مساحة إعلانية
اكتشفنا في الآونة الأخيرة هروب الاستثمار وشركات مصرية كبيرة إلى السعودية والإمارات وبالتحديد إمارة دبي، وعدد من الدول الخليجية الأخرى، ورغم ما تمر به مصر من مشاكل اقتصادية وسط محاولات لجذب الاستثمار الأجنبي، إلا أن رجال الأعمال المصريين من أكبر ثلاث جنسيات في الربع المنتهي من العام الجاري في الدول الخليجية تأسيسا للشركات .
هل صحيح الاستثمار لا وطن له ولا دين.. نعم هكذا في النظام الرأسمالي الحر وطن الاستثمار هو البيئة الآمنة التي بها مكاسب، والتي تعطي محفزات استثمارية، ولا يوجد في الاستثمار عواطف أو ما يعني الوقوف مع البلد إطلاقاً.ورجل الأعمال عينه علي المكسب وأين الأريحية والحوافز المقدمة والتسهيلات .
السعودية تقدم حوافز وصلت لدرجة أنها تسلم مبني كامل للمستثمر، وتقول له تفضل هذا المبني ملكك ابدأ العمل، وتهديه أيضا دعم مرتبات للعمالة، بشرط أنه يوظف سعوديين بنسبة معينة ممكن أن تصل 60%، بالإضافة إلى إعفاءات ضريبية تصل لـ 50 سنة أو 60 سنة، وبعض الصناعات تصل إلى 100 عام. وفي الإمارات حدث ولا حرج تدخل بورق محدد بسرعة مذهلة دون أي مشاكل تجد شركتك قائمة .
ومن جهتها، تتدخل الحكومة المصرية لإزالة معوقات الاستثمار، وتجري محاولات جادة لإصلاح منظومة الاقتصاد بإعادة تحسين بيئة الاستثمار وجذب رؤوس الأموال وإعادة ما في الشتات، وكانت البداية بإعلان الفريق كامل الوزير إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية على البورصة، والتي تعتبر قيد لعملها.
كما أن فكرة إلغاء ضريبة التصرفات العقارية على المصانع إيجابية، وبعض الناس تقول عنها إنها حق البلد لكن المشكلة تكمن في تحميلها علي المنتج النهائي للمصنع، وبالتالي يخرج المنتج أغلى من نظيره في الدول الأخرى، والنتيجة حرمان المنتج من دخول الأسواق المنافسة لأنه لا يستطيع المنافسة.
نحتاج لتخفيض الضرائب والجمارك وضريبة الدخل، وضريبة المصنع نفسه ضريبة الربحية، كل ذلك يصب في صالح انخفاض سعر السلعة لينخفض معها معدلات التضخم، وتتمكن من أن تنافس في الأسواق الخارجية وتدخل الدولار.
لسنا بحاجه لقيام الدولة بالتصنيع والتصدير، نحتاج إلى المصنع ذاته هو الذي يصنع ويصدر، والواجب تقديمه للشركات المصرية التأسيس بمجرد الإخطار، وإنهاء كافة الإجراءات وإعطاء الرخص الذهبية والفضية والماسية. ومصر تسعى لتنفيذ التجربة الناجحة في الإمارات وبعض الدول العربية مع جميع الشركات المصرية.
والسؤال كيف نعيد الشركات المصرية الهاربة إلى السوق المصري؟.. ومعالجة الأمر بشكل بناء لعودة شركات المصريين التي أسست في خارج الدولة علي أساس أنها شركات أجنبية لكي تستفيد من حوافز الاستثمارات الأجنبية المخصصة لجذب الاستثمار العالمي.
ونري ضرورة مساواة المجتمع المحلي والمستثمر المصري بالأجنبي ومنحه نفس الحوافز ونفس الاحتياجات والتسهيلات، وهي خطوة جادة لإصلاح منظومة الاقتصاد. حيث يسافر نهارا إلى دبي يؤسس شركته، وفي الليل أو ثاني يوم يحضر ويعمل في شغله هنا في السوق المصري. ويحصل من الجانبين على جميع الحوافز وأقل ضرائب وأقل روتين ويفتح حساب بمجرد الإخطار.
البنك المركزي المصري بدأ من أيام يتنبه لتلك النقطة، وقرر منح الأجانب حق فتح حسابات، والتخلي عن تعليماته السابقة بعدم السؤال عن مصدر الأموال المودعة أو المحولة.وليس أمامنا سوى التطوير والإصلاح فلا بديل عن التنمية حفاظا على الأمن القومي.