ملحوظ داخل القرية ، حتى تحولت من حالات فردية إلى ظاهرة تؤرق الأهالي. تتوقف الخدمة فجأة دون إنذار ليس بسبب انتهاء الرصيد بل نتيجة أعطال متكررة في العدادات أو فشل في قراءة كروت الشحن. في البداية يظن المستخدم أن المشكلة بسيطة لكن سرعان ما يكتشف أن الحل ليس قريبا ، وأنه بحاجة إلى تدخل فني أو استبدال الكارت أو إعادة برمجته أكثر من مرة في فترات متقاربة.
هذه الأعطال لا تقتصر على بيت أو اثنين بل أصبحت حديث الأهالي في الشوارع والمنازل خاصة أن الغاز هو العنصر الأساس في حياة كل أسرة من إعداد الطعام إلى التدفئة ولا يمكن الاستغناء عنه ولو ليوم واحد.
الأخطر أن تلك الأعطال المتكررة تزرع شعورا بالقلق لدى الناس وكأن الخدمة التي كانت رمزا للراحة والأمان تحولت إلى مصدر توتر يومي. المواطن البسيط لا يطلب سوى الاستقرار في الخدمة التي يدفع مقابلها بانتظام ولا يطمح إلا في أن يعمل العداد كما وُعد دون توقف أو أعطال مفاجئة.
ورغم ذلك فإن ما يميز المشهد أن الأهالي لم يفقدوا الثقة في الدولة بل يثقون أن القيادة السياسية التي أوصلت الغاز إلى أبعد قرية لن تقبل أن تتحول النعمة إلى معاناة. الجميع يدرك حجم ما بُذل من جهود وإنفاق ضخم في مد الشبكات وتوفير البنية التحتية ولكن لا بد من متابعة دقيقة على مستوى التنفيذ والصيانة لأن النجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بإطلاق الخدمة بل باستقرارها واستمرارها دون عناء.
إن ما يحدث في تفهنا العزب لا يقلل من قيمة المشروع القومي بل يسلّط الضوء على أهمية الرقابة الفنية والدعم المستمر بعد التشغيل. فالأهالي لا يطلبون أكثر من آلية سريعة لإصلاح الأعطال وتطوير نظام الكروت بما يمنع توقف العدادات المفاجئ وتيسير التواصل مع فرق الدعم الفني في حال حدوث أي مشكلة.
مثل هذه الخطوات البسيطة كفيلة بأن تُعيد الثقة وتؤكد أن الدولة تتابع التفاصيل الصغيرة التي تمس حياة الناس اليومية بنفس الجدية التي أطلقت بها المشروعات الكبرى.
لقد نجحت مصر في تحويل الغاز الطبيعي إلى قصة نجاح وطنية دخل بها الريف مرحلة جديدة من التنمية لكن كل قصة نجاح تحتاج إلى حماية من التفاصيل الصغيرة التي قد تُربك الصورة. من هنا فإن معالجة الأعطال المتكررة في عدادات وكروت الغاز ليست مجرد مسألة فنية بل هي مسؤولية وطنية تضمن أن تظل صورة الدولة مضيئة في أعين مواطنيها.
يبقى الأمل أن تتحرك الجهات المعنية بخطوات عاجلة لتضع نهاية لهذه الأعطال المتكررة في قرية تفهنا العزب وغيرها من القرى التي تواجه المشكلة نفسها حتى تكتمل فرحة الناس بالمشروع وتتحقق رسالته الأصلية: راحة المواطن أولا