مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

محمود رمضان الطهطاوي يكتب:في مديح المحبة (بين الصالونات والشبكات الإجتماعية)

2024-10-12 12:14 AM  - 
محمود رمضان الطهطاوي يكتب:في مديح المحبة (بين الصالونات والشبكات الإجتماعية)
محمود رمضان الطهطاوي
منبر

في كتابه « زمن الهموم الكبيرة « وفي مقالة بعنوان ( في صالون العقاد ) المأخوذة من مقدمة كتاب ( في صالون العقاد كانت لنا أيام ) يحدثنا الأستاذ والكاتب الراحل ( أنيس منصور ) عن شكل صالون العقاد،وكيف كانت العلاقة بين الأستاذ وتلاميذه، تلك العلاقة التي فقدت بعد أن غزت الشبكة العنكوتية،وافرزت جيلا جديدا لا يؤمن بتلك العلاقة بين الأستاذ والتلميذ، ويرفض بقوة الأبوة الأدبية/ الثقافية، ويتجرأ بقوة بعلم وبدون علي كل الرموز الثقافية، فالكلمة متاحة ومتيسرة علي الشبكة العنكبوتية بدون رقيب، والهجوم يطول الجميع . وتتصارع الرؤى،وتختلف مولدة كثير من الخلط، والخروج عن حدود ومعايير الحوار الهادف . يقول الأستاذ أنيس منصور وهو يصف جلسته في صالون العقاد : « كنت أجلس إلي جوار الباب، فأنا لست إلا طالباً صغيراً علي الشاطئ كأنني أتوقع أن أخرج أو يخرجني أحد لأي سبب.. أو أنني علي الحافة بين الجلوس في الصالون بعيدا عنه،- يقصد العقاد – أو أن الجلوس في الصالون حسب الأقدمية، فالأقربون إلي الأستاذ هم الأقدمون .. أما نحن الأصغار الجدد..فمكاننا بعيد عنه .. ولكن لن يمضي وقت طويل حتي نكون أقرب إليه، فالذين كانوا يجلسون بالقرب منه بل يضعون أيديهم علي كتفه وأحيانا علي ساقه وهم يتحدثون إليه قليلون جدا : عبد الرحمن صدقي وصلاح طاهر وطاهر الجبلاوي وزكي نجيب محمود وعلي أدهم، أما نحن؛ فالمسافة بيننا وبين الأستاذ بعيدة جدا، فيلس لنا حق أن نلمسه، ولا أن نقترب منه فقط نستمع إليه». 
وإن كان أكد في كتابه ( في صالون العقاد كانت لنا أيام).. إنه شارك بعد ذلك في حوارات الصالون وعارض وشاكس الأستاذ أكثر من مرة،ولكن بعلم ودراية ومرجعية ثقافية . هذه الصالونات  أفرزت أجيالا من المثقفين الذين اثروا الحركة الثقافية،وخرجت منها معارك ثقافية أضافت لرصيد الحركة الثقافية الكثير .. وإن كانت الآن مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات تقوم بهذا الدور، فهو دور منقوص، لأنه يفتح صنبور الحديث والصراع بدون ضوابط، ويكثر علي معظمها الجدل العقيم الذي لا يثمر إلا خلافات تؤدي في النهاية إلي صراع وسب وقذف وخروج عن حدود الأدب . قليلة هي المنتديات الجادة، وشبكة التواصل تقدم ثقافة استهلاكية، حتي بعض الكتاب الكبار الآن يكتبون مباشرة علي الكيبورد دون مراجعة،  و مانراه لهم وما نقرأه علي هذه الشبكات مغاير تماما لما نقرأه مطبوعا،  ولعل ما دفعني للإستشهاد بكلمة الأستاذ أنيس منصور عن صالون العقاد، ما أراه وأتابعه بشكل يومي علي شبكة التواصل الإجتماعي من حوارات بين الشباب والكتاب الكبار تفتقد تلك الروح الذي كان يشعر بها الأستاذ أنيس عندما زار صالون العقاد وجلس وهو يشعر بالهيبة بقيمة الأستاذ العقاد.. هذا ما نفتقده علي شبكات التواصل الاجتماعي التي افرزت جيلا جديدا لا يقيم للكبار أي وزن. ولعل من أسباب فقد هذه الروح، الكتاب الكبار أنفسهم، فبعضهم أغرته تلك الشبكات ببريقها الجاذب، وانغرسوا في حوارات عقيمة ورؤي هشة وكتابات عجلي لا تتناسب وما قدموه من نتاج فكري . نحتاج بقوة أن نعيد هيبة الأستاذ وقيمته، لنفرز حركة ثقافية جادة، ونخلق روحا من الاختلاف الجميل الذي يقدر قيمة الكبار .

مساحة إعلانية