مساحة إعلانية
منذ ما حدث في سوريا، خلال الأيام القليلة الماضية من سقوط نظام بشار الأسد، وتدمير الكيان الصهيوني لمعدات الجيش السوري واحتلال الأراضي السورية، وتداول البعض أن الدور على من بعد تدمير الجيش السوري و من قبله العراقي؟
وبالرغم من إعلان مصر ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا، و التضافر من أجل بقاء سوريا والحفاظ على أراضيها وسلامة شعبها، بجانب المحاولات المستمرة لـ دعم الدولة العراقية، وخروجها من أزماتها المتتالية منذ غزو العراق في 2003، والتأكيد الدائم على أهمية سوريا والعراق للمنطقة و لأمنها وأمن الدول العربية.
لكن مصر ليست سوريا ولا العراق ،وببساطة فإن الربيع العبري مر على مصر في موجته الأولى في 2011 ، ولكن نجت مصر من المصير الأسود بفضل تمسك شعبها و صلابة جيشها الوطني.
ومصر ليست سوريا أو العراق، هذه العبارة ليست للإساءة أو التقليل من أحد، ولكن مصر تضم شعباً فكرة التخلي عن الأرض أو الهروب منها ليست في حساباته، حيث أن الشعب المصري يقاوم العدو و يتمسك بـ الأرض، ولا ينصاع لمخططات تسعى للسيطرة على بلاده سواء من أعداء الخارج أو الداخل على حد سواء، و لنا في محاولة سيطرة الإخوان على الحكم في مصر عبرة، حيث باغتهم الشعب المصري بـ ثورة 30 يونيو التي زلزلت الأرض من تحت أقدامهم، ووأدت حلم بقاء الجماعة الإرهابية في الحكم إلى ما لا نهاية.
وبالنظر إلى التاريخ القريب، تجد المصريين بعد نكسة يونيو 67، لم يقرروا التخلي عن الأراضي المصرية للمحتل، بل شكلوا مجموعات فدائية أذاقت العدو الويلات، و عند اضطرارهم للنزوح، فقد نزح المصريين نحو الداخل، و كان النزوح من النساء والأطفال وكبار السن.
أما عن الجيش المصري، فإنه ليس كـ سائر الجيوش، حيث أن الجيش المصري جيش وطني موحد عقيدته الأولي والأخيرة الدفاع عن الأرض و حفظ الوطن وصون الأمن و الأمان فيه، والدفاع عنه أمام كل معتد أو خطر.
ولما لا والجيش المصري لم يكن يوماً طائفياً أو حزبياً، و لم يميل لـ حاكم على حساب الوطن، ولا يدين بالولاء إلا للتراب المصري فقط لا غير، لذا، فإن الجيش المصري لم يكن يوماً مثل الجيش السوري أو العراقي الذي كانت الطائفية هي محركه الرئيسي دون تقديم مصلحة الوطن
وإذا تحدثنا عن بطولات الجيش المصري، فلا كلمات تصف حجم التضحيات، ولا شرح يعبر عن مدى القوة و الصلابة للجيش المصري، ويكفي أن نشير إلى بطولاته خلال حرب الاستنزاف من خلال المجموعة 39 قتال التي أسسها الشهيد البطل إبراهيم الرفاعي، و التي كبدت العدو خسائر مهولة، بجانب الإعجاز الذي تحقق في حرب أكتوبر 73، وكان مفتاح النصر به الجندي المصري وصلابته وإصراره على الإنتصار، و الكثير و الكثير من الدروس و العبر والبطولات في الحفاظ على الأرض وصون أمنها، حتى خلال الحرب على الإرهاب التي خاضها الجيش المصري بعد إزاحة الجماعة الإرهابية من الحكم من خلال ثورة شعبية لم ير التاريخ مثلها، وهي ثورة 30 يونيو 2013.
وبذلك فإن مصر لن ولم تكون مثل سوريا أو العراق، أو دولة أخري أياً كانت ،فـ مصر متفردة بذاتها ، وأبنائها المخلصين من الشعب والجيش وسائر المؤسسات، همهم الأول والأخير إعلاء مصلحة هذا الوطن، وإعلاء رايته مدى الدهر، وحفظ وسلامة ووحدة أراضيه.