مساحة إعلانية

منبر

الرأي الحر

ياسر القاضي يكتب:"حاول تفهم"التقارب الأمريكي الصيني بين الخوف والمبادرة

2026-05-23 07:45 PM  - 
ياسر القاضي يكتب:"حاول تفهم"التقارب الأمريكي الصيني بين الخوف والمبادرة
ياسر القاضي

لم يعد الحديث عن العلاقات الأمريكية الصينية مجرد متابعةٍ لصراعٍ سياسيٍّ أو اقتصاديٍّ بين قوتين عظميين، بل أصبح حديثًا عن مستقبل العالم بأسره؛ إذ إن أي خطوة تقارب أو توتر بينهما تنعكس بصورة مباشرة علي الاقتصاد الدولي، وأسواق الطاقة، والتكنولوجيا، وحتي علي الأمن الإقليمي في مناطق عديدة من العالم.
لقد مرت العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية الصين الشعبية بمراحل متباينة؛ فمنذ أن بدأت الصين في فرض نفسها كقوة اقتصادية كبرى، شعرت واشنطن بأن هناك منافسًا حقيقيًا يقترب تدريجيًا من قيادة النظام الدولي، وهو ما دفع الولايات المتحدة إلي التعامل بحذر شديد مع الصعود الصيني، تارةً عبر الضغوط الاقتصادية، وتارةً عبر التحالفات العسكرية والسياسية.
لكن المشهد الدولي الراهن كشف حقيقةً مهمة، وهي أن استمرار الصدام المفتوح بين القوتين قد يجر العالم إلي أزمات اقتصادية وسياسية يصعب احتواؤها، خاصةً في ظل تشابك المصالح بين البلدين. فالصين تُعد أحد أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، كما أن الاقتصاد الأمريكي نفسه يرتبط بصورة كبيرة بسلاسل الإنتاج والتصنيع الصينية.
ومن هنا بدأ يظهر ما يمكن وصفه بـ«التقارب الحذر»، وهو تقارب لا يقوم علي الثقة الكاملة، وإنما علي إدراك متبادل بأن المواجهة الشاملة ستكون مكلفة للطرفين. فالولايات المتحدة تخشي فقدان تفوقها الاقتصادي والتكنولوجي، بينما تخشي الصين من محاولات احتوائها أو عزلها دوليًا. وبين هذا الخوف المتبادل، برزت المبادرات السياسية والاقتصادية باعتبارها الطريق الأقل خسارة.
لقد أدركت واشنطن أن لغة العقوبات وحدها لم تعد كافية لإيقاف النفوذ الصيني المتنامي، كما أدركت بكين أن الصعود الهادئ أكثر فاعلية من الصدام المباشر. ولهذا شهدنا في السنوات الأخيرة تبادلًا للزيارات الدبلوماسية، وعودة بعض قنوات الحوار العسكري والاقتصادي، فضلًا عن محاولات تهدئة الملفات الخلافية، وعلي رأسها قضية تايوان والتنافس التكنولوجي.
hyasser10@yahoo.com

مساحة إعلانية