مساحة إعلانية
عالم فاروق حسني المدهش
الفن دائما يسعى للجمال والدهشة، يسعى لمداعبة الوجدان، والولوج في عمق الفكر والروح، اللوحة التشكيلية هي قصيدة شعر أو قصة، عالم أو جزء من العالم، ومضة أو لحظة إنسانية، حُلم جميل مبهج، أو كابوس مزعج يدخلك.
إنها اللوحة الصورة المخالفة للواقع، الممتزجه فيه، فما تصوره الكاميرا صورة /لوحة صورة طبق أصل، ولكنها قد تبرز شيء ما .. وقد تختلف من فنان إلى فنان، ولكن تختلف كلياً عن اللوحة المرسومة، ألوان الفنان تعطي للوحة والصوة حياة أخرى، بخلاف لقطة الكاميرا، فالألوان والخطوط التي تمتزج بروح الفنان لتطل علينا من عالمه الخاص بشيء ما قد أشاهده أنا فأقرأ خطوطه من زوايا بداخلي، وقد يقرأ غيري تلك الخطوط من دواخله هو، فهي تعبر عنا، وقد تصدمني اللوحة وتشدني، وقد لا تشد غيري ولا تصدمه، بل لا تؤثر فيه، ومدارس الفن التشكيلي مختلفة ومتعددة. أميل على المستوى الشخصي للريشة الجامحة في الخيال، الريشة الصعبة التي تتعامل مع اللوحة بدهشة وبخطوط وألوان تتداخل وتتشابك وتتصارع لتعبر عن شيئ ما بداخله، وعلينا أن نقرأ هذا الشيء من داخلنا نحن، هكذا تظل اللوحة مفتوحة للتأويل. وكلما تأملت لوحات الفنان فاروق حسني –على سبيل المثال-بخطوطها وتعاريجها و تهويماتها وتداخل ألوانها، أقف بين ثنايا اللوحة متأملاً، أدلف في عمق الألوان المتصارعة، اقرأ الحلم الدافئ، والحلم الموءود والحلم الساكن في ضباب الكون، يقدم الفنان لوحات ممتزجة الخطوط، تعبر عن دواخل الانسان وصراعه مع الحياة، مع الكون، فتارة نجد الحلم ورديا صارخ الألوان، وتارة يمتزج الحلم مختلطا بالأسود وموازيا له ، صراع ، تجاذب ، تنافر .. هذا الصراع الذي تجسده اللوحات بخطوطها وشخبطاتها المتداخلة بفنية تخرج من ريشة يظنها البعض تلقائية وعفوية، وبعضهم يظنها شخبطات. ولكنه عالم من الخيال الجامح والدالف في بحور الأحلام المختلطة بكل تهويمات الحياة بأفراحها وأحزانها، وطفولتها، وجنونها العذب، أنه عالم فاروق حسني الذي جعل منه فنانا له خصوصيته التي تخطت العالمية بما تقدمه من عالم رمزي أو سوريالي