مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

محمد دياب يكتب : بين الردع والازدواجية.. قراءة في المشهد النووي

2026-03-13 09:42 AM  - 
محمد دياب يكتب : بين الردع والازدواجية.. قراءة في المشهد النووي
محمد دياب
منبر

كلما تصاعد الجدل حول البرنامج النووي الإيراني يتجدد سؤال مشروع: لماذا هذا القدر من الضغوط والحشد السياسي والعسكري ضد طهران في وقت تتعامل فيه القوي الكبري بحذر بالغ مع دول تمتلك بالفعل سلاحاً نووياً مكتمل الأركان؟
إيران حتي الآن لم تُعلن امتلاك قنبلة نووية وبرنامجها ما زال رسمياً خاضعاً لمعاهدة حظر الانتشار النووي رغم ما يحيط به من خلافات وشكوك. ومع ذلك تواجه عقوبات اقتصادية مشددة وتهديدات مستمرة ومحاولات لفرض شروط تتجاوز أحياناً الإطار النووي إلي أدوارها الإقليمية وسياساتها الدفاعية
في المقابل نجد دولاً انسحبت من المعاهدة أو لم تنضم إليها أصلاً وطورت ترسانات نووية وصواريخ عابرة للقارات قادرة علي حمل رؤوس متعددة ومع ذلك تُدار العلاقة معها بمنطق مختلف. كوريا الشمالية مثال واضح: دولة محدودة الإمكانات اقتصادياً لكنها استطاعت أن تفرض معادلة ردع صلبة مفادها أن أي استهداف مباشر سيُقابل برد قد يكون مدمراً. النتيجة أن الخطاب المتشدد يظل في إطار الاحتواء المدروس ضمن حسابات دقيقة تتفادي كلفة حرب شاملة
هنا يبرز مفهوم “توازن الرعب” الذي حكم العالم خلال الحرب الباردة: حين تمتلك الدولة قدرة مؤكدة علي إلحاق ضرر وجودي بخصمها يصبح الخيار العسكري مكلفاً إلي حد يفوق احتماله. الردع لا يؤسس لسلام حقيقي بقدر ما يضع خطوطاً حمراء تمنع الانفلات نحو المواجهة الشاملة.
كما أن الجغرافيا السياسية تلعب دوراً لا يمكن تجاهله فإيران تقع في قلب إقليم ملتهب يتقاطع فيه أمن الطاقة العالمي مع حسابات إسرائيل ودول الخليج ومع حضور روسي وصيني متنامٍ. من ثم يُتعامل مع برنامجها النووي باعتباره ورقة استراتيجية مؤثرة في إعادة تشكيل توازنات الإقليم تتجاوز حدود الطابع التقني وهو ما يفسر حدة التوجس الدولي كلما خطت خطوة جديدة في هذا المسار
في المقابل تُدار أزمات أخري وفق اعتبارات مختلفة تحكمها توازنات دولية أوسع. فالتعامل مع كوريا الشمالية مثلًا يرتبط بحسابات معقدة تشمل الصين وروسيا وأمن شرق آسيا ما يجعل أي مغامرة عسكرية محفوفة بمخاطر توسع النزاع إلي نطاق دولي أشمل. ومن ثم يصبح الاحتواء خياراً عقلانياً حتي لو ظل التهديد قائماً.
أما إيران فتقع في منطقة وسطي ليست قوة نووية معلنة تفرض معادلة ردع كاملة وليست دولة بلا طموح استراتيجي. هذا الوضع يجعلها هدفاً لضغوط متزايدة بدعوي منعها من بلوغ “العتبة النووية”.

مساحة إعلانية