مساحة إعلانية
بقلم/ قاو لينغ جيا
مراسلة CGTN العربية
في القرن الأول قبل الميلاد، كانت الحرائر الصينية تصل إلى أسواق روما القديمة عبر ميناء الإسكندرية. وعلى مدى أكثر من ألفي عام، شهدت القوافل والسفن عبر طرق التجارة والتبادل، مسيرة التواصل بين حضارتين عريقتين، انتقلتا من اللقاء والتعارف إلى التفاهم والتعاون.
في عام 1956، أصبحت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية. وفي عام 1971، صوتت مصر في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح استعادة جمهورية الصين الشعبية مقعدها الشرعي في الأمم المتحدة. وقد شكلت هذه الصداقة الراسخة أساسا متينا للعلاقات المصرية الصينية على مدى العقود الماضية.
وخلال 70 عاما منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية، حقق التعاون المصري الصيني نتائج مثمرة في مختلف المجالات. وحافظت الصين على مكانتها كأكبر شريك تجاري لمصر للعام الرابع عشر على التوالي، فيما تجاوز حجم التجارة الثنائية 20 مليار دولار أمريكي في عام 2025.
في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، تطورت منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري "تيدا-مصر" إلى تجمع صناعي حديث، واستقطبت أكثر من 200 شركة، فيما تجاوز إجمالي الاستثمارات المتراكمة فيها 4.7 مليارات دولار أمريكي.
في العاصمة الإدارية الجديدة، تتقدم أعمال منطقة الأعمال المركزية التي تنفذها شركات صينية، وأصبح البرج الأيقوني، الذي يبلغ ارتفاعه 385.8 مترا ويعد أعلى مبنى في أفريقيا، معلما جديدا للصداقة المصرية الصينية. كما دخل أول خط قطار خفيف كهربائي عابر للمدن في أفريقيا مرحلة التشغيل الآمن منذ نحو 1500 يوم، ونقل أكثر من 22 مليون راكب.
وفي المجال الزراعي والتجاري، أصبح البرتقال المصري الطازج من أوائل المنتجات الأفريقية التي دخلت السوق الصينية بعد إعفاء واردات المنتجات من الدول الأفريقية التي تربطها بالصين علاقات دبلوماسية من الرسوم الجمركية.
شهدت التبادلات الثقافية والإنسانية بين البلدين زخما متواصلا. وكانت مصر أول دولة عربية وأفريقية توقع مع جمهورية الصين الشعبية اتفاقية للتعاون الثقافي. واستقطب معرض "على قمة الأهرامات: معرض الحضارة المصرية القديمة" الذي أقامه متحف شنغهاي أكثر من مليون زائر، مسلطا الضوء على عراقة الحضارة المصرية القديمة وروعتها.
وفي مصر، يتعلم أكثر من 20 ألف طالب اللغة الصينية، فيما امتد تعليم اللغة الصينية إلى مختلف المراحل التعليمية، بما يعكس تنامي الاهتمام بالتبادل الثقافي والتواصل بين الشعبين.
خلال جائحة كوفيد-19، قدمت مصر للصين 10 أطنان من المستلزمات الطبية. وعندما واجهت مصر صعوبات اقتصادية، قدم الجانب الصيني بدوره قروضا ميسرة ومساعدات من اللقاحات. ويجسد الدعم المتبادل بين البلدين روح الصداقة والتضامن والتعاون التي تميز العلاقات المصرية الصينية، كما يعكس السعي المشترك إلى بناء مجتمع المستقبل المشترك بين الصين ومصر.
في عام 2026، سيزور الرئيس الصيني شي جين بينغ مصر مجددا، بعد عشر سنوات من زيارته السابقة. تحظى الزيارة باهتمام كبير من مختلف الأوساط المصرية، التي تتطلع إلى أن تسهم في مواصلة الصداقة التقليدية بين البلدين، وأن تشكل محطة مهمة جديدة في مسيرة تطوير العلاقات المصرية الصينية.
في الوقت الراهن، حققت الصين انطلاقة جيدة في تنفيذ خطتها الخمسية الخامسة عشرة، فيما تتواصل في مصر بوتيرة متسارعة عملية بناء "الجمهورية الجديدة". ومع تعميق التكامل بين مبادرة الحزام والطريق ورؤية مصر 2030، ازداد التعاون بين البلدين في مجالات التكنولوجيا والصناعات المستقبلية، بما في ذلك الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة الهيدروجينية.
وبمناسبة الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين مصر والصين، من شأن هذه المصافحة الممتدة عبر قارتين أن تضخ زخما جديدا في التعاون العملي بين البلدين خلال المرحلة المقبلة، وأن تسهم في تحقيق المزيد من الفوائد للشعبين المصري والصيني، بما يفتح آفاقا أرحب لمستقبل العلاقات المصرية الصينية.