مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

معرض الكتاب بين الكرنفالية والمسؤولية المجتمعية

2023-12-22 02:25 AM  - 
معرض الكتاب بين الكرنفالية والمسؤولية المجتمعية
مختار عيسي - كاتب مصري
منبر

مختار عيسى
 من الزواهي الآلقة في المشهد الثقافي المصري ، مايعد عيدا سنويا لعديد الطوائف والفئات من المصريين والعرب ؛ ذلك الحدث الدوري  المسمى معرض القاهرة الدولي للكتاب ، وليس من شك  أن المعرض  الذي تواصلت دوراته، ويشهد كل عام حضورا جماهيريا  تفاخر به الهيئة المنظمة ، رغم شكايات تطال بعض جوانب الحدث ، سواء على مستوى التنظيم ، أو جدوى بعض الفعاليات ، وربما يكون هناك ما يمكن أن يحسب على المشهد لا له ، وكثيرون يعدونه  دليلا على التفاعل الجماهيري والإقبال الذي يتجاوز الملايين من الأفراد والأسر ، فضلا عن المهتمين بصناعة النشر من دور صناعة الكتاب أو مؤسسات التوزيع أو المؤلفين أنفسهم   هو ذلك الزخم الجماهيري  غير المسبوق ، إلا أن بعض  الملحوظات  في المشهد توجب على كل مخلص للثقافة المصرية والعربية  أن يرفع سبابته  محذرا من انحراف  الفعالية عن مقصدها الأساس  وهو كون المعرض سوقا تجارية  تجمع أطراف العلاقة  في حيز مكاني متسع  فعلا ، ومأطور زمنيا ، الأمر الذي يعى كل طرف فيه إلى تحقيق أعظم ربح ، ومع هذا فإن المتابع يجد أحيانا ما يمكن أن يكون خصما من هذه الربحية لا إغناء  لها ؛ حيث يطغى  الجانب الاستهلاكي  الخدمي  على الحدث ، فتجد  العائلات تتقصد المعرض  باعتباره  رحلة ترفيهية ، ومناسبة للتواصل ، حتى إن جاء الكتاب  في ذيل الاهتمامات . ومن هنا أود من القائمين على المعرض النظر إلى هذا الطغيان الاستهلاكي الترفيهي الذي ربما تنظر إليه الجهة المنظمة من زاوية تسليعية محض. لا نريد  خلو المشهد من الخدمات الترفيهية  ولكن  لابد أن ينصب الاهتمام الأكبر على خدمة الكتاب والمؤلفين والناشرين ، وقد يقول قائل إن الندوات والفعاليات  الثقافية المصاحبة  للنشاط التجاري المحض  كافية لتمنح المشهد صورته الثقافية ، وأقول برغم كثرة الفعاليات  وتنوعها إلا أن كثيرا منها يخضع  للعلاقات الخاصة مع دور النشر أو المؤلفين ، حيث تعاني كثيرا من الترويجية لأسماء بعينها ودور بذاتها  وهذا ما ينافي كون الحدث  مشهدا ثقافيا  عاما  ينبغي أن يكون مناسبة لحرث  الأرض وزراعة ما يتواءم مع ما يجري على الساحتين الإبداعية  والنقدية  والعلمية من تطور في ظل سيطرة أدوات اتصال  يقال إنها ستزيح الكتاب المطبوع إلى الخلفية ،  وعلى الرغم من أن  أرقام المبيعات حسب ما ينشر  تنفى هذا الزعم إلا أن سلوكا  لا أدري كيف  اخترعته الهيئة المصرية العامة للكتاب  يكاد يدعم هذا التخوف ؛ حيث نجد ما يسمى بالبيع  بالجملة لعدد من الكتب بسعر زهيد يظنه المتعجلون أمرا محمودا إلا أن منظر الكتب وهي ملقاة في صورة أكوام على الأرض  يوحى بعدم إدراك  القيمة العليا للمطبوع ؛ فتجد كتبا لكبار المؤلفين  وإن كانت قديمة الصدور بما يمنحه القدم من قيمة أعلى  تلقى بإهانة بالغة وبعضها تدهسه الأقدام في محاولة للتقليب والفوز بأعظم كمية من الكتب بأثمان بخسة .. 
لا جدال في أن تخفيض السعر يمكن أن يحسب للهيئة لكن ينبغي الاحتراس  من إهانة الكتاب والمؤلف بهذه الطريقة التي تشبه  أسواق الروبابكيا ، فما المانع من أن يتم تجهيز هذه الكتب  في مجموعات متناسقة وتقديمه في حقائب ورقية أو بلاستيكية خاصة  أو وضعها على الأرفف بصورة تحفظ للكاتب وكتابه  القيمة والكرامة . مسألة أخرى تتمثل في الاعتماد على موظفي الهيئة  في تنظيم  وإعداد جداول الفعاليات والمشاركين  بما يخضع للعلاقات الشخصية التى لاحظنا في الدورة الماضية انعكاسها  بالسلب على هذه الفعليات بتغييب  أسماء مهمة  ربما لتصفية حسابات مؤسسية أو شخصية  وهو أمر بالغ  الدلالة على عدم الإدراك  لأهمية هذا الحدث الذي يعكس صورة مصر الثقافية ويحقق لها استعادة الريادة التي تمكنت رؤوس الأموال الخليجية  من إزاحتها  بفعل عوامل الضغط الاقتصادي ، الأمر الذي يجب أن يضعه القائمون على المشهد على طاولة الاهتمام 
مع أمنياتي الطيبة للمعرض الذي بلغ سن الرشد من سنوات بعيدة لاستعادة وجه مصر الحضاري والثقافي بعيدا عن عوارض السلعنة رغم الصبغة التجارية له كسوق للكتاب، فلا يمكن مطلقا التغافل عن المسؤولية المجتمعية.

مساحة إعلانية