مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

هبه حرب تكتب : بكين تشترط النفط مقابل السلاح

2026-05-15 03:40 PM  - 
هبه حرب تكتب : بكين تشترط النفط مقابل السلاح
هبه حرب

حرب باردة تدور بين بكين وواشنطن، أن كانت العلاقات بين الصين و الولايات المتحدة الأمريكية تتسم بـ الدبلوماسية والتعاون والتنسيق المشترك بين القوتين الأكبر في العالم، إلا أن خلف الكواليس هناك نيران مشتعلة بين القوتين تلقى بـ ظلالها على نقاط مختلفة في العالم منها فنزويلا وكوبا وإيران وتايوان. 

وضمن الزيارة الأمريكية الأخيرة لـ بكين، رفيعة المستوى التي يترأسها ترامب، تظهر الصين في مشهد إنها هي من تسيطر على المشهد وترغم الإدارة الأمريكية على الرقص على ألحانها. 

وقد ظهر ذلك في عدة مشاهد خلال الزيارة، لعل أبرزها في عدم إستقبال الرئيس الصيني شي جين بينج لـ نظيره الأمريكي، بجانب رفض الحرس الصيني دخول أفراد الحراسة السرية الأمريكية لـ مقر القمة بين الرئيسين، وذلك بالإضافة إلى رضوخ أمريكا لـ قرارات الصين التي سبق و فرضت عقوبات على وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، مما أجبره على تغيير إسمه لـ يتمكن من دخول الصين. 

وإذا نظرنا لـ هذه الأمور في مجملها التي قد يفسرها البعض بـ إنها أمور عادية، إلا إنها عندما تحدث جميعها، ومع دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، فإنها تمثل إستهانة واضحة بـ أمريكا، وتهدف في مجملها إلى الإنتقاص من المكانة الأمريكية بل والإدارة الأمريكية وعلى رأسها سيد البيت الأبيض بشكل مباشر. 

و بـ تسليط الضوء على أبرز النقاط العالقة بين بكين و واشنطن في الفترة الراهنة، والتي تعد الأهم على مستوى منطقتنا، الممثلة في أزمة إيران والتي تعتبر محور رئيسياً للتباحث بين شي جين و ترامب، نرى أن الولايات المتحدة الأمريكية طالبت بكين بالإمتناع عن تزويد إيران بـ العتاد العسكري، وهذا إن دل على شيء يدل على أن التسليح الصيني لـ طهران أوجع واشنطن وكبدها الكثير من الخسائر، و إلا لماذا طلبت ذلك من بكين. 

أما عن الرد الصيني على المطلب الأمريكي، فـ جاء بقبول بـ شرط أن تحصل بكين على كميات كبيرة من النفط الإيراني، وهذا الأمر الذي يعد الدافع الرئيسي لـ واشنطن في حربها على إيران، فلا البرنامج النووي الإيراني ولا أمن المنطقة يشغل الإدارة الأمريكية، ما يشغلها حقاً النفط الإيراني، الذي يعد مصدر رئيسياً لـ قوة الصين الصناعية، وهذا هو التهديد الحقيقي لـ الهيمنة الأمريكية. 

لذا فمن بداية الحرب، والولايات المتحدة الأمريكية تعلم أن أوراق اللعبة في بكين، ولكن كانت الحرب مناورة أمريكية ظنت إنها تستطيع من خلالها الحصول على نقاط قوة تعزز من موقفها خلال التفاوض مع بكين. 

ولكن بكين كـ عادة معسكر الشرق تتبع سياسة النفس الطويل، التي لا تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية إتباعها، ستناور لـ تحقق أكبر مكاسب من خلال محطة إيران، ضمن دائرة حربها الباردة مع واشنطن، وذلك نظراً لأن هناك محطة أخرى أكثر سخونة بين الصين و الولايات المتحدة الأمريكية تتمثل في تايوان التي تعد قضية رئيسية لـ بكين، لن تتنازل عنها ولم تتفاوض بها، وهو ما أكدت عليه بكين خلال قمة شي جين و ترامب.

مساحة إعلانية