مساحة إعلانية
لا أعلم لماذا حتى الآن لم يستوعب عقلى خبر رحيل أشرف البولاقى!!!
لا أزعم أنه كان يوما صديقى فربما كان ذاك شرفا لم استحقه ولا أرى أن بيننا شيئا يستحق تلك الصدمة ولا أذكر أن شيئا بيننا يستحق الحديث عنه فكل ما جمعنى به بعض محادثات على الماسينجر وعدة مكالمات هاتفية تخص شأنا ثقافيا أو خلافا فكريا أو دعوة كريمة منه لمقابلة فى مكتبه ولقاء بيننا تحدد أكثر من مرة ولسوء حظى لم يتم حتى همس لى أحد الأصدقاء يوما أن أشرف البولاقى يريد مقابلتك فرددت عليه متعجبا البولاقى بنفسه عايز يقابلنى أنا!!!! ولم يتم اللقاء أيضا ولكن هذا هو أشرف البولاقى الذى لم يكن يحب أن يبحث عنه أحد ولكنه كان يبحث عن الجميع ويسأل عن الجميع فلا تعجب إن كنت رأيته يوما يمشى فى الشارع وبيده بعض البالونات فهو بالتأكيد فى طريقة ليفاجىء أحد أصدقائه بالاحتفال بعيد ميلاده الذى هو نفسه لم يعد يتذكره أو يقطع المسافات الطويلة لدعم موهبة شابة أو يتحمل عناء ساعات طوال من السفر لرؤية إبن أو ابنة صديق قديم أو حضور مرثية أو ذكرى تأبين لأحد الراحلين أو المشاركة فى تكريم أحد الموجودين .. لا تعجب إن كنت رايته يوما يوجه دعوة عامة للجلوس على مقهى العمال بقنا لشرب الشيشة واحتساء القهوة وسماع بعض الأشعار والمشاركة فى تذكر عيد ميلاد أحد الأصدقاء.. كان لا يخجل أن يطلب من أحد أن يصالحه مع شخص آخر حدثت بينهما قطيعة أو سوء فهم لسبب ما أو ربما طلب ذلك بنفسه من ذات الشخص فى عفوية جميلة أو نشر ذلك بدعابة على صفحته الشخصية يطلب من ذلك الشخص أن يستقبله فى منزله إن قبل .. أشرف البولاقى كان قيمة إنسانية قبل أن يكون قيمة ثقافية كان مثالا عظيماً لقيمة إنسانية عظيمة تجسدت فى شكل إنسان وهى الوفاء .. كان صادقا فى إظهار محبته مخلصا فى وفائه لأصدقائه صادقا فى التعبير عن حزنه ورثائه لمن رحل منهم ..كان عفويا للحد الذى يجعلك ترتاب منه بسيطا عصيا فى ذات الوقت مسالما لدرجة الاستفزاز لايرد على أيا من اختلف معه أو هاجمه أو حتى أساء إليه بأكثر من كلمة مقتضبة شكرا أو زى بعضه أو حاضر .. كان نبيلا رغم حديثه الكثير عن الوجع والخذلان .. كأن أصيلا وكأنه نبت فى أرض بكرية .. كان محبا للحياة رغم حديثه الكثير عن الموت حتى أنه رثى نفسه فى بعض قصائده.. كان أبيا رغم الظلم الذى تعرض له ولم لا وكل الكبار يظلمون .. إنه أشرف البولاقى الذى لم اقترب منه كثيرا وياليتنى اقتربت...