مساحة إعلانية
عادل صابر: يعتبر المركز صرحًا ثقافيًا عالميًا وحجر زاوية في المشهد الثقافي يدعم المبدعين والشباب رغم تحديات التمويل
أشرف البولاقي: يرى تأثيره الثقافي هامشيًا والبعد القبلي والحشد يطغيان على الفعل الإبداعي، فهو اجتماعي أكثر منه ثقافي.
عبد الناصر شاكر: يقدمه كجمعية أهلية منذ 1997 تهتم بالإرث الجنوبي وتنظم منتديات ثقافية واقتصادية سنوية.
د. السيد إبراهيم أحمد: يراه مشروعًا للبناء الإنساني والتنمية المستدامة يجمع التراث بالتجديد ويطالب الدولة بدعمه.
عبد الفتاح عبد الشافي: يصفه بـ"ماكينة ثقافية" وقوة ناعمة من واقع تجربته الشخصية في أمسية شعرية بالمركز.
سميح السيد: يستشهد بأمانة سائق أوبر من أبناء المركز ليؤكد أنه يغرس أخلاق الرسول بعيدًا عن أي تيار سياسي.
على الضفة الغربية لنيل الصعيد، وفي رحاب قرية حملت اسمها من معبد "حتحور" الشاهد على عظمة التاريخ، تنهض اليوم منارات ثقافية تثبت أن الحضارة ليست حجرًا صامتًا، بل فكرة متجددة وفعل مستمر. ففي صعيد مصر، حيث تتجاور الحضارة الفرعونية مع الهمّ اليومي للإنسان، تبرز مؤسسات أهلية تحاول أن تردم الفجوة بين التاريخ والمستقبل. ليست مجرد جمعيات خيرية، بل مشاريع ثقافية واجتماعية تحفر اسمها في وعي الناس بالفعل لا بالشعار.
ومن قلب محافظة قنا، وتحديدًا من قرية دندرة التي تحتضن معبد حتحور منذ آلاف السنين، وُلدت قبل أكثر من ربع قرن تجربة ثقافية ومجتمعية تستحق التوقف عندها والتأمل في مسارها: "مركز دندرة الثقافي". انطلق عام 1997 ليقدم نموذجًا مختلفًا؛ مؤسسة تجمع بين العمل الثقافي والتنموي، وبين البعد القبلي والانفتاح على مصر كلها، وبين رعاية التراث ودعم شباب المبدعين.
وفي زمن تتسارع فيه المتغيرات وتتآكل فيه الهويات، تبرز قيمة المؤسسات الأهلية التي تحمل على عاتقها مهمة مزدوجة: حفظ الذاكرة الثقافية للمجتمع، وبناء جسور نحو المستقبل. ومركز دندرة الثقافي يقدم نفسه نموذجًا لهذه المعادلة الصعبة، حيث يمزج بين العمل الثقافي الرصين والفعل الاجتماعي المباشر، وبين الانتماء العميق للجذور والانفتاح الواعي على العالم. وقد تمددت تجربته من الصعيد لتغطي أكثر من 14 محافظة عبر 62 مكتبًا تمثيليًا، مستندة إلى رؤية يقودها سمو الأمير هاشم الدندراوي، أمير جموع قبائل وعائلات الأسرة الدندراوية.
ولأن الحكم على التجارب لا يكون بالانطباع العابر، بل بالاقتراب والتقصي، كان من واجبنا المهني والثقافي أن نتوجه مباشرة إلى أصحاب الشأن. فتواصلنا مع لجنة الإعلام بالمركز للحصول على البيانات الرسمية، وطرحنا على عدد من المثقفين والكتّاب من قنا وخارجها أسئلة جوهرية تغطي: النشأة والأهداف، وأبرز الأنشطة والمشروعات، ودعم المبدعين والتعاون مع المؤسسات، والتحديات ومشاركة الأهالي، والرؤية المستقبلية.
وقد أمدتنا لجنة الإعلام بملف تعريفي شامل لا يكتفي بسرد المعلومات، بل يرسم خريطة متكاملة لتجربة بدأت عام 1997 ولا تزال تواصل العطاء. كما جاءتنا شهادات متباينة من الشعراء والكتّاب تراوحت بين الإشادة الكاملة والتحفظ النقدي.
في هذا التحقيق نضع بين يدي القارئ الصورة كما هي، في جزأين: الأول يعرض بيانات المركز كما وردت من لجنة الإعلام، والثاني يرصد شهادات الكتّاب والمثقفين، ليبقى الحكم الأخير للقارئ وحده.
وإليكم بيانات المركز كما وردت من لجنة الإعلام
نبذة تعريفية:
يُعَدُّ مركز دندرة الثقافي أحد أبرز الكيانات الثقافية في جمهورية مصر العربية، حيث يضطلع بدور محوري في نشر الثقافة والمعرفة، واستضافة نخبة من المثقفين والمفكرين، بما يتيح مساحة فاعلة لتبادل الخبرات والأفكار.
مركز دندرة الثقافي مؤسسة أهلية مصرية، تأسست عام 1997، ومشهرة برقم (4409 لسنة 1997)، ويقع مقرها الرئيسي في القاهرة، فيما تمتد فاعلياته إلى أكثر من 14 محافظة عبر 62 مكتبًا تمثيليًا على مستوى الجمهورية. ويرأس المركز سمو الأمير/ هاشم الدندراوي، أمير جموع قبائل وعائلات الأسرة الدندراوية بمحافظة قنا. وقد انطلقت فكرة تأسيس المركز من قرية دندرة بمحافظة قنا، حيث يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالمجتمع المحلي، ويمتزج نشاطه بالجهود المجتمعية للأسرة الدندراوية، مقدمًا نموذجًا متكاملًا يجمع بين العمل الثقافي والاجتماعي.
الموقع والهوية :
يقع المركز بقرية دندرة التابعة لمركز قنا بمحافظة قنا، بالقرب من معبد دندرة (معبد حتحور)، أحد أبرز المعالم الأثرية العالمية، الأمر الذي يضفي عليه بُعدًا حضاريًا وثقافيًا مميزًا. ويستند المركز في مرجعيته إلى التراث المجتمعي لصعيد مصر، ويعمل على تنمية المجتمع ثقافيًا واجتماعيًا، مع التركيز على تعزيز ثقافة الجنوب.
الأهداف:
يسعى المركز إلى تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، من أبرزها:
- تعزيز الثقافة والتنمية داخل المجتمع المصري.
- نشر الوعي الثقافي والاجتماعي.
- دعم المبدعين والكتّاب الشباب.
الفاعليات:
يقدم المركز حزمة متنوعة من الفاعليات الثقافية والفنية والاجتماعية، من بينها:
- تنظيم المنتديات الثقافية والاقتصادية، وفي مقدمتها
منتدى دندرة الثقافي:
- عقد الندوات والمحاضرات الثقافية.
- تنظيم المعارض الفنية والثقافية.
- إحياء المناسبات الدينية، مثل ليلة الإسراء والمعراج، والمولد النبوي الشريف.
- تنفيذ فاعليات ثقافية ومجتمعية متنوعة.
دعم المبدعين والشباب:
يولي المركز اهتمامًا خاصًا برعاية المبدعين والكتّاب الشباب، من خلال إتاحة المنصات الثقافية لهم، وإشراكهم في الفاعليات والندوات، بما يسهم في تنمية مهاراتهم وتعزيز حضورهم في المشهد الثقافي.
المشروعات والمبادرات:
نفذ المركز عددًا من المبادرات والمشروعات الرائدة في مجالي التنمية الثقافية والاجتماعية، من أبرزها:
- مركز دندرة لتنمية الطفل: ويستهدف الأطفال من سن 3 إلى 6 سنوات، لتنمية مهاراتهم وتعزيز ارتباطهم ببيئتهم.
- مبادرة فصل القمامة: لنشر الوعي البيئي لدى الأطفال.
- مبادرة "الأقصر تقرأ": لتعزيز ثقافة القراءة وتنمية الوعي المعرفي.
- مبادرة "زواج مبارك": لتخفيف الأعباء عن الشباب المقبلين على الزواج.
- مبادرة "لا للمخدرات": بالتعاون مع صندوق مكافحة الإدمان التابع لرئاسة مجلس الوزراء.
- مبادرة "في رحاب المسلم": بالتعاون مع علماء وزارة الأوقاف.
الشراكات والتعاون المؤسسي:
يحرص المركز على بناء شراكات فاعلة مع المؤسسات الثقافية والتعليمية والتنموية، بما يسهم في تعزيز أثر فاعلياته وتوسيع نطاقها، ومن أبرز هذه الشراكات:
- التعاون مع الجامعة الأمريكية بالقاهرة في تقديم دورات تعليم اللغة الإنجليزية بمحافظتي قنا والأقصر.
- التعاون مع شركة مايكروسوفت ضمن برامج تدريبية في المهارات الحياتية والتقنية.
- التعاون مع غرفة التجارة الأمريكية لتقديم تدريبات متخصصة في الإدارة المالية.
- التعاون مع وزارة الصناعة في تنفيذ برامج التدريب الحرفي وتنمية المهارات المهنية.
التحديات وآليات التعامل معها:
يواجه المركز عددًا من التحديات، شأنه شأن غيره من الكيانات المجتمعية، إلا أنه يعمل على تجاوزها من خلال تعزيز العمل التطوعي، وتوسيع قاعدة الشراكات المجتمعية، والاستمرار في تقديم فاعليات ذات أثر ملموس.
مشاركة المجتمع المحلي:
يحرص المركز على إشراك أبناء المجتمع المحلي في فاعلياته المختلفة، سواء من خلال الحضور أو التطوع أو دعم المبادرات، بما يعزز قيم الانتماء والعمل الجماعي.
قياس الأثر والاستدامة:
يعتمد المركز في تقييم أثر فاعلياته على مؤشرات عدة، من بينها مستوى التفاعل المجتمعي، واستمرارية المشاركة، وانتشار المبادرات، بما يعكس حضوره الفاعل وتأثيره المستدام.
المنتديات السنوية
ينظم المركز سنويًا منتدى دندرة الثقافي ومنتدى دندرة الاقتصادي، بهدف إيجاد منصة حوارية تجمع بين مختلف فئات المجتمع في إطار من النقاش البناء والتفاعل المباشر. وتشهد هذه المنتديات مشاركة واسعة من المثقفين والمفكرين، وتتناول عددًا من القضايا المجتمعية المهمة، مثل: إدارة الوقت، الإيجابية، ترشيد الاستهلاك، السعادة، وغيرها من الموضوعات التي تسهم في بناء الوعي وتعزيز القيم.
الرؤية المستقبلية:
يسعى مركز دندرة الثقافي إلى تطوير برامجه وتوسيع نطاق تأثيره، من خلال إطلاق مبادرات نوعية جديدة، وتعزيز حضوره في مختلف المحافظات، بما يدعم مسيرة التنمية الثقافية والإنسانية في المجتمع المصري.

★ شاعر الواو القنائي عادل صابر:
يعتبر مركز دندرة الثقافي من أعظم المراكز الثقافية في محافظة قنا، بل في جمهورية مصر العربية، ولن أكون مبالغًا لو قلت إنه عالمي. فهذا الصرح الثقافي يوفر مساحة إبداعية للمثقفين بمختلف توجهاتهم على مستوى الوطن العربي. فهو نقطة التقاء للمبدعين من جميع الأعمار، بهدف إبراز الوعي الثقافي والفني، بالإضافة إلى دعم الأجيال الجديدة من الفنانين والكتّاب والمبدعين.
منذ تأسيسه والمركز يحمل على عاتقه الكثير من ورش العمل التي تشمل الفنون التشكيلية والموسيقى والتمثيل، إلى العروض المسرحية والموسيقية التي تقدم للمجتمع فرصة للاستمتاع بمواهب محلية ودولية. إلى جانب هذه الأنشطة، ينظم المركز أيضًا ندوات ومحاضرات ثقافية تهدف إلى زيادة الوعي حول القضايا الثقافية والاجتماعية التي تؤرق المجتمع المصري والعربي.
والمركز لا يقتصر فقط على تقديم فرص للتعبير الفني، بل يساهم بشكل فعال في تطوير مهارات الكتابة والفنون الأدائية، ويساهم في تنمية مواهب الكتاب والشعراء الشباب من خلال ورش تدريبية ومسابقات أدبية. وكان من أهم النشاطات التي يقوم بها مركز دندرة هو مشروع "قافلة الثقافة"، الذي يهدف إلى نقل الأنشطة الثقافية والفنية إلى القرى المجاورة، بالإضافة إلى مبادرات توثيق التراث المحلي، التي تساهم في الحفاظ على الهوية والجذور التراثية للجنوب.
أمّا فيما يتعلق بالتعاون مع المؤسسات الثقافية والتعليمية الأخرى، يعمل مركز دندرة بشكل وثيق مع وزارة الثقافة المصرية، الجامعات، والمدارس، بالإضافة إلى المراكز الثقافية الأخرى على مستوى مصر، بهدف تبادل الخبرات وتنظيم فعاليات مشتركة، مثل المهرجانات الثقافية وورش العمل الدولية لتبادل الثقافات مع الأقاليم الأخرى.
ورغم النجاحات التي حققها المركز، فإنه يواجه تحديات كبيرة تتعلق بنقص التمويل والموارد البشرية. ومع ذلك، يبذل المركز كل جهده لتجاوز هذه التحديات من خلال التعاون مع الداعمين للأنشطة والمشاركة المجتمعية، ويتم ذلك تحت قيادة الأمير هاشم الدندراوي، أبقاه الله وجعله طوق النجاة للذين عصفت بهم رياح الجهل في بحر الوجود.
أما بالنسبة للمستقبل، فإن مركز دندرة يخطط لتطوير أنشطته بشكل مستمر، بما في ذلك إقامة مهرجان ثقافي سنوي يجمع بين الفنانين والكتاب من جميع أنحاء مصر، وتوسيع قاعدة المستفيدين من ورش العمل والمسابقات. المركز يطمح إلى تحسين البنية التحتية وتوفير بيئة أكثر تطورًا للمشاركين، بالإضافة إلى تعزيز التعاون مع الجامعات والمؤسسات الثقافية الدولية.
في النهاية، في تقديري أن مركز دندرة الثقافي يعتبر مثالًا حيًا للمؤسسات التي تساهم في تطوير المجتمع في جميع المجالات، سواء كان ذلك من خلال التعليم، أو الفنون، أو المشاريع التنموية. ولذلك نجد أن لمركز دندرة تأثير كبير ومهم في رفع مستوى الوعي الثقافي، وتقديم الفرص للمواهب الجديدة، مما يجعله حجر الزاوية في المشهد الثقافي في مصر بأسرها.

★ الشاعر أشرف البولاقي:
حتى خمس سنوات سابقة، قبل عام 2020 لم يكن أحدٌ يعرف شيئًا عن "مركز دندرة الثقافي"، لكنّ كثيرين كانوا يعرفون عن الأسرة الدندراوية، فهي واحدة مِن الأُسَر المعروفة ذائعة الصيت في صعيد مصر، وتحديدًا في قرية دندرة التي تبعد عن مدينة قنا حوالي ثلاثة كيلومترات، والتي تحتضن معبدَ دندرة الشهير.
والأسرة نازحةٌ مِن بلاد المغرب العربي منذ أكثر من قرنين من الزمان، وما بين أنها طريقة، وأنها مجرد أسرة طيبة وعريقة، عملَ مؤسسوها الأوائل على نشر قيم الخير والفضيلة، استقرت الأسرة وانتشر أفرادها، وظل لها (أمير) يشرِف عليها وعلى شؤونها وشؤون أتباعها وأنصارها، حتى أنها تقيم مؤتمرًا سنويًا لجموع قبائل وعائلات الأسرة الدندراوية، كما أنها تقيم مؤتمراتٍ اقتصاديةً حاشدة، يحضرها وزراء وأساتذة جامعات وخبراء من مصرَ ودولِ العالم.
وفي عام 1997 قامت الأسرة بإشهار جمعية أهلية تحت اسم "مركز دندرة الثقافي"، يقوم بتنفيذ عدد من الأنشطة التعليمية والاقتصادية لخدمة الأهالي، وقامت الأسرة بإنشاء أكثر من ستين فرعًا لها في عدد من محافظات مصر، وخارج مصر أيضًا. وفجأة في مايو 2011 أعلن مركز دندرة الثقافي عن المنتدى الثقافي الأول، والذي كان حدثًا كبيرًا في المحافظة، حضرَه وفود وممثلون من مختلف محافظات مصر، ومن خارج مصر أيضًا، وضم أسماء كبيرة من الصحفيين والمثقفين والإعلاميين، قلّ أن يجتمعوا في محفلٍ واحد، وحَضر المنتدى أكثر من ثلاثة آلاف مواطن. ومنذ تلك اللحظة الفارقة بدأ النشاط (الثقافي) يدخل ضمن أنشطة المركز بقوة عن طريق تنظيم المنتدى سنويًا في قرية دندرة، وسط حضور أهالي القرية وجميع أفراد الأسرة الدندراوية الذين شكّل حضورهم مشهدًا مغايرًا ومختلفًا – للفعل الثقافي - بحضورهم بالزي والعمامة البيضاء، فاتحين قلوبَهم وأحضانهم لضيوفهم من كل حدبٍ وصوب، ووصلت دورات المنتدى إلى خمس دورات تقريبًا، حضر أغلبها السيد هاشم الدندراوي الذي هو أمير الأسرة.
وحَفلت فعاليات المنتدى في كل دوراته بأمسيات شعرية، ولقاءات حوارية، ومحاضرات تثقيفية، وكانت هناك عناوين ومحاور لكل دورة من تلك الدورات، الأمر الذي جعل المركز – في تصور البعض - جزءًا من الحراك الثقافي، لكنه في تصورنا جزءٌ ثانوي أو هامشي، فالمنتدى يعقَد سنويًا، ورغم أن للمركز فروعًا في عدد من محافظات مصر إلا أن النشاط الثقافي الحقيقي المَعنِي بالكتابة والإبداع لا يأتي على الأجندة الرئيسية له، فالمركز والأسرة معًا مهتمان بالإنسان وبقيم (الخير) و(السعادة) و(الالتزام) التي جاءت عناوينَ أو مَحاور على بعض أنشطتهما، كما أن الملمَح القَبَلي الخاص بأسرة أو بأمير يجعل عند البعض تحفظًا قليلًا حول المشاركة، باعتبار أن الثقافة لا تعرف هذا النوع من الانتماءات العِرقية أو القَبَلية.
الأمر الذي يجعل تأثير المركز في الحركة الثقافية أقلَّ كثيرًا من اعتباره فاعلاً أو مؤثرًا، هو فاعلٌ ومؤثر في نواحٍ اجتماعية واقتصادية، لكن في الفعل الثقافي ليس كذلك – من وجهة نظري -.
وفي الحقيقة، لا يمكن أن نحمّل المركز فوق طاقته، فالثقافة التي يرفع المركز شعارها ليست الثقافة التي نعرفها إلا في تجليها السنوي في المنتدى، بينما هو له فلسفة خاصة تنحو نحو التكريس للقيم الإنسانية والفضائل العامة التي أشرنا إلى بعضها، وهي ليست عيبًا ولا نقيصة، لكننا نشير إلى الفرق بينها وبين الفعل الثقافي المعني بالفنون والآداب، وسيظل المنتدى الثقافي السنوي واحدًا من أهم الأحداث التي يعتبر (الحشد) فيه أكبرَ عيوبه، فعدد الضيوف أكبر من قدرة القائمين على استثمار إبداعاتهم في فعاليات مثمرة ومؤثرة.

★ الكاتب عبد الناصر شاكر:
مركز دندرة الثقافي يترأسه الأمير هاشم الدندراوي، ومقره الرئيسي بقرية دندرة، محافظة قنا، وله فروع في بعض المدن والقرى في محافظة قنا والأقصر وأسوان. يهتم هذا المركز بالإرث الثقافي الجنوبي، خصوصًا المصري عمومًا، ويقيم مؤتمرًا سنويًا يستضيف فيه المتخصصين بالموضوعات التي يناقشها المؤتمر، وكذلك تكريم الرموز الثقافية المؤثرة في المجتمع المصري عمومًا. تاريخ تأسيسه في نهاية التسعينيات من القرن الماضي، وتحديدًا في عام 1997م، كجمعية خيرية. أما أبرز الأنشطة فهي:
- منتدى دندرة الثقافي: ويقام سنويًا لمناقشة قضايا التنمية والهوية.
- منتدى دندرة الاقتصادي: وذلك لمناقشة وتعزيز الإدارة المالية.
- معرض قنا للتراث: وهو يهتم بكل ما هو قنائي من صناعات وأدوات تستخدم في البيئة القنائية.

★ د. السيد إبراهيم أحمد - رئيس قسم الأدب العربي باتحاد الكتَّاب والمثقفين العرب ـ باريس:
يخطئ من يظن أن كل فعاليات الأسرة الدندراوية تتعلق بالدين، كما يخطئ من يظن أنها تخلو من روح الدين؛ فهناك "مركز دندرة الثقافي" الذي هو مؤسسة أهلية مصرية بارزة تركز أهدافها على البناء الإنساني والتنمية الثقافية، فهي تمتد عبر أغلب محافظات مصر حتى صار يتبع المركز الرئيسي أكثر من ستين مكتبًا فرعيًا، ولذا فهي مراكز ثقافية وليس مركزًا واحدًا.
وتتمحور رؤية المركز الرئيس حول البناء الإنساني لتحقيق التماسك المجتمعي والتنمية المستدامة، حيث تعمل على ترسيخ أدبيات العمل من خلال برامج ثقافية وتنموية تشمل الوعي والإشراك المجتمعي، مع مشاركة قوية للنساء في الأنشطة والبرامج الخاصة بالأطفال.
ولقد وضع المركز العديد من البرامج الرئيسية المتنوعة، وهي: البرنامج الثقافي الذي يشمل إلقاء المحاضرات، وعمل الندوات، وإقامة ورش العمل، والمسابقات البحثية، والملتقيات الشعرية والأدبية، وبرنامج تنمية المهارات الذي يركز على التدريبات والقدرات الذاتية، وأخيرًا إطلاق المبادرات المجتمعية، مثل: مبادرة "المحبة والسلام" للأطفال، والقوافل الصحية والتعليمية لتعزيز التلاحم المجتمعي.
وقد شهدت الدورات الأولى العديد من الفعاليات التي غطت كثيرًا من الموضوعات، ولا تنسى برامج مركز دندرة الثقافي الطفل والمرأة؛ فقد أعدت لهم مبادرات تعليمية واجتماعية تركز على التنمية الإنسانية والتماسك المجتمعي، انطلاقًا من شعار: "علم بأخلاق + عمل بإخلاص = تنمية مستدامة"، وتم عمل برامج للطفل من خلال "مركز دندرة لتنمية الطفل" الذي يستهدف الأطفال من سن 3 إلى 6 سنوات، مع تقديم أنشطة مثل: الرسم والتلوين وألعاب تفاعلية لتعزيز الوعي والقبول للآخر، كما تركز "مدارس دندرة للتأصيل المعرفي" ـ وهي مدارس أخلاقية موازية ـ على تنمية القدرات التواصلية والمهارات، والفقرات الفنية.
وقد أقيمت من خلال برامج المرأة العديد من اللقاءات التواصلية النسائية، مثل: الاحتفال بعيد الأم في أجواء من الود والتلاقي الصادق لترسيخ القيم والتآلف، حيث يشاركن بنشاط في البرامج الثقافية والتنموية، مع ورش عمل تدريبية لبناء قدرات الشباب والمرأة في مجالات الثقافة والمعرفة، تهدف إلى تمكينها ضمن البرامج الاجتماعية لتعزيز التماسك المجتمعي وتنمية الوعي.
أما عن محور "الجوار" ومفهومه فهو علاقة إنسانية تنشأ بين الناس تتجاوز القرب المكاني أو تلاصق الجدران، وتشمل الشعور بالآخر، والاعتراف بوجوده، والإحساس بحقه في المكان، باعتبار الجوار "تجربة حياة مشتركة" وحوار دائم، وتبادل للإبداع والمعرفة، وأيضًا "الجوار في الأديان"، فالجوار هو أساس لإصلاح المجتمع، ودعامة للتنمية تبدأ من داخل الإنسان وعلاقته مع جاره والبيئة القريبة منه، ومرجع لفهم التماسك الاجتماعي.
وختامًا يجب التنبيه على أن مركز دندرة الثقافي ليس مجرد منتدى سنوي أو مقر ثقافي كما يتصور البعض، بل مشروع طويل المدى غايته بناء الإنسان في مصر، لذا فهو يجمع بين التراث والتجديد، وبين المعرفة والأخلاق، وبين الفرد والمجتمع، وترسيخ قيم الجوار، والاحترام، وحب الآخر، وقبول التنوّع في الدين والفكر والانتماء، كما أن المركز يمثل في ذاته تجربة مميزة في المشهد الثقافي المصري، تحرص على تقديم ثقافة حقيقيّة حيّة تُعيد تشكيل وعي الناس، وتعيد ربطهم بهويتهم، وتجعلهم شركاء في بناء الوطن، وهو ما يجب أن تنال هذه المراكز/المنارات الرعاية والاهتمام من كافة أجهزة الدولة، ودعمها وتعميمها لو أمكن.

★ رئيس نادي أدب دشنا الأسبق عبد الفتاح عبد الشافي:
من الأمسيات الجميلة التي شاركت فيها، هي مشاركتي في إحدى الأمسيات بمركز دندرة الثقافي (قنا). كان ذلك قبل تسع سنوات تقريبًا، بدعوة كريمة من المركز لأدباء وشعراء دشنا، وقد حظينا بحفاوة استقبال بالغة وكرم ضيافة من أدباء وشعراء مركز دندرة الثقافي وجمهورهم الكريم وجميع السادة المهتمين بالشأن الثقافي والأدبي بالمركز. كنا شعراء ومعنا أحد كتّاب القصة، وألقى كل منا قصيدة أو قصيدتين من أشعاره، وكذلك الكاتب القصصي تكلم عن الإبداع القصصي وكيف تكون كاتب قصة، مذكّرًا الحضور بأمثلة عن كتّاب القصة العالميين. لكن لم تكن الأمسية لمناقشة شيء بعينه، وإنما كانت للاستمتاع بالشعر والشعراء.
ومن الجدير بالذكر أن مركز دندرة الثقافي - قنا هو أحد فروع المركز المنتشرة على مستوى الجمهورية. هذه الماكينة الثقافية، إذا جاز التعبير، هي إحدى القوى الناعمة والمؤثرة التي تعمل على إثراء العقول بكل ما من شأنه رفع المستوى الفكري والثقافي، وإعلاء القيم والمبادئ الأخلاقية والدينية التي تربينا عليها وورثناها جيلًا بعد جيل، وذلك لنظل نحافظ على لغة الضاد، لغتنا العربية الجميلة، لغة القرآن الكريم، وأصالتها.
فكل الشكر والتقدير والتحية لكل السادة القائمين على هذا المركز النابض بشتى صنوف الأدب والإبداع.
★ وتختتم التحقيق بشهادة مواطن: السيد سميح السيد:
في البداية تحية شكر وإجلال إلى مركز دندرة الثقافي على ما شهدناه في إنسان لفت انتباهنا إلى هذا المركز الجميل الذي تحتاج إليه الأمة الإسلامية بأسرها.
نود أن نقدم لكم ما حدث معنا: طلبت والدتي أوبر لتنتقل من التجمع الخامس إلى الزمالك، وبعد أن وصلت المنزل فوجئت بفقدان قطعة من الألماظ داخل سيارة أوبر. فقامت بالاتصال بشركة أوبر لتتواصل مع السائق، وبعد أن تواصلت مع السائق وهي في حالة حزن شديد وفقدان للأمل، قالت له: "لقد فقدت داخل سيارتك خاتم ألماظ". وهي قلقة جدًا، وكانت في انتظار عدم الاعتراف بوجود الخاتم داخل السيارة نظرًا لارتفاع ثمنه. وإذ يفاجئها السائق ويقول لها: "إن كان فقد لكِ شيء داخل سيارتي فاطمئني، كأن الشيء لم يفقد". – يعني حضرتك معترف إن الخاتم بسيارتك وسوف يرجع لنا – "طبعًا يا فندم، اعتبريه وصل حضرتك، وهذا رقمي حتى تتواصلي معي حتى أصل بالخاتم إليكم. ولكن من فضلك أمهليني ساعتين لأن معي عميل آخر داخل السيارة سيصل إلى وجهته".
واتجه نحو الزمالك بالخاتم، وبعد أن وصل وعجزنا عن شكره وتقديره، حاولنا أن نقدم له مبلغًا من المال فرفض، وقال: "أنا فعلت هذا كي أرضي رسول الله، ولم أقبل منكم أي نقود". وسأنتظر جزائي من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقالت له: "أنت لك عشرة بالمائة، هذا حقك دينًا وقانونًا". فقال لها: "نعم أعلم ذلك، ولكن ماذا لو فقد مواطن موظف مليون جنيه، وعثر عليه إنسان يخاف الله وطلب منه عشرة بالمائة من المبلغ، ألم يكن هذا عبئًا كبيرًا على هذا الموظف الغلبان؟".
ذهلت والدتي من هذا الرد، وقالت له: "يسلم من رباك". سنكتب ما حدث لشركة أوبر ونشكرها جدًا. فقال: "نعم، ولكن كل الشكر والتقدير إلى مركز دندرة الثقافي، هو صاحب الفضل، وليست شركة أوبر".
وبعد أن توقفنا على هذا الاسم لنتعرف ما هذا المركز، هل منحك شهادة تخرج؟ قال: "لا، شهادتي من مركز دندرة هي تعاملي مع تلك المواقف بأخلاق وصفات رسول الله".
– هل مركز دندرة له علاقة بالإخوان أو السلفيين؟ قال: "لا". هل تعلمون أن هذه هي أخلاقهم؟ فاعتذرنا عن هذه الكلمة، ولكن كنا نود أن تكتمل سعادتنا بأن لم يكن لمركز دندرة الثقافي علاقة بذلك.
ومن هذا الحوار طلبنا منه أن نشكر مركز دندرة الثقافي الذي تمثل في إنسان شعرنا من خلاله أن الدنيا لا تزال بخير. ووعدناه بالتعامل معه في الأيام القادمة، وبالفعل حدث.
شكرًا مركز دندرة الثقافي، وشكرًا كابتن محمود غلاب، ابن مركز دندرة، محافظة الأقصر.