مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

علاء عبدالله يكتب:مؤلفات علي الشرفاء تفتح نقاشًا حول الأسرة والتسامح وقيم المجتمع

2026-09-02 01:44 PM  - 
علاء عبدالله يكتب:مؤلفات علي الشرفاء تفتح نقاشًا حول الأسرة والتسامح وقيم المجتمع
علي محمد الشرفاء الحمادي
إعلان بنك saib

لم يكن توزيع مؤلفات المفكر العربي الدكتور علي محمد الشرفاء الحمادي خلال الصالون الثقافي لشبكة إعلام المرأة العربية مجرد فعالية ثقافية عابرة أو مناسبة لتقديم مجموعة من الكتب إلى المشاركين، وإنما حمل في دلالاته مساحة أوسع للحوار حول عدد من القضايا التي تمس الإنسان والأسرة والمجتمع بصورة مباشرة، فاللقاء، الذي جمع نخبة من المحامين والصحفيين والمثقفين، وضع مجموعة من الأفكار والرؤى أمام جمهور متنوع بما يتيح لها أن تنتقل من صفحات الكتب إلى دائرة النقاش العام.

اللافت أن اختيار المؤلفات التي جرى توزيعها يعكس تنوعًا واضحًا في القضايا المطروحة، بداية من التسامح والتعايش بين أتباع الأديان، مرورًا بالزكاة ومفهوم التكافل، ووصولًا إلى الأسرة ومخاطر الطلاق، فضلًا عن مفاهيم الرحمة والعدل والحرية والسلام، وهذا التنوع يكشف أن المشروع الفكري المطروح لا يتوقف عند قضية واحدة وإنما يحاول الاقتراب من مجموعة من الملفات الدينية والاجتماعية والإنسانية التي ما زالت حاضرة بقوة في النقاش المجتمعي.

ومن بين الموضوعات التي فرضت نفسها على أجواء اللقاء، قضية الأسرة خاصة من خلال كتاب "الطلاق يهدد أمن المجتمع"، فالنظر إلى الطلاق باعتباره قضية ذات تأثير يتجاوز الزوجين إلى الأبناء والمحيط الاجتماعي يفتح نقاشًا ضروريًا حول كيفية حماية الأسرة قبل الوصول إلى مرحلة الانفصال، وتعكس إشادة عدد من المحامين بما يتضمنه الكتاب من أفكار أهمية الموضوع من زاوية قانونية ومجتمعية، خاصة أن مشكلات الأسرة لا يمكن فصلها عن الاستقرار الاجتماعي.

وفي المقابل، جاء كتاب "القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية" ليطرح قضية مختلفة تتعلق بالتقارب بين أتباع الأديان، وهي قضية تحتاج إلى خطاب هادئ يركز على الاحترام المتبادل ونقاط الالتقاء، بعيدًا عن لغة الصدام أو الإقصاء، وما عبرت عنه دميانة ممدوح من تقدير للكتاب باعتباره يحمل رسالة للتسامح والمحبة، يعكس جانبًا من أهمية فتح مساحات للحوار حول العلاقة بين أبناء المجتمع الواحد، وترسيخ قيم التعايش والاحترام.

أما كتاب "رسالة الإسلام رحمة وعدل وحرية وسلام" فيضع مجموعة من المفاهيم الكبرى في مركز النقاش، وهي مفاهيم لا تنفصل عن احتياجات أي مجتمع يسعى إلى الاستقرار، فالرحمة ليست مجرد قيمة أخلاقية، والعدل ليس مجرد مفهوم قانوني، والحرية ليست شعارًا، والسلام ليس فقط غياب الصراع، وإنما جميعها عناصر مترابطة تؤثر في علاقة الإنسان بالمجتمع وبالآخرين.

ومن هنا يمكن قراءة توزيع هذه المؤلفات باعتباره محاولة لإعادة تقديم الكتاب باعتباره أداة للحوار وليس مجرد منتج ثقافي، فالكتاب تزداد قيمته عندما يدفع القارئ إلى التفكير ويجعله يعيد النظر في قضايا اعتاد التعامل معها من زاوية واحدة، ويفتح أمامه أسئلة جديدة حول الدين والأسرة والمجتمع والعلاقات الإنسانية.

كما أن طبيعة الحضور في الصالون تضيف أهمية أخرى للفعالية، فوجود محامين وصحفيين ومثقفين إلى جانب شخصيات من مجالات مختلفة يعني أن الأفكار المطروحة يمكن أن تخضع لقراءات متعددة، كل منها ينطلق من خلفية مهنية أو معرفية مختلفة، وهذه التعددية تحديدًا هي التي تمنح أي حوار ثقافي فرصة للخروج من إطار التلقي إلى مساحة النقاش والتقييم وإعادة التفكير.

ولا يمكن تجاهل أن عودة الصالون الثقافي إلى نشاطه من خلال لقاء يحمل عنوان "تجارب شخصية" تضيف بعدًا إنسانيًا إلى المشهد، إذ إن الحديث عن التجارب المهنية والحياتية والدروس المستفادة منها ينسجم مع فكرة أساسية مفادها أن المعرفة لا تأتي فقط من الكتب، وإنما تتشكل أيضًا من التجربة والممارسة والاحتكاك بالواقع.

في النهاية، فإن أهمية هذه الفعالية لا تقاس فقط بعدد الكتب التي تم توزيعها أو بحجم الحضور، وإنما بقدرتها على تحريك النقاش حول أفكار وقضايا تحتاج إلى مساحات أكثر اتساعًا للحوار، وبين الكتاب والصالون الثقافي والجمهور، تتشكل فرصة حقيقية لأن تتحول الأفكار من نصوص مكتوبة إلى أسئلة مطروحة على المجتمع، وهو الدور الذي يمكن أن تلعبه الثقافة عندما تنجح في الاقتراب من قضايا الناس بدلًا من البقاء حبيسة الأرفف.

مساحة إعلانية