مساحة إعلانية
تشهد قيرغيزستان نشاطًا سياسيًا كبيرًا خلال هذه الفترة، حيث تستضيف تعقد حاليًا قمة "آسيا الوسطى- أذربيجان" في مدينة تشولبون-آتا التاريخية خلال الفترة من 30 يوليو إلى 1 أغسطس 2026، والتي تتناول القمة تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير العلاقات الثنائية، ومناقشة سبل توسيع نطاق التعاون الاقتصادي والإقليمي. وتعزيز أواصر العلاقات المتعددة الأطراف بين الدول الستة "قيرغيزستان، أوزبكستان، كازاخستان، تركمانستان، طاجيكستان، أذربيجان". وتوطيد التقارب الاستراتيجي فيما بينها.
ويأتي انعقاد هذه قمة "آسيا الوسطى- أذربيجان" قبل أيام قليلة من القمة المرتقبة التي تستضيفها قيرغيزستان يومي 31 أغسطس، وأول سبتمبر 2026، لقادة الدول الأعضاء بمنظمة شنغهاي للتعاون. الأمر الذي يشير إلى مدى أهمية قيرغيزستان سياسيًا واقتصاديًا واستراتيجيًا وتأثيرها الفاعل في أحداث المنطقة.
تُعد جمهورية قيرغيزستان واحدة من الدول المؤسسة لمنظمة شنغهاي للتعاون SCO، حيث اضطلعت منذ إنشاء المنظمة بدور فاعل في دعم أهدافها الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، ومكافحة الإرهاب والتطرف، وتعميق التعاون الاقتصادي والثقافي بين دول أوراسيا. وبفضل موقعها الجغرافي في قلب آسيا الوسطى، أصبحت قيرغيزستان حلقة وصل بين القوى الكبرى الأعضاء في المنظمة، وفي مقدمتها الصين وروسيا، وبين بقية دول آسيا الوسطى. ويكتسب عام 2026 أهمية خاصة بالنسبة لقيرغيزستان، إذ تتولى الرئاسة الدورية للمنظمة وتستضيف قمة مجلس رؤساء الدول الأعضاء في 31 أغسطس 2026، وهو التاريخ الذي يتزامن مع الذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال الجمهورية عن الاتحاد السوفيتي عام 1991، مما يمنح القمة بعدًا سياسيًا ورمزيًا يعكس مكانة قيرغيزستان المتنامية داخل المنظمة.
تعود جذور المنظمة إلى مجموعة "شنغهاي الخماسية" التي تأسست عام 1996، وضمت الصين وروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان بهدف تعزيز الثقة العسكرية على الحدود المشتركة. وفي 15 يونيو 2001 أُعلن رسميًا عن تأسيس منظمة شنغهاي للتعاون في مدينة شنغهاي الصينية، بانضمام أوزبكستان إلى الدول الخمس المؤسسة. وتقوم المنظمة على ما يُعرف "روح شنغهاي"، التي ترتكز على "الثقة المتبادلة، المنفعة المشتركة، المساواة، التشاور، احترام التنوع الحضاري، السعي نحو التنمية المشتركة". وقد تطورت المنظمة تدريجيًا لتصبح إحدى أكبر المنظمات الإقليمية في العالم من حيث عدد السكان والمساحة الجغرافية والحجم الاقتصادي.
تُعد قيرغيزستان من الدول المؤسسة للمنظمة، وشاركت في جميع مراحل تطورها منذ تأسيس "شنغهاي الخماسية" وحتى تحولها إلى منظمة دولية متعددة المجالات. وتتمثل أهمية قيرغيزستان داخل المنظمة في عدة عوامل، أهمها، موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وحدودها الطويلة مع الصين، ودورها في أمن آسيا الوسطى، ومساهمتها في مكافحة الإرهاب والتطرف، ومشاركتها في مشروعات النقل والطاقة الإقليمية. وتؤكد السياسة الخارجية القيرغيزية باستمرار أن منظمة شنغهاي للتعاون تمثل إحدى أهم ركائز التعاون الإقليمي.
خلال أكثر من عقدين من العضوية، شاركت قيرغيزستان في جميع مجالات عمل المنظمة، ومنها، مكافحة الإرهاب، حيث تتعاون الأجهزة الأمنية القيرغيزية مع الهيكل الإقليمي لمكافحة الإرهاب RATS، الذي يعد أحد أهم مؤسسات المنظمة، وذلك من خلال التدريبات الأمنية المشتركة، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، ومكافحة التطرف، ومكافحة تهريب المخدرات. وفي التعاون الاقتصادي، تساهم قيرغيزستان تطوير ممرات النقل الأوراسية، وزيادة التجارة البينية، وتسهيل العبور، والتكامل مع مبادرة الحزام والطريق. وفي التعاون الثقافي، استضافت قيرغيزستان العديد من المنتديات الثقافية، واللقاءات الشبابية، والمؤتمرات الأكاديمية، والفعاليات السياحية.
استضافت قيرغيزستان قبل قمة 2026، قمتين لقادة منظمة شنغهاي للتعاون، الأولى القمم قمة بيشكك في 16 أغسطس 2007، وقمة بيشكك في 13 سبتمبر 2013. وتأتي الرئاسة القيرغيزية لمنظمة شنغهاي للتعاون 2025- 2026، والتي أعلنت خلالها برنامجًا طموحًا تضمن تعزيز الأمن الإقليمي، والتحول الرقمي، وتطوير البنية التحتية، والاقتصاد الأخضر، والتعاون الثقافي، ودعم التواصل بين الشعوب.
تمثل قمة بشكيك لقادة منظمة شنغهاي للتعاون المقرر عقدها في 31 أغسطس 2026، محطة مهمة في تاريخ المنظمة وقيرغيزستان. إذ تكتسب أهمية خاصة لأنها تتزامن مع الذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال قيرغيزستان. وتعقد في ظل توسع المنظمة. وفي مرحلة تشهد تغيرات كبيرة في النظام الدولي. حيث يتم مناقشة ملفات الأمن الإقليمي، وبحث التعاون الاقتصادي، ودعم الربط بين آسيا الوسطى والصين وجنوب آسيا.
ظلت قيرغيزستان على مدى أكثر من خمسة وعشرين عامًا، تمثل أحد الأعمدة الأساسية لمنظمة شنغهاي للتعاون، إذ أسهمت بفاعلية في ترسيخ مبادئ "روح شنغهاي" القائمة على الثقة المتبادلة والتشاور والمنفعة المشتركة. وقد استضافت بيشكك قممًا مفصلية في مسيرة المنظمة، وتستعد لاستضافة قمة جديدة في 31 أغسطس 2026، بما يرمز إلى تلاقي مسيرتين، مسيرة دولة تحتفل بمرور خمسة وثلاثين عامًا على استقلالها، ومسيرة منظمة أصبحت إحدى أبرز أطر التعاون الإقليمي في أوراسيا.
تسعى قيرغيزستان خلال استضافتها للقمة المقبلة لمنظمة شنغهاي للتعاون إلى أن تسهم مخرجات قمة بيشكك 2026 في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وترسيخ دور المنظمة في مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية، ودعم التنمية المستدامة والربط الإقليمي، بما يعزز مكانة قيرغيزستان بوصفها دولة محورية في قلب آسيا الوسطى.