مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

صابر سكر يكتب :حين تنتصر الحرية في قاعة المحكمة

2026-01-12 05:22 AM  - 
صابر سكر يكتب :حين تنتصر الحرية في قاعة المحكمة
صابر سكر
منبر

ليست كل القضايا مجرد أرقام في سجلات المحاكم. بعض الأحكام تحمل رسالة أكبر من أطراف الدعوى، رسالة تقول للمجتمع كله: كيف تُمارَس السلطة؟ وأين تقف حدودها؟ هذا ما كشفه حكم مهم صادر عن محكمة جنايات الجيزة، أكد أن الحرية ليست منحة، بل حق أصيل لا يُمس إلا بضوابط صارمة.

القضية لم تكن معقدة في ظاهرها، لكنها في جوهرها طرحت سؤالًا بسيطًا وخطيرًا: هل يجوز القبض على شخص بلا سبب واضح ومشروع؟ المحكمة أجابت بوضوح: لا.

القبض أخطر إجراء

القبض ليس إجراءً روتينيًا، بل هو أخطر ما تملكه الدولة تجاه الفرد، لأنه يقيّد حريته. ولهذا، لا يجوز أن يتم إلا في حالتين واضحتين:
إما بأمر صادر من قاضٍ، أو في حالة تلبس حقيقية بالجريمة، تُرى بالعين وتُدرك في لحظتها.

أما أن يُقبض على شخص أولًا، ثم تُكتب الأسباب لاحقًا في محضر، فذلك – كما أوضحت المحكمة – ليس قانونًا، بل مخالفة صريحة له.

التلبس لا يُصنع على الورق

أحد أهم ما قاله الحكم إن التلبس بالجريمة لا يُخلق بالكلام ولا بالكتابة. لا يكفي أن يُقال إن هناك تلبسًا، بل يجب أن يكون واقعًا حقيقيًا شاهده القائم بالإجراء بنفسه. فإذا غاب هذا الواقع، بطل القبض، وسقط كل ما بُني عليه.

عندما تختلف الرواية عن الحقيقة

المحكمة لاحظت تعارضًا بين ما كُتب في محضر الضبط وبين ما ثبت بالأوراق الرسمية. وعندما تختلف الرواية مع الحقيقة، لا يكون هناك مجال للثقة. فالعدالة لا يمكن أن تعتمد على قصة مهزوزة أو رواية يشوبها الشك.

الاعتراف وحده لا يكفي

حتى الاعتراف، الذي يظنه البعض دليلًا قاطعًا، لا قيمة له إذا جاء نتيجة إجراء باطل. فالاعتراف الذي لا يستند إلى طريق قانوني سليم، لا يُدين أحدًا، بل يزيد الشكوك حول سلامة القضية.

الشك دائمًا لصالح المتهم

في القضايا الجنائية، القاعدة واضحة: لا إدانة مع الشك. إذا لم يكن الدليل قويًا وواضحًا، فلا يجوز الحكم بالعقاب. فالعدالة لا تُبنى على الاحتمالات، بل على اليقين.

رسالة إلى السلطة والمجتمع

الحكم وجّه رسالة مهمة: الشرطة ليست فوق القانون، بل تعمل في إطاره. قوتها الحقيقية ليست في تجاوز القواعد، بل في احترامها. وحين تُحترم القوانين، تُحمى الحريات ويشعر المواطن بالأمان

مساحة إعلانية