2026-03-07 14:06:06
مساحة إعلانية
في الوعي الإسرائيلي، تُعد سيناء أكثر من مجرد قطعة أرض؛ إنها تمثل بداية ما يطلقون عليه "الوعد المقدس"، استنادًا إلى ما ورد في سفر التكوين:
"لنسلك أعطيت هذه الأرض، من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات."
منذ إعلان قيامها، سعت إسرائيل إلى تحقيق مشروعها التوسعي، إلا أن مصر شكلت، ولا تزال، العقبة الكبرى أمام هذا المشروع.
مصر كانت ولا تزال العائق الأكبر أمام المشروع الصهيوني، فهي الدولة التي كسرت هيبة إسرائيل في حرب أكتوبر 1973، وتمتلك جيشًا عقيدته الدفاع عن الهوية وليس عن الحدود فقط، وهي التي تسد بوابة سيناء الشرقية، التي تعد المدخل الرئيسي للحلم التوسعي الإسرائيلي.
اليوم، تعمل إسرائيل بطرق غير مباشرة من وسائل تواصل اجتماعي وبرامج إعلامية بمسميات عربيه وحفلات مشبوهة وأيضاً من خلال روابط وجماعات كذلك دول على إضعاف مصر من الداخل عبر استنزاف المواطن، بتشتيت وعيه، ودفعه إلى نسيان سيناء وقيمتها الاستراتيجية. ومع ذلك، ترتعد إسرائيل مع كل مؤشر يدل على عودة القوة المصرية. ويظهر ذلك بوضوح في حالة الانزعاج الإسرائيلي من قيام الجيش المصري بإنشاء تحصينات جديدة لقواته في سيناء، في رسالة حاسمة مفادها أن هذه الأرض لن تُترك مرة أخرى.
لم تكن سيناء بالنسبة لإسرائيل مجرد صحراء؛ بل كانت دائمًا بوابة لإقامة "مملكة إسرائيل الكبرى". ولذلك، حاولت استيطانها منذ احتلالها عام 1967، إلا أن إرادة المصريين في حرب أكتوبر أجبرتها على الانسحاب منها مكرهة.
إن الرسالة التي تؤكدها مصر يومًا بعد يوم هي أن الحلم الإسرائيلي سيظل مجرد وهم، طالما بقيت مصر يقظة، متماسكة، مدركة لهويتها وعدوها، لتحول أوهامهم إلى كابوس يتجدد مع كل شروق شمس.