مساحة إعلانية
-١-
فى بيوتٍ من الطَّينِ والذباب
يتربى الآن الملايين مثلنا
وسوف يصبحون نحّنُ
كلُّ شىءٍ عندهم جريمةٌ
أو فى أحسن الأحوال
خوف مُزْمنٌ
المرأة والله والسَّفَرُ
سوف يظنون كل طريق
فخاً
أو حيَّةً
وأن أقدامَ أمهاتهم
نهاية العالم
وعندما يغمرهم الضوء
يرفعونَ أكفهم بالدّعاء
ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السُّفهاءُ مِنَّا
عوضا عن التحديق فى السُّرَّة.
-٢-
المسألة ببساطة شديدة
أنَّ أحَدهم وثق فى الحياة جدَّا
وأنها بهذه البساطةِ أيضاً
طعنته
وحين سلّمَ أمره للأقدار مجبراً
غدرت به
فكان عليه أن ينهى حربه
مع تلك الوضاعة بنفسه
وقد قطع وعداً
ألاَّ يكون متبذلاً مهما كانت المغريات
وأن يقدِّس كُلَّ شىء
يطيل النظر إلى النهد والبَطْنِ
والعُكْنتين، ومصنع الأسرار
فتلك منازلهم
لم تُعَّمرْ إلاَّ قليلاً
-٣-
لم أكُن معها
لم أكُنّ أُمسك بيديها
أو أتمتم بشىء تحبه
ذكرى
أو مساءٍ ندي
كنتُ هنا أسعى فى الأسواق
وأتفادى الموت مع كل خطوة
فى كل لحظة، فى كل يومٍ، فى كل سنة
وأعرف أنها تَفْغرُ لي
هى التى رأتنى أَسُوسُ
جملاً، كأي كبير مُحنَّكْ
هى التى أيقظتني فى الشتاءات
القاتلة
نزعت الأشواك من قدميَّ
ونفخت التراب عن عينيَّ
وتقول: لاتَنسَ
النسيان خيانة للألم
وحين يوضع الطعام
يوم الخميس / يوم السوّقِ
تبسطُ روحها
وتترك للخالق بسَط يديه
هذا عمل يديك
الآن لا شىء يحزنني
-٤-
كل ليلة قبل المغادرة
أجمع سلة الضحك والأحلام
والكتب وصديقاتي
وآثارهُنَّ على جلدي
وأضعها فى درج المكتب
أصنف كل شعور فى خانةٍ
هذه الخانةُ فيها خياناتي المتكررة
لكِ
والتى استمتعت جدَّا بفعلها
وكنت أبصق فى وجه النَّدم
كل مرة
وهذه خانة خبَّأتُ فيها
تاريخى وذكريات الشَّوارع
التى مشيتها محروماً ووحيداً
أمَّا هذه فخانةُ المرايا
التى أجهزها للقاء المقبل:
كيف أضحك
وكيف أبدو هادئاً
وكيف أُمثِّل دور المجنون
وأدعو أصدقائي السَّحَرة
خذوا بيدها إلى النهر
واجعلوها تعيد الضحك القديم
والحزن القديم
-5-
الحكاية كلها
أن أحدهم
قررّ أن يجعل من حياته نَصَّاً
ومن أيامه محبرةً
فقرّرَ قلبُه الفيضان فجأةً:
الرجال الجميلون أكثرُ مما تُحْصِي
ولَسَتَ واحداً منهم
ولَسَتَ ممن يطيَّرون القُبلات في الفضاء
وإذا غمزوا افِتضحَ أمرهم
وتحوّلت الغمزة إلى إساءةِ متعمدة
-6-
منذ زمان
وضعت خرائطي
كهفك هو الهدف
والخطيئة ليست سوى فرح
موروث من آدم
سأترك الحزن كُلَّه
للذين أكلتهم الكراهية
والتقوى
الذين يستيقظون قبل الجميع
يكررون المشاوير نفسها
والأسرار والمجازات الحسيَّةَ
الذين يكرهون الليَّلَ
ونَضِنُّ عليهم بالمراثي
لأن حبرنا الفائضَ
يضع خرائط الشهوة
هذا حِجْري الذي كانت الجنّياتُ يملأنه
بالثمار المحرّمة كل صباح
فلا يأتي الليل
إلاَّ وأنا مُعَلّقٌ
بشجر الأبدية
-7-
الرجل الذي ليلة بَعْدَ ليلةٍ
يدرِّبُ يديه على اللَّعبِ
على أهمية اللمس
وفصل العظام عن الرغبة
وتأتيه الشياطين منقادةً
تعلَّمَ وحده قوانين الرثاء
افتقد خرائط الخيال
وأنت تصعدين الشجرة.. فرأى
وظل يخصف عليه من ورق الشجر
ما حجب الدنيا كلها عن عيونه
وأشعلها فى حشاه
رأى غابتك التى قتلتها الوحدةُ
وبعثتها الشجرة من جديد
وهي تحيا الآن
فى هذه القصيدةِ
التى أرسلتها إليك
ولم تردي
***
وحين قُلتِ أرني
كيف هُزِم آدمُ
أرّيتٌكِ
حين قلت: كَفى
لم إ
لم أصدِّق.. ما كان لي أن أصدّق
أرنو منذ ذلك التاريخ
إلى صنع العالم
إلى فصل الماء عن اليابسةِ
إلى خرائط تخصني
وكلما حاولت أن أخبرك
بفشلي
صحت غابتُكِ وأنبتني
نهشت صقور الأرض
وقاري
أنا قارئ الخرائط العَجلُ:
هنا الدهون والخرائط
هنا الفاكهة والهضاب
سلاسل الجبال
هنا البشرية والأذى
الإبط المشدود
ومَنْبِتُ الفجيعة
لماذا وضعتني فى هذه الجنة
لماذا صيرتني وحيدا