مساحة إعلانية
كتبت: زينب النجار
في قلب عصرٍ لا يمهل أحدًا لألتقاط الأنفاس، وسط عالم تتلاحق فيه التحولات الأقتصادية والسياسية والتكنولوجية بوتيرة تعيد رسم خرائط القوة والفرصة كل يوم.
يطل الدكتور علي الدكروري على المكتبة الأقتصادية العربية بكتابه الجديد ''صناعة المستقبل'' .. قراءات في الأقتصاد والتحولات العالمية؛ الصادر عن مطابع دار المعارف في طبعته الأولى لعام 2026، ليقدم عملًا فكريًا لا يكتفي برصد المشهد، بل يتجرأ على استشراف ملامحه القادمة.
ليس الكتاب مجرد حروفٍ تسكن صفحاته، بل هو محصلة رؤية نضجت عبر سنوات من المتابعة والتحليل، حملها الدكروري بين طياته ليقول إن المستقبل ليس قدرًا يُنتظر، بل صناعة تُبنى بالوعي والمعرفة والإرادة.
فمنذ العنوان، تتجلى فلسفة الكاتب: أن الأمم التي تصنع غدها هي التي تمتلك الجرأة على القراءة الصحيحة لحاضرها.
يأتي الكتاب في توقيت دقيق، حيث تتزايد التحديات بقدر ما تتكاثر الفرص، ليقدم مجموعة من القراءات المعمّقة التي تعين القارئ سواء كان صانع قرار أو مستثمرًا أو باحثًا
على فهم أعمق لمنطق الأقتصاد العالمي المتغير، وعلى استشعار اللحظة التي يمكن فيها تحويل التحدي إلى فرصة، والفكرة إلى مشروع.
وما يميز طرح الدكروري أنه لا يقف عند حدود التوصيف والتحليل، بل يذهب أبعد من ذلك، داعيًا إلى النظر للمستقبل كمساحة مفتوحة لصناعة الفرص، لا كمحطة يُنتظر وصولها. فالتخطيط عنده ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة وجودية لمن يريد أن يكون شريكًا في صياغة الغد، لا مجرد متفرج عليه.
ولا يفوت الدكروري أن يوجّه، عبر سطوره، رسالة مباشرة للشباب والمستثمرين الشباب تحديدًا، مؤكدًا أن الطريق إلى النجاح لا يبدأ بأنتظار الظروف المثالية، بل بالجرأة على البدء، والإستثمار الذكي في المعرفة قبل المال، والثقة في أن كل تحد يحمل داخله بذرة فرصة لمن يُحسن قراءته ؛ فالمستقبل كما يراه الدكتور لا يصنعه إلا من يمتلك الشجاعة على الحلم، والصبر على البناء، والإصرار على أن يكون فاعلًا لا منتظرًا.
ولعل أبرز ما يستحق التوقف عنده في هذا العمل، هو ذلك المزج البارع بين صرامة التحليل الأقتصادي وأفق الرؤية الاستراتيجية، في محاولة جادة لفتح نافذة على الأسئلة الكبرى التي باتت تفرض نفسها على كل من يعنيه مستقبل الأقتصاد والتنمية، من صناع قرار ورجال أعمال ومستثمرين.
بصدوره في 2026، يضيف "صناعة المستقبل" إلى المكتبة العربية إضافة نوعية، ويؤكد رسالة واضحة: أن امتلاك المعرفة، والقدرة على قراءة المتغيرات بعين ثاقبة، هما حجر الأساس لبناء غدٍ أكثر قدرة على مواجهة التحديات وإستثمار الفرص المتاحة.
فـ "صناعة المستقبل" ليس كتابًا يكتفي بتوثيق ما يجري في العالم اليوم، بل هو دعوة صريحة للتفكير فيما يمكن أن يكون عليه الغد، ورسالة مفادها أن المستقبل ليس شأنًا يُترك للصدفة، بل شراكة حقيقية يصنعها من يملك الرؤية والشجاعة على الفعل.
وتبقى الكلمة الأخيرة للدكتور علي الدكروري نفسه، الذي أثبت أن القلم حين يُسخَّر للفكر الاقتصادي الرصين، يصبح أداة لصناعة الوعي قبل أن يكون أداة للتوثيق، فحق له أن يُحسب من بين أصوات الفكر الاقتصادي العربي التي تستحق أن تُسمع وتُتابع.