مساحة إعلانية
كتب مصطفى علي عمار
صدر اليوم الثلاثاء 24 فبراير 2026 العدد الأسبوعي الجديد رقم 420 من مجلة "مصر المحروسة" الإلكترونية، وهي مجلة ثقافية تعني بالآداب والفنون، تصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة اللواء خالد اللبان، ورئيس التحرير د. هويدا صالح.
يتضمن العدد مجموعة من الموضوعات الثقافية المتنوعة، المقدمة بإشراف الدكتور إسلام زكي رئيس الإدارة المركزية للوسائط التكنولوجية.
العناوين:
الرئيسي
رواية ما بعد الإنسانية
الفرعي:
ماذا يبقى منا غير الصوت
فيلم الناظر بعد ربع قرن
في مقال" رئيس التحرير" تكتب الدكتورة هويدا صالح رواية ما بعد الإنسانية، وانتفاء الشرط الإنساني، ويطرح المقال سؤالا جوهريا: ماذا يحدث للسرد إذا لم يعد الإنسان مركزه المرجعي؟ ماذا لو لم تعد الذات البشرية هي المقياس الذي تُوزن به التجربة، ولا الزمن البيولوجي هو الإطار الذي تُنظم داخله الحكاية؟ أيّ شكل يمكن أن تتخذه الرواية حين تتحرر من قيود الجسد، ومن خطية العمر، ومن مركزية الوعي الفردي؟ عند تلك اللحظة تحديدًا، لا تتصدع المرآة فحسب، بل يتغير موقع النظر نفسه؛ إذ لا يعود السرد انعكاسًا لوجه الإنسان، بل يصبح مساءلةً لفكرة "الإنسان" ذاتها.
وتؤكد صالح أن ما بعد الحداثة لتُزعزع هذا الوجه دون أن تُقصيه تمامًا. فهي لم تُلغِ الإنسان، بل شكّكت في ثبات هويته، وفي صدقية السرديات الكبرى التي تمنحه معنى. تفكك الزمن، وتعدّدت الأصوات، وانهارت الحدود بين الحقيقة والتخييل، وصار السرد واعيًا بصناعته الخاصة. لكن الإنسان ظل حاضرًا— حتى وهو متشظٍ—في مركز اللعبة السردية؛ ذاتًا مرتبكة، ساخرة أحيانًا، فاقدة لليقين، لكنها لا تزال المرجع النهائي للتجربة. أما ما بعد الإنسانية فتذهب خطوة أبعد. إنها لا تكتفي بتفكيك الزمن، بل تفكك الشرط الإنساني نفسه.
وفي باب "دراسات نقدية" يكتب عاطف عبد المجيد عن كتاب "الغناء والطرب في أدب نجيب محفوظ..معجم ودراسة نقدية" لمؤلفه علي قطب، الصادر عن مجموعة بيت الحكمة للثقافة، وفيه يسعى إلى رصد دور الغناء في أعمال نجيب محفوظ، واضعًا في حسبانه توظيف الشعر في القصص والروايات لما يمنحه الشعر من غنائية تسري في كيان النص السردي المنطلق، مشيرًا إلى أن الغناء عند نجيب محفوظ هو بمثابة الحادي الذي يحرك قافلة السرد بكل عناصرها الدرامية المتشابكة التي يكرسها محفوظ لاكتشاف فلسفة الحياة مع حرصه على أن يرى كل متأمل تلك القوافل السردية صورة صادقة للعالم الذي رآه المبدع منذ بداية وعيه.
وفي باب" كتاب مصر" تترجم د. فايزة حلمي مقالا حول السرديات التي ترويها لنفسك وكيفية تعديلها. وتتساءل كاتبة المقال"مو جودات": ماذا لو أخبرْتك أنني قلقة من عدم رد شريكي على رسائلي، وأن رد صديقي المقرب كان أنه ربما يخونني لأنني لستُ جيدة بما يكفي؟ ستشجعني بشدة على الابتعاد عن هذا الصديق وكل سلبياته.
وتجيب الكاتبة الحقيقة هي أن هذا الصديق المزعوم ليس شخصًا حقيقيًا، بل هو صوتي الداخلي - وهو دائمًا ما يجد طريقة للتسلل لزرع الخوف في داخلي، وتقويض سعادتي، أو التشكيك في قيمتي الذاتية، وتسرد الكاتبة أنها قد تقرر ـ بناء على صوت داخلي ـ في بعض الأحيان ألا تهتم بالتواصل مع شخص أتعجب به لأنه لن يكون مهتمًا، أو أن تتقدم للوظيفة التي تريدها لأنهت لا تملك فرصة، أو أن تعقد آمالًا على حياة رغيدة لأنها لم تكن يومًا بارعة في التعامل مع المال. وتعود لتخبرنا أنها ليست وحدها في هذا الأمر، فكل إنسان لديه صوت داخلي يُشكك ويتساءل ويتحدى أحلامه وطموحاته وشعوره بذاته، إنها آلية نجاة استخدمها أسلافنا لحمايتهم من الحيوانات البرية أو الكوارث الطبيعية الكبرى، ولكن في مجتمعنا المعاصر، تطور هذا الصوت ليصبح وحشًا داخليًا جامحًا يشجعنا غالبًا على العزوف عن التطلع.
وفي باب" سينما " تكتب ضحى السلاب مقالا حول فيلم "الناظر" حيث تتناول الكاتبة كيف تحوّل علاء ولي الدين إلى "إيدي ميرفي" ليعبر عن مجتمع كامل! إن فيلم "الناظر" يعتبر من أكثر من الأعمال الكوميدية بهجة، بل يُعد وثيقة اجتماعية مبكرة التقطت تحولات المجتمع المصري وصراع الأجيال داخل “ماكيت” مصغّر هو المدرسة.
يرى المقال أن الفيلم، من إخراج شريف عرفة، قدّم صراعًا رمزيًا بين جيل ورث السلطة ممثلة في “بدلة الأب” دون أن يرث كفاءتها، وبين واقع جديد يفرض لغته. فشخصية عاشور صلاح الدين تمثل السلطة الأبوية الصارمة، بينما يجسّد الابن صلاح محاولة التحرر من إرثها، في رحلة تفكيك للهيمنة التقليدية والبحث عن قيادة إنسانية أقرب للطلاب.
ويؤكد المقال أن تميز الفيلم يعود إلى اعتماده على الكوميديا الدرامية المبنية على صراع إنساني حقيقي، لا على الإفيهات العابرة، إضافة إلى البطولة الجماعية التي ضمت أسماء مثل أحمد حلمي.
وفي باب "ملفات وقضايا" يكتب مصطفى عمار عن "الدراما والبرامج التلفزيونية في رمضان وتأثيرها على الأسرة والمجتمع، من خلال آراء عدد من الكتّاب والأكاديميين، بين من يرى فيها خطرًا يهدد القيم، ومن يعتبرها أداة يمكن توظيفها إيجابيًا.
شارك في التحقيق عدد من الكتاب المصريين والعرب، ويرى مختار عيسى أن كثيرًا من الدراما المعاصرة تسهم في تطبيع الجريمة والانحراف، وتقديم البلطجي واللص كنماذج بطولية، ما يرسّخ العنف ويشوّه وعي الشباب. ويؤكد أن "الدراما الفاسدة" لا تعكس الواقع بل تصنعه وفق مقاييس تجارية، داعيًا إلى رقابة رشيدة توازن بين الحرية والمسؤولية، وتعيد للفن دوره في بناء الإنسان والقيم.
أما د. شاكر صبري فيركّز على التحول الكبير في عادات المشاهدة خلال رمضان، حيث تتجمع الأسرة حول الشاشة في أوقات الذروة، ما يمنح المحتوى تأثيرًا مضاعفًا على الوعي والثقافة. ويقارن بين "زمن الفن الجميل" الذي قدّم أعمالًا هادفة خالية من الإسفاف، وبين واقع اليوم الذي يغلب عليه السعي للربح والإثارة على حساب القيم، محذرًا من أثر ذلك على المراهقين تحديدًا، ومطالبًا بدور أكبر للدولة في ضبط المنتج الثقافي وإنتاج أعمال راقية تعيد تشكيل الذوق العام.
ويخلص التحقيق إلى أن دراما رمضان سلاح ذو حدين: قد تكون وسيلة لبناء الوعي وتعزيز القيم، أو أداة لتكريس أنماط سلبية، وأن الحسم يتوقف على جودة المحتوى، ووعي الأسرة، وحضور الرقابة المسؤولة التي توازن بين حرية الإبداع وحماية المجتمع.وفي باب " آثار " يكتب حسين عبد البصير عن "الدين في قلب الحياة… روح العادات والتقاليد في مصر القديمة"، حيث يقدم صورة متكاملة للدين في الحضارة المصرية القديمة، بوصفه روح الحياة اليومية لا مجرد طقوس معزولة. وينطلق من وصف *هيرودوت* للمصريين بأنهم «أشد الأمم تدينًا»، مؤكدًا أن الإيمان كان حاضرًا في البيت والعمل والمرض والسفر.
يوضح المقال أن التدين لم يكن حكرًا على الكهنة، بل مارسه عامة الناس عبر تماثيل الآلهة المنزلية مثل "بس" حامي البيوت والأطفال، و"تاورت" ربة الأمومة، واستخدام التمائم والبخور والدعاء. كما كانت المعابد، مثل "معبد الكرنك" و"معبد الأقصر"، مراكز دينية وثقافية واقتصادية، تمزج بين العبادة والفن وإدارة شؤون الدولة.
كما يتناول المقال تعدد الآلهة بوصفه تنوعًا في تجليات قوة إلهية واحدة، مثل عبادة "رع"، مع الإشارة إلى النزعة التوحيدية في تجربة "إخناتون" وعبادة آتون. ويبرز جوهر العقيدة في الإيمان بالبعث والخلود، ويتجلى ذلك في التحنيط وبناء "أهرامات الجيزة"، وفي محكمة "أوزيريس" حيث يُوزن القلب بريشة "ماعت" رمز العدل والنظام.
وفي باب"اخبار وأحداث" تكتب سماح ممدوح عن برنامج"هل هلالك" في رمضان، حيث
يتناول التقرير فعاليات النسخة العاشرة من البرنامج الذي ينظمه قطاع المسرح، حيث يفتتح البرنامج المخرج خالد جلال، بحفل يتضمن الاحتفال بذكرى العاشر من رمضان وتكريم أبطال نصر أكتوبر، وتسليم جوائز مسابقة "أنا المصري" بمصاحبة أوركسترا جورج قلته.
وسوف تشمل الفعاليات :
ـ عروض غنائية لكوكبة من نجوم الطرب.
ـ مشاركة البيت الفني للمسرحبأوبريت العرائس "الليلة الكبيرة" للشاعر صلاح جاهين والموسيقار سيد مكاوي، يقدم يوميًا طوال فترة البرنامج.
ـ عروض البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية لفرق : القومية للفنون، وفرقة رضا للفنون الشعبية.
ـ إحياء يوم الشهيد بحفل وطني للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية (9 مارس).
البرنامج يجمع بين العروض الموسيقية، المسرحية، الفلكلورية، وورش الأطفال، ليكون منصة ثقافية وترفيهية شاملة خلال شهر رمضان.
وفي باب "كتب ومجلات" يكتب الأردني محمود الدخيل عرضا لكتاب "مجازر مخيم جباليا" للكاتب الفلسطيني حمزة خليل أبو الطرابيش، حيث يقدم شهادات حية وموثقة عن الإبادة التي شهدها مخيم جباليا في قطاع غزة خلال 2023 و2024، موثقًا 29 مجزرة راح ضحيتها آلاف المدنيين من نساء وشيوخ وأطفال. يبني المؤلف سردَه وفق مبدأ "الأقرب فالأقرب"، بداية من قصص استشهاد والده وعمّه وعائلته، وصولًا إلى الجيران والأصدقاء، لتوثيق ذكرى نحو ثلاثين عائلة لم يبقَ منها أحد.