مساحة إعلانية
تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية وقوات دولة الإحتلال من إغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله على خامنئي، من خلال ضربة عسكرية دقيقة.
وبحسب ما تم الإعلان عنه، فإن الأجهزة الاستخباراتية الأمريكية والإسرائيلية كانت تتابع تحركات خامنئي اليومية خلال الشهور الماضية.
وخلال ذلك أقدم المرشد الإيراني على عقد إجتماع أثناء ساعات النهار في مجمع مركزي بـ طهران ضم كبار القادة العسكريين و جهاز الأمن القومي الإيراني و الرئاسة، فكانت الفرصة المنتظرة، وقامت الطائرات الحربية الإسرائيلية بشن الضربة الإفتتاحية، و إستهداف المجمع بـ ذخائر عالية الدقة وصواريخ بعيدة المدى.
ولكن بعد إغتيال المرشد الأعلى الإيراني، تتجه الأنظار إلى مصير إيران خلال الفترة المقبلة، هل سيصمد نظام الملالي، أم سينهار ويستبدل بـ آخر، أم سيعود نظام الشاه عبر وريث التاج رضا بهلوي الابن الأكبر لشاه إيران السابق.
وإذا تناولنا السيناريو الأول الممثل في صمود نظام الملالي، نجد أن المؤشرات تتجه لترجيحه حتى الآن، وذلك نظراً للعديد من الأسباب، لعل أبرزها الإعلان السريع عن إغتيال خامنئي وعدم الإتجاه للإنكار أو كسب مزيد من الوقت، وهو ما يعني أن طهران كان لديها خطة ماذا ستفعل عقب رحيل خامنئي لأي من الأسباب.
وليس هذا فقط، فإن الترتيبات تكشفت سريعاً، وأعلنت السلطات الإيرانية عن تشكيل مجلس يضم الرئيس ورئيس السلطة القضائية وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور مهام القيادة مؤقتاً في إيران، وذلك وفقاً لما ينص عليه الدستور الإيراني.
ولم تقف الأمور عند هذا الحد، بل إمتدت إلى إستمرار طهران لقصف الكيان المحتل وتكبيده خسائر موجعه، وليس هذا فقط بل إستهداف القوات الأمريكية في المنطقة بـ ضربات صائبة، بجانب إقدام الحرس الثوري الإيراني على إغلاق مضيق هرمز، وهي خطوة تصعيدية تشير إلى تماسك نظام الملالي حتى هذه اللحظة.
أم الطامة الكبرى والتي لم تحسب الإدارة الأمريكية حسابها، هو خروج حشود ضخمة من الإيرانيين مؤيدة للإنتقام لـ المرشد الأعلى الإيراني، وسط مظاهر واضحة لـ حزنه على رحيله، وهو ما يعنى أن هناك شعبية كبيرة بين الإيرانيين لـ نظام الملالي.
كما أن دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للجيش و الحرس الثوري الإيراني بـ الإستسلام، يدلل على تمسك هذه المؤسسات مما يعنى أن هذا النظام مازال يحكم قبضته على إيران، ويمكن له أن يستمر، خصوصاً إذا عادت المفاوضات بين واشنطن و طهران، وهو ترددت الأنباء عنه خلال الساعات الماضية سواء على لسان ترامب الذي أشار إلى أن هناك أشخاص إيرانيين يسعون للعودة إلى طاولة المفاوضات ولم يبد رفضه لتلك الفرصة، فيما تناولت مصادر أخرى الحديث عن رغبة ترامب في التفاوض التى عرضها عبر وسطاء على الجانب الإيراني.
أما عن السيناريو الثاني الممثل في إنهيار النظام وإستبداله بآخر، فـ هذا السيناريو قائم إلا أن حظوظه خلال الفترة الراهنة قليلة، فـ المؤشرات تشير إلى تمسك نظام الملالي حتى الآن ، أم المظاهرات المعارضة للنظام الإيراني التي يراهن عليها الرئيس ترامب لم تظهر في المشهد حتى الآن، وتراجع دورها من المشهد خلال الفترة الماضية عقب اندلاعها بقوة خلال الشهور الماضية.
فيما يمكن أن يقع هذا السيناريو ما إذا فقدت الأجهزة الأمنية في إيران السيطرة على البلاد، أو الإستعانة بـ مليشيات مسلحة تشتت القبضة الأمنية للنظام الإيراني الحالي، أو عبر اللجوء إلى التدخل البري في إيران وهو الإختيار الذي سيكلف الولايات المتحدة الأمريكية الكثير من الخسائر البشرية والمادية، أو تنفيذ عملية أشبه بـ التي تمت في فنزويلا تضمنت خطف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، و لكن من ستخطف الولايات المتحدة إذا فعلت ذلك في إيران، فقد تم إغتيال خامنئي، فمن سيتم خطفه الرئيس الإيراني أم المرشد القادم أم مجلس القيادة المؤقت.
هذا و يأتي السيناريو الثالث الممثل في عودة نظام الشاه ممثلا في رضا بهلوي الابن الأكبر للشاه السابق، وذلك نظراً لظهوره في المشهد مؤخراً، وخصوصاً لما يتمتع به من علاقات وطيدة مع دولة الإحتلال وقادتها، وزياراته المتكررة لها، وليس هذا فقط بل زيارة حائط البراق، والحديث عن إعتراف بلاده بـ إسرائيل حالة عودته لحكم إيران، بجانب التعهد بـ إيقاف البرنامج النووي، ولم يتوقف وريث التاج المنفى عند هذا الحد، بل يتقارب للإدارة الأمريكية ويلتقي بـ رجالها من أجل إقناع إدارة الرئيس ترامب إنه البديل المثالي لـ حكم إيران، و يسعى لإقناعهم أنه سيحرص على تحقيق المصالح الأمريكية في إيران والمنطقة، إلا أن هذا السيناريو حظوظ تحقيقه ضئيلة، إذا ما تم مقارنة شعبية وريث التاج في الداخل الإيراني بـ شعبية نظام الملالي.
والخلاصة أن إغتيال المرشد الأعلى الإيراني ،لا يعنى بـ الضرورة سقوط الدولة الإيرانية، أو سقوط نظام الملالي الذي يقود الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ 47 عام.