مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

صابر سكر يكتب : قانون الأحوال الشخصية.. إنذار بتفكيك الأسرة

2026-05-09 11:34 AM  - 
صابر سكر يكتب : قانون الأحوال الشخصية.. إنذار بتفكيك الأسرة
صابر سكر

يثير الجدل الدائر حول مقترحات قانون الأحوال الشخصية حالة واسعة من القلق المجتمعي، ليس فقط بسبب طبيعة بعض البنود المطروحة، بل أيضاً بسبب غياب الحوار المجتمعي الحقيقي حولها. فالقضية لا تتعلق بخلاف قانوني عابر، وإنما بمستقبل الأسرة المصرية، باعتبارها الركيزة الأساسية للاستقرار الاجتماعي والأمن القومي.
الاعتراضات المطروحة لا تنطلق من رفض التطوير أو تحديث التشريعات، بل من التخوف من نصوص يُنظر إليها باعتبارها متعارضة مع الثوابت الشرعية والعرف المصري، فضلاً عن شبهة عدم الدستورية التي قد تلاحق بعض المقترحات حال إقرارها دون توافق مجتمعي واسع. ومن هنا يبرز التساؤل المشروع: لماذا لم يشهد البرلمان حتى الآن استجواباً واضحاً للحكومة ووزارة العدل حول الجهات التي أعدّت هذه المقترحات، والأسس التي استندت إليها؟
أخطر ما في المشهد هو الإحساس بأن بعض المواد المطروحة تعيد تشكيل مفهوم الأسرة من منطلقات مادية بحتة، فتتحول العلاقة الزوجية من رابطة قائمة على المودة والرحمة إلى معادلات مالية وصراعات حقوقية متبادلة. كما أن التوسع في بعض الإجراءات المتعلقة بالخلع أو النزاعات المالية بين الزوجين يفتح الباب أمام مزيد من التفكك الأسري، بدلاً من دعم الاستقرار وحماية الأطفال.
وفي ملف الحضانة والولاية، تتصاعد المطالب بإعادة التوازن داخل المنظومة القانونية، بما يضمن حق الطفل في الارتباط الطبيعي بأبيه وعائلته، وعدم اختزال دور الأب في النفقة فقط. فالكثير من الآباء يرون أن نظام الرؤية الحالي لا يحقق الحد الأدنى من التواصل الإنساني والتربوي، ويطالبون بنظام “المعايشة” بما يحقق مشاركة حقيقية في التربية والرعاية النفسية والاجتماعية للأبناء.
كما تتزايد الدعوات إلى إعادة النظر في ترتيب الحضانة والولاية التعليمية والتربوية، بما يحفظ حقوق جميع الأطراف ويضع مصلحة الطفل فوق أي اعتبارات أخرى، بعيداً عن منطق الغلبة أو الإقصاء. فاستقرار الأبناء لا يتحقق بإبعاد أحد الوالدين، وإنما ببناء علاقة متوازنة تحفظ الانتماء العائلي والاحتواء النفسي.
وفي المقابل، يؤكد قطاع واسع من المهتمين بالشأن الأسري أن أي قانون جديد يجب أن ينطلق من الشريعة الإسلامية باعتبارها المصدر الرئيسي للتشريع، مع مراعاة التطورات الاجتماعية المعاصرة دون استنساخ نماذج قانونية غربية لا تتوافق مع طبيعة المجتمع المصري وهويته الثقافية.
ويبقى المطلوب اليوم حواراً وطنياً جاداً تشارك فيه المؤسسات الدينية والقانونية والاجتماعية، إلى جانب المتخصصين وممثلي الأسر المتضررة، للوصول إلى قانون متوازن يحقق العدالة ويحفظ كيان الأسرة، بدلاً من إنتاج حالة جديدة من الانقسام المجتمعي.
إن الأسرة المصرية ليست ساحة لصراع الحقوق المجردة، بل هي أساس المجتمع، وأي تشريع يمس توازنها يجب أن يُبنى على التوافق والعدل والحكمة، لا على الضغوط  لطرف على حساب آخر.

مساحة إعلانية