مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

صابر سكر يكتب: الزواج العرفي بعد الوفاة… عندما يُعيد القضاء ترتيب الحقيقة

2025-12-30 10:01 AM  - 
صابر سكر يكتب: الزواج العرفي بعد الوفاة… عندما يُعيد القضاء ترتيب الحقيقة
صابر سكر
منبر

ليس أخطر على العدالة من أن تُختزل الحقيقة في ورقة ناقصة، أو يُمحى واقع كامل لمجرد غياب ختم رسمي. وفي قضايا الأحوال الشخصية تحديدًا، تتجلى هذه المفارقة بوضوح، خاصة في ملف الزواج العرفي وما يترتب عليه من حقوق بعد وفاة الزوج.
الحكم الصادر عن محكمة الأسرة بالحدائق في الدعويين رقمي 1021 و1102 لسنة 2012 لا يمكن قراءته باعتباره فصلًا في نزاع أسري فحسب، بل هو موقف قضائي صريح يعيد الاعتبار لمفهوم العدالة الموضوعية، ويضع حدًا لمحاولات الالتفاف على الحقوق باسم الشكل والإجراءات.
المجتمع قد يختلف حول الزواج العرفي، وقد تتباين الآراء بشأنه أخلاقيًا أو اجتماعيًا، لكن القضاء لا يحاكم النوايا، بل الوقائع الثابتة. فإذا ثبت قيام علاقة زوجية مستوفية أركانها الشرعية، بعقد مكتوب وشهود ومعاشرة وبناء أسرة، فإن إنكارها بعد الوفاة لا يُعد إلا إهدارًا للحق وتشويهًا للحقيقة.
الأخطر من إنكار الزوجية، هو ما يترتب عليه من إقصاء متعمد للورثة الشرعيين من الميراث. فإعلام الوراثة الناقص لا يغيّر من الواقع شيئًا، لكنه يكشف عن خلل أخلاقي وقانوني في آن واحد، حين يُستخدم كأداة لحرمان مستحقين من حقوقهم المشروعة.
الحكم محل النقاش وجّه رسالة مهمة: الزواج العرفي، متى ثبت أمام القضاء، يرتب جميع آثاره القانونية، وعلى رأسها الميراث، دون تمييز بين موثق وغير موثق. فالشرعية لا تُستمد من الشكل وحده، بل من صحة العلاقة وثبوتها.
كما أن الدور الذي تلعبه النيابة العامة في مثل هذه القضايا يظل حجر الزاوية في تحقيق التوازن، إذ يمنح المحكمة مساحة لتقدير الأدلة والشهادات بعيدًا عن الجمود، وصولًا إلى العدالة التي قصدها المشرّع.
في النهاية، نحن أمام حكم يتجاوز أوراق الدعوى، ليطرح سؤالًا أعمق: هل نريد عدالة شكلية تكتفي بما كُتب، أم عدالة حقيقية تبحث عمّا كان قائمًا بالفعل؟
الإجابة جاءت من منصة القضاء واضحة: الحقوق لا تُمحى بالتجاهل، والحقيقة لا تسقط بوفاة أصحابها.

مساحة إعلانية