مساحة إعلانية

منبر

تأمين واستثمار

نائب رئيس الرقابة المالية: الحريق يستحوذ على 18% من أقساط تأمين الممتلكات

2026-09-08 12:56 PM  - 
نائب رئيس الرقابة المالية: الحريق يستحوذ على 18% من أقساط تأمين الممتلكات
طارق سيف، نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية لشؤون التأمين
إعلان بنك saib

الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة المخاطر

كتب: عاطف طلب
أكد طارق سيف، نائب رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية لشؤون التأمين، أن تأمين الحريق يمثل أحد أكثر فروع التأمين أهمية وتعقيدًا، لما يرتبط به من مخاطر متشابكة وتأثيرات مباشرة على الأرواح والممتلكات واستمرارية الأنشطة الاقتصادية، مشددًا على أن تطوير هذا الفرع أصبح ضرورة لضمان استدامة سوق التأمين ورفع قدرته على مواجهة المخاطر المتغيرة.
وشدد سيف على دعم الهيئة العامة للرقابة المالية للتوصيات والمبادرات الرامية إلى تعزيز الوقاية، ورفع كفاءة إدارة المخاطر، وتحسين جودة الاكتتاب والتسعير، والاستفادة من التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالمخاطر والحد من الخسائر قبل وقوعها.
جاء ذلك خلال كلمته في مؤتمر «أهمية الوقاية من الحرائق في حماية الأرواح والممتلكات واستدامة الأعمال»، الذي نظمه الاتحاد المصري للتأمين، حيث نقل تحيات الدكتور محمد فريد، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، إلى المشاركين، مؤكدًا تقدير الهيئة للخبرات والتخصصات المشاركة في مناقشة واحدة من أهم قضايا صناعة التأمين.
18% من أقساط تأمين الممتلكات للحريق
وكشف نائب رئيس الهيئة أن فرع تأمين الحريق يستحوذ على نحو 18% من إجمالي أقساط تأمين الممتلكات في السوق المصرية، بينما بلغ معدل الاحتفاظ بالأعمال في هذا الفرع نحو 42%، وسجل معدل الخسائر حوالي 37% وفقًا لإحصائيات عام 2025.
وأوضح أن هذه المؤشرات تؤكد الثقل النسبي لتأمين الحريق داخل سوق تأمين الممتلكات، في الوقت الذي تواجه فيه شركات التأمين تحديات متزايدة نتيجة طبيعة الأخطار، وارتفاع وتيرة بعض الخسائر وتكرارها، فضلًا عن التطورات المتسارعة في طبيعة المخاطر التي تواجه المنشآت الصناعية والتجارية.
ارتفاع الخسائر يفرض إعادة النظر في التسعير والاكتتاب
وأشار سيف إلى أن سوق تأمين الحريق واجه خلال السنوات الماضية تحديات مرتبطة بارتفاع وتكرار الخسائر وظهور أخطار منخفضة الجودة الاكتتابية، الأمر الذي يتطلب تعاونًا أكبر بين مختلف أطراف صناعة التأمين لإعادة تطوير آليات تقييم وتسعير المخاطر.
وأكد أن تحسين نتائج هذا الفرع لا يرتبط بالتسعير وحده، وإنما يبدأ من الاكتتاب الفني السليم، ودقة تقييم الخطر، وجودة بيانات العملاء والمنشآت، وكفاءة إجراءات الوقاية والسيطرة على الخسائر.
ولفت إلى أن تطوير جودة الاكتتاب يجب أن يسير بالتوازي مع تطوير منظومة هندسة وإدارة المخاطر، خصوصًا في ظل تنوع الأخطار التي تواجه الأنشطة الاقتصادية وتغير طبيعتها خلال السنوات الأخيرة.
الرقابة المالية تدفع نحو «هندسة المخاطر»
واستعرض نائب رئيس الهيئة توجهات الرقابة المالية لتطوير سوق التأمين خلال المرحلة المقبلة، والتي تركز على تعزيز إدارة وهندسة المخاطر، وزيادة الاستثمارات في إجراءات التحكم في الخسائر قبل وقوعها وبعدها، أو ما يعرف بـ Pre & Post-Loss Control.
وأوضح أن المرحلة المقبلة تتطلب تجاوز النموذج التقليدي الذي يبدأ دوره بعد وقوع الحادث، والانتقال إلى منظومة أكثر استباقية تبدأ من التعرف على الخطر، وقياس احتمالات تحققه، وتحديد حجم تأثيره، ثم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتقليل احتمالات وقوعه أو الحد من تداعياته.
وشدد على أهمية التوسع في تصميم تغطيات تأمينية مبتكرة وشاملة تتناسب مع طبيعة المخاطر الحديثة واحتياجات العملاء، بما يحقق التوازن بين توفير الحماية التأمينية والحفاظ على استدامة نتائج شركات التأمين.
الذكاء الاصطناعي يدخل قلب إدارة المخاطر
وأكد سيف أن التكنولوجيا لم تعد عنصرًا مكملًا لصناعة التأمين، وإنما أصبحت أداة رئيسية لإعادة تشكيل منظومة إدارة المخاطر، داعيًا إلى الانتقال تدريجيًا من أساليب التقييم التقليدية إلى نماذج أكثر اعتمادًا على البيانات والتحليل التنبؤي.
وأوضح أن توظيف الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية وتحليل البيانات الضخمة يمكن أن يرفع قدرة شركات التأمين على تقييم الأخطار، وتحسين قرارات الاكتتاب والتسعير، وإدارة المحافظ التأمينية بكفاءة أكبر، فضلًا عن اكتشاف مؤشرات الخطر والتنبؤ باحتمالات وقوع الخسائر في وقت مبكر.
وأشار إلى أن هذا التحول من «رد الفعل» إلى «التنبؤ والوقاية» يمكن أن يمثل نقلة نوعية في صناعة التأمين، من خلال تقليل حجم الخسائر وتحسين جودة المحفظة ورفع كفاءة رأس المال المستخدم في مواجهة المخاطر.
التكنولوجيا تدعم الشمول التأميني
وأضاف نائب رئيس الهيئة أن التحول الرقمي ينبغي ألا ينفصل عن جهود تعزيز الشمول التأميني، بما يسمح بتوسيع قاعدة المستفيدين من التغطيات التأمينية والوصول إلى شرائح ومناطق جديدة، إلى جانب تطوير منتجات أكثر مرونة تتناسب مع احتياجات العملاء وقدراتهم المالية.
وأكد أن التكنولوجيا تتيح لشركات التأمين فرصًا أكبر لتطوير منتجات جديدة، وتبسيط إجراءات الوصول إلى الخدمة، وتحسين تجربة العميل، بما يدعم انتشار الثقافة التأمينية ويرفع مساهمة القطاع في حماية الاقتصاد الوطني.
«الرقابة المالية» تدرس توصيات مؤتمر الوقاية
واختتم طارق سيف بالتأكيد على حرص الهيئة العامة للرقابة المالية على دراسة المقترحات والتوصيات التي يطرحها مؤتمر الوقاية من الحرائق، والعمل على تحويل ما يمكن منها إلى خطوات تنفيذية تدعم تطوير سوق التأمين وتعزز كفاءة إدارة المخاطر.
وأكد أن الهدف لم يعد يقتصر على تعويض الخسائر بعد وقوع الحريق، وإنما يتجه بصورة متزايدة نحو بناء منظومة متكاملة للتنبؤ بالخطر والوقاية منه والسيطرة على آثاره.
وتعكس هذه الرؤية تحولًا مهمًا في فلسفة تأمين الحريق، من نموذج تقليدي يقوم على «التعويض بعد الخسارة» إلى نموذج أكثر تطورًا يقوم على «التنبؤ والوقاية والسيطرة»، بما يعزز جودة الاكتتاب والتسعير، ويحمي الأرواح والممتلكات، ويدعم قدرة المنشآت على استدامة أعمالها، ويعزز دور قطاع التأمين كأداة رئيسية لحماية الاقتصاد المصري من المخاطر المتزايدة.

مساحة إعلانية