مساحة إعلانية
ظل وفيًا لوصية والده لمدة تقارب النصف قرن تقريبًا، كان فيها حريصًا على علاج الفقراء بأقل قيمة للكشف وفي كثير من الأحيان التنازل عن قيمة الكشف كله، رغم بساطته.. إنه الدكتور الراحل محمد مشالي، طبيب الغلابة الاشهر في مصر، والذي تصادف اليوم الذكرى الثالثة لرحيله.
الدكتور محمد مشالي، كما استثمر نصيحة والده عند رحيله، فقبلما يرحل هو أيضًا أوصى شباب الأطباء بنفس الوصية، لتكون بداية حياته العملية وختامها بوصية واحدة وهي الإنسانية أولًا وأخيرًا وقبل المال وإن كان كنوزًا من ذهب.
ظل الدكتور محمد مشالي، طبيب الغلابة, يمارس دوره الإنساني في مدينة طنطا بمحافظة الغربية، طوال مشواره المهني، لكن قبيل الرحيل نال العديد من التكريمات، كما اتخذته وسائل الإعلام قدوة تقدمه للناس وللأطباء ليحذو حذوه، ويسيرون على نهجه الذي راعى فيه الحالة المادية للناس.
أكد الدكتور محمد مشالي، قبيل رحيله، أنه انتهج مسيرته المهنية الإنسانية بمحض إرادته بعد وصية والده، وبعد موقف تعرض له جعله يتذكره ويضعه أمام عينيه طوال هذه السنين، أنه ذهب لعلاج طفل قبل ما يقرب من 4 عقود، وكان مريضًا بمرض السكري، وكان يتألم بشدة ويناشد أمه أن تشتري له الأنسولين، لكن الأم لم تستطع وقالت للطفل لو اشتريت لك الأنسولين من أين سأطعم أخوتك، فما كان من الطفل إلا أن انتحر وقال في آخر كلماته لأمه: "تخلصت من حياتي لتستطيعي توفير الطعام لأخوتي.
ظل هذا الموقف عالقًا في ذهن الدكتور محمد مشالي ومحركًا له فكان نتاجه أنه سار من الأطباء خالدين الذكر في مصر كلها بل العالم أجمع.
سجل الدكتور محمد مشالي، طبيب الغلابة، مواقف وطنية، إذ تطوع لعلاج الفلاحين الفقراء من البلهارسيا والأميبا التي كانت تصيب الفلاحين بسبب الفقر، فكان هو اليد الحانية التي تساعدهم وتخف آلامهم.
سيذكر التاريخ أن أحد البرامج المدعومة من إحدى الدول العربية، عرضت على الدكتور محمد مشالي، أن تعطيه مبلغًا كبيرًا من المال مكافأة على نهجه الذي انتهجه طوال العام، لكنه رفض بشموخ، وقال إنه فعل ذلك لله ولا ينتظر أجرًا من أحد.
سيذكر التاريخ أن الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، قد نعى الدكتور محمد مشالي، طبيب الغلابة، نظرًا لسيرته العطرة ومواقفه الإنسانية.
في مثل هذا اليوم وقبل ثلاث سنوات وتحديدًا في 28 يوليو عام 2020 رحل الدكتور محمد مشالي، طبيب الغلابة.