مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

ثقافة x ثقافة

«يوم الأحد إجازة في جهنم».. روبير الفارس يكشف فلكلور الآخرة عند الأقباط

2026-01-25 09:58 PM  - 
«يوم الأحد إجازة في جهنم».. روبير الفارس يكشف فلكلور الآخرة عند الأقباط
منبر

في كتابه «خيال الآخرة.. رحلات قبطية إلى العالم الآخر»، الصادر مؤخرًا عن دار روافد للنشر والتوزيع، يقدّم الكاتب الصحفي والروائي روبير الفارس مادة شيّقة وممتعة وطازجة حول موضوع لم يُطرح بهذه الصورة من قبل، إذ يسلّط الضوء على تصوّرات الجنة والنار في التراث الشعبي القبطي.

ينطلق روبير في كتابه من تساؤلات حول المصادر التي استقى منها دانتي عمله الخالد «الكوميديا الإلهية»، الذي يدور حول الرحلة إلى الجحيم والمطهر والفردوس، حيث يسود الاعتقاد بأن مصادره إسلامية، ولا سيما رسالة الغفران" لأبي العلاء المعري"، رغم أن الفكرة الأساسية متجذّرة في وجدان الشعوب على اختلاف معتقداتها.

ويقول روبير: «أجد دائمًا أن هناك حالة من التجاهل للتراث القبطي الثري بالحكايات الخيالية المندسة في العديد من سير القديسين، والتي كانت محل أنظار واستيحاء لدى كثير من أدباء العالم. ويكفي الإشارة إلى أن رواية "تاييس "لأناتول فرانس، الحاصل على جائزة نوبل في الأدب عام 1921، والتي تدور حول محاولة راهب إنقاذ غانية من بحر الرذيلة في الإسكندرية وقيادتها إلى باب التوبة، هي في الأصل قصة مذكورة في كتاب قبطي شهير هو "بستان الرهبان". لذلك أردت لفت الانتباه إلى الخيال الشعبي القبطي حول عالم الآخرة، بما يتناثر فيه من قصص شيقة عن هذا العالم المثير».

وجاء الكتاب في فصلين؛ يضم الفصل الأول عددًا من القصص التي تستدعي مشاهد من الجحيم وجهنم والسماء أو عالم المجد في سير بعض القديسين، بينما يضم الفصل الثاني نصين نُسبا إلى اثنين من أشهر القديسين الأقباط: الأنبا باخوميوس، مؤسس رهبنة حياة الشركة في الأديرة، والبابا أثناسيوس، البطريرك العشرين من بطاركة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. وعادة ما تُنسب القصص الشعبية إلى أسماء دينية لامعة لكسب المصداقية لدى العامة.

وأشار روبير إلى أنه من الطريف في الرحلة الخيالية الشعبية للبابا أثناسيوس إلى جهنم، أنه وجد أن العذاب فيها يتوقف يوم الأحد، لما يمثله هذا اليوم من قداسة في المعتقد المسيحي، إذ إنه ذكرى قيامة المسيح ويوم الصلاة الأساسي للمسيحيين.

وفي مقدّمته للكتاب، يقول الدكتور محمد أمين عبد الصمد، أستاذ الأنثروبولوجيا، إن مدخل الأستاذ روبير الفارس في الكتابة عن هذا «العرق الحي في بنية جسد الثقافة المصرية» — أي الثقافة الشعبية المسيحية المصرية — يأتي بسمات لا تختلف عن سمات مشروعه البحثي والإبداعي، إذ يتسم بالجرأة والقدرة على الاقتراب من المسكوت عنه وكشفه، والتعبير عن أفكاره بوضوح ودقة، مع ترابط الأفكار وطرح الكثير من التساؤلات، ساعيًا إلى إشراك القارئ في الإجابة عنها، أو على الأقل تحسّس مصادرها.

مساحة إعلانية