مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

قصة قصيرة : أينما كنت... بقلم إيمان العطيفي

2026-09-03 01:27 AM  - 
قصة قصيرة : أينما كنت... بقلم  إيمان العطيفي
المبدعة إيمان العطيفي
إعلان بنك saib

بعض الجمل تُحفر على جدران القلب، وبعضها يسري مجرى الدم في الوريد. 

ليس مهماً كم مرّ من الزمن وهي تكتبها كل صباح ثم تضغط "نشر". لم يسألها أحد: لمن تكتبين؟ ولكن الجميع ظن أن الجملة له وحده. 

لم يكن صمتها رياءً، لكنها خشيت عليه أضواء المعرفة. وخوفها يكمن في جملتين: "إذا اشتهيت انتهيت"، و "اللى تحت العين مش زين".

عشرون ألفاً وأربعمئة وإحدى وخمسون منشوراً... ما بين "يسعد صباحك اينما كنت" و "يسعد مساك" بحسب توقيت القلب. 

نسيت متى بدأت، ولكنها لم تنسَ يوماً متى تم الانتهاء. جاء الفراق موجعاً. فتحجرت الذاكرة ،يبست، ورفضت ركوب قطار النسيان , لم يعد لها في الحياة غير مجموعة منشورات معنونة بـ "رسائل الصباح" تحتفظ بها جميعاً داخل ملف في تطبيق مدير الهاتف, لا تزال تفتحها كل صباح، وتغلقها آخر الليل , لا يزال الصباح والمساء مرتبطان به كفرعي شجرة هو أصل بذرتها, في الذى كان، وكائن، وسوف يكون دوماً من أسعد صباحها ومساءها.

قررت تحديث الهاتف.  إصدار أحدث، وأداء أسرع، وأمان أكثر هكذا قالت الشركة , 

نامت وهي تبتسم, سيكون الصباح أسرع وأجمل,انقطع التيار في منتصف الليل. 

وعندما عاد... عاد الهاتف على شاشة بيضاء: تمت استعادة ضبط المصنع

فتحت مدير الملفات بيدين مرتجفتين , مجلد "رسائل الصباح" , خاوٍ.

عشرون ألفاً وأربعمئة وإحدى وخمسون رسالة... تبخرت ,ليست ملفات، إنها أنفاس, سنوات, إنها... هو.

دقت الساعة السابعة ,بدون يسعد صباحك ،جلست على الأرض ضحكت ضحكة جافة بلا صوت ,ولأول مرة منذ سنين... أتى الصباح من دونه, ومن يومها أدركت أمرين , أن التكنولوجيا الفائقة تمنحك الحنان بكف، وتسلبه  بكف أخرى، وأن بعض الأشياء إذا رحلت لا يجوز استدعاؤها , اختارت الصمت ،  صار الصباح, صباحاً فقط,والمساء , مساء , بلا "يسعد".

 

مساحة إعلانية