مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

معارك المرأة الصامتة...بقلم مريم عماد رمزي

2026-03-09 09:02 PM  - 
معارك المرأة الصامتة...بقلم  مريم عماد رمزي
منبر

ليست كل المعارك التي يخوضها الإنسان تُرى، وليست كل الجروح تُقال بصوتٍ عالٍ. هناك معارك تدور في الصمت، داخل قلب امرأة تحاول فقط أن تستمر.

في اليوم العالمي للمرأة، قد تبدو التهاني كثيرة والكلمات جميلة، لكن الحقيقة أن خلف كل امرأة قصة طويلة من الصبر والتحمل لا يعرفها أحد. قصة أيامٍ مرت ثقيلة، وليالٍ نامت فيها وهي تحمل في قلبها ما لا تستطيع قوله.

المرأة ليست فقط ذلك الوجه القوي الذي اعتاد المجتمع أن يراه، بل إنسان يشعر ويتعب ويخاف أحيانًا. قد تبدو ثابتة من الخارج، بينما بداخلها عالم كامل من القلق والأسئلة والضغوط.

كم مرة وضعت المرأة احتياجات من تحب قبل احتياجاتها؟

وكم مرة تنازلت عن حلمٍ صغير أو رغبةٍ بسيطة فقط لأن هناك من يحتاجها أكثر؟

ورغم أن بنيتها الجسدية قد تكون أضعف من الرجل ، فإنها كثيرًا ما تتحمل أعمالًا ومسؤوليات ربما لا يتحملها كثيرون. تعمل لساعات طويلة، وتواجه ضغوط الحياة، وتكافح في عملها، ثم تعود إلى بيتها لتبدأ دورًا آخر لا يقل صعوبة.

قد تتحمل المرأة أعباء العمل الشاق، ومسؤوليات الأسرة، وتربية الأبناء، والضغوط النفسية التي لا يراها أحد. وربما في بعض الأيام تشعر أنها على وشك الانهيار، لكنها تواصل الطريق… لأن هناك من يعتمد عليها، أو لأن الحياة ببساطة لا تمنحها رفاهية التوقف.

قوة المرأة في روحها

وفي قدرتها المدهشة على النهوض بعد كل  انكسار، وفي قدرتها على أن تمنح الحياة دفئها حتى وهي تمر بأيام باردة.

قد تبكي في لحظات لا يراها أحد، وقد تشعر بتعبٍ لا تستطيع أن تشرحه، لكنها تعود دائمًا لتكمل الطريق. وكأن في داخلها نورًا خفيًا يرفض أن ينطفئ.

ولعل أعظم ما يميز المرأة أنها قادرة على تحويل الألم إلى قوة، والتعب إلى عطاء، والانكسار إلى بداية جديدة. هي لا تعيش الحياة فقط… بل تمنحها معنى.

بوجودها تزدهر البيوت، وبحنانها تنمو الأجيال، وبصبرها تستمر الحياة حتى عندما يبدو كل شيء على وشك الانهيار.

ربما لا تُكتب كل حكايات النساء في الكتب، ولا تُقال كل معاركهن بصوت عالٍ، لكن العالم يحمل بصماتهن في كل زاوية منه؛ في صبر أمٍ سهرت الليالي، وفي قلب امرأة عملت بصمت كي تستمر الحياة، وفي روحٍ رفضت أن تنكسر رغم كل ما مر بها.

المرأة ليست مجرد نصف المجتمع كما يقال، بل هي القلب الذي يمنحه الحياة والدفء.

ولهذا، فإن تقدير المرأة لا ينبغي أن يكون يومًا واحدًا في العام، بل اعترافًا دائمًا بإنسانيتها وقوتها معًا.

كل عام وكل امرأة قادرة على أن تضيء العتمة… حتى وهي تحمل في قلبها بعض الظلال.

مساحة إعلانية