مساحة إعلانية

منبر

عالم السياسة

قناة سرية بين واشنطن والحرس الثوري

2026-08-17 02:15 PM  - 
قناة سرية بين واشنطن والحرس الثوري
ترامب
إعلان بنك saib

وكالات 

كشف موقع «أكسيوس» الأميركي تفاصيل ما وصفه بـ«قناة سرية» لجأت إليها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للتواصل بشكل مباشر مع الحرس الثوري الإيراني، إذ لم يتمكنوا من التأكد من أن المسؤولين الإيرانيين الموجودين على طاولة المفاوضات يتحدثون فعلا باسم الحرس الثوري الإيراني.

ونقل الموقع، مساء الأحد، عن ثلاثة مصادر مطلعة بشكل مباشر على المحادثات، أن إدارة ترامب قررت تجاوز المفاوضين الإيرانيين والتواصل مباشرة مع قيادة الحرس الثوري، واختارت رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني للقيام بهذا الدور، نظرا إلى تمتعه بثقة مسؤولين أميركيين وقادة في الحرس الثوري.

وتكشف الواقعة، التي لم يسبق نشر تفاصيلها، مدى صعوبة التفاوض الأميركي مع إيران في ظل عدم وضوح الجهة التي تتولى اتخاذ القرارات داخل البلاد.

بعد وقف لإطلاق النار في 8 أبريل وقمة عقدت في إسلام آباد بعد أيام، بدأت الولايات المتحدة وإيران مفاوضات لإنهاء الحرب. وفي أوائل مايو، اعتقد البيت الأبيض أنه يقترب من التوصل إلى اتفاق، لكن إيران أخرت ردها لأكثر من 10 أيام.

وبدأ المفاوضون الأميركيون يعتقدون أن المفاوضين الإيرانيين، على رأسهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، لا يملكون صلاحية إبرام اتفاق، وأن الحرس الثوري كان يتجاوز قراراتهم. كما عزز الغموض بشأن حالة المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، خلال الأسابيع الأولى من الحرب، وغيابه عن الظهور العلني، نفوذ قادة الحرس الثوري.

وأدت الحرب إلى تغيير كبير في هيكل القيادة الإيرانية، إذ أدى اغتيال المرشد الأعلى، علي خامنئي، وعدد من كبار القادة السياسيين إلى تعزيز نفوذ الحرس الثوري في مفاصل السلطة، بما في ذلك قرارات الأمن القومي والسياسة الخارجية.

بحلول 10 مايو، اتصلت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية آنذاك، تولسي غابارد، برئيس إقليم كردستان العراق بارزاني، وأبلغته أن الإدارة الأميركية تعتقد أنه يستطيع المساعدة في التواصل مع قائد الحرس الثوري، الجنرال أحمد وحيدي، كما أكد مصدران مطلعان بشكل مباشر على الاتصال.

وعاش بارزاني في إيران خلال الحرب الإيرانية العراقية ودرس في جامعة طهران، ويتحدث الفارسية بطلاقة، كما تربطه علاقات شخصية بعدد من كبار المسؤولين في النظام الإيراني، بمن فيهم قيادات بارزة في الحرس الثوري، وفقا لأحد المصادر.

وأوضحت المصادر أيضا أن غابارد أكدت لبارزاني أنها تجري الاتصال بموافقة الرئيس ترامب ونائبه جي دي فانس، وطلبت منه معرفة ما إذا كان وحيدي وقيادة الحرس الثوري يؤيدان ما كان قاليباف وعراقجي يتفاوضان بشأنه، أو إذا كانت لديهما أفكار أو مطالب أخرى، مشيرة إلى أن الوسطاء لم يتمكنوا من الوصول إلى وحيدي لتوضيح الأمر.

تابعت المصادر نفسها أن بارزاني وافق على طلب غابارد، وتواصل مع مصادره داخل الحرس الثوري وأبلغهم بأن لديه رسالة من إدارة ترامب. وقال بارزاني، وفقا لأحد المصادر: «لكنني أريد التحدث مباشرة إلى الجنرال وحيدي».

ووافق الجانب الإيراني، وفي 14 مايو، وصل مسؤول في الحرس الثوري إلى مكتب بارزاني في أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، حاملا هاتفا مشفرا لإجراء اتصال آمن.

وسأل بارزاني وحيدي عما إذا كان متوافقا مع المفاوضين الإيرانيين، فأجابه الجنرال بأنه كذلك. وقال وحيدي، وفقا لمصدر مطلع بشكل مباشر على المحادثة: «أنا أؤيدهم بالكامل، وهذا أيضا موقف الحرس الثوري. نحن نفضل حل هذه الأزمة من خلال المفاوضات».

وبحسب ثلاثة مصادر، من بينهم مسؤول في البيت الأبيض، اتصل بارزاني بغابارد مباشرة بعد محادثته مع وحيدي وأطلعها على الرد الإيراني، ثم نقلت غابارد المعلومات إلى البيت الأبيض.

بعد تلقي الرد الإيراني، قدمت إدارة ترامب مقترحا آخر، وطلبت من بارزاني استضافة مفاوضات سرية بين كبار المفاوضين الأميركيين والإيرانيين في أربيل.

وتواصل بارزاني مجددا مع الإيرانيين ونقل إليهم الرسالة. ولم يستبعد الإيرانيون الفكرة، لكنهم أبدوا مخاوف بشأن أمنهم، وفقا للمصدر.

والمسؤولون الإيرانيون يعتقدون أن الاستخبارات الإسرائيلية لديها عديد العناصر في إقليم كردستان العراق، وأعربوا عن خشيتهم من محاولة «إسرائيل» اغتيالهم في أربيل أو أثناء سفرهم من وإلى المدينة. ولم يعقد اجتماع أربيل في النهاية.

وأخيرا، أرسل بارزاني رسائل إلى البيت الأبيض يعرض فيها المساعدة على استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

مساحة إعلانية