مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

محمد دياب يكتب :القواعد الأمريكية في الخليج..حماية أم ديكور استعراضي ؟

2026-03-23 12:23 PM  - 
محمد دياب يكتب :القواعد الأمريكية في الخليج..حماية أم ديكور استعراضي ؟
محمد دياب

أثارت التطورات الأخيرة في المنطقة تساؤلات عديدة حول طبيعة الدور الأمريكي في حماية حلفائه في الخليج، خاصة بعد أن بدا أن التعهدات التي رُوِّج لها، ولو بشكل غير مكتوب، لم تُترجم عملياً بالقدر الذي كانت تتوقعه دول المنطقة. فقد وجدت بعض دول الخليج نفسها أمام تحديات أمنية خطيرة، في لحظة بدا فيها الغطاء الدولي الذي اعتادت الاعتماد عليه أقل حضوراً مما كان يُتصور
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد تحدث في أكثر من مناسبة عن معادلة واضحة تقوم علي تبادل المصالح، مضمونها أن توفر الولايات المتحدة الحماية الأمنية مقابل التزامات مالية من الحلفاء. غير أن ما جري علي الأرض ألقي بظلال من الشك علي مدي صلابة هذه المعادلة، وأثار نقاشاً واسعاً حول حدود الدور الأمريكي في المنطقة
اللافت في المشهد أن واشنطن بدت في بعض اللحظات أكثر انشغالاً بتأمين حليفتها الاستراتيجية إسرائيل، بينما وجدت دول أخري نفسها في مواجهة تداعيات تصعيد عسكري خطير. وقد زاد من تعقيد الصورة أن بعض التطورات العسكرية في المنطقة أوجدت واقعاً جديداً يطرح تساؤلات حول قدرة الترتيبات الأمنية التقليدية علي الاستجابة لمتغيرات المرحلة
كما أن الهجمات التي أعلنت إيران أنها تستهدف في الأساس مواقع وقواعد أمريكية في المنطقة كشفت جانباً آخر من المشهد؛ إذ بدا أن الوجود العسكري الأمريكي نفسه قد يتحول أحياناً إلي عنصر في معادلة التصعيد، الأمر الذي يفرض مراجعة أوسع لفلسفة الأمن الإقليمي القائمة منذ عقود
هذه التطورات تضع دول الخليج أمام لحظة مراجعة استراتيجية هادئة، لا تقوم علي ردود فعل انفعالية، وإنما علي قراءة دقيقة لموازين القوي ولمصالحها الوطنية. فالأمن القومي يعتمد علي مزيج من التحالفات المتوازنة والقدرات الذاتية القادرة علي حماية المصالح الحيوية، بغض النظر عن قوة الطرف الذي يقدم الدعم الخارجي
ومن هنا تبدو الحاجة ملحة إلي التفكير في صيغة أمنية أكثر تنوعاً ومرونة، تقوم علي توسيع دوائر التعاون الدولي، وفي الوقت نفسه تعزيز القدرات الدفاعية الذاتية، بما يضمن لدول المنطقة قدراً أكبر من الاستقلالية في إدارة أمنها
كما أن تعزيز التعاون العربي الخليجي قد يصبح ركيزة أساسية في أي تصور جديد للأمن الإقليمي، في ظل التحديات المشتركة التي تواجهها دول المنطقة. فالتنسيق السياسي والدفاعي والاقتصادي بين هذه الدول يمكن أن يشكل عامل قوة مهماً في مواجهة الأزمات
لقد أثبت الواقع أن الأموال والاتفاقات وحدها لا تكفل الأمن، إذ يقوم أساساً علي توازن القوى، وضوح المصالح، والقدرة علي إدارة التحالفات بفاعلية
ويبقي السؤال مطروحاً أمام صناع القرار في المنطقة: ما جدوي استمرار الاعتماد الكامل علي القواعد العسكرية الأجنبية إذا لم تحقق الغاية الأساسية منها، وهي حماية أمن الدول واستقرارها؟ وهل حان الوقت لإعادة النظر في معادلة الأمن الإقليمي بما يحقق قدراً أكبر من التوازن والاستقلالية؟

مساحة إعلانية