مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

الْحُلْمُ... بقلم ياسر محمود محمد - السويس

2026-01-11 08:27 PM  - 
الْحُلْمُ... بقلم  ياسر محمود محمد - السويس
ياسر محمود محمد
منبر

(1)

ركضت وحدي في حارات مظلمة

أواه.

آه.. ربما لم تكن مظلمة

كانت خافتة الإضاءة، تبدو كالمتاهة التي أتسلى بها في جريدتي اليومية.. وهي بعمق كبير إلى اسفل، وبدا لي كل شيء طبيعي: المباني المهدمة، الأرض غير المستوية.. تصعد ثم تنزل.

(2)

لم يكن لي شكل ولا ملامح، كان وجهي مألوفًا.. لنفسي.. لنفسي فقط! شعرت بها دافئة حنونة، مثل حنونة.. التي قرأت عنها في قصة ليوسف إدريس.. في وسط الظلمة والبرد!

هل كان هناك برد؟! المهم استمررت في الركض نحو الطريق، لم أتعب! لأنني لم أركض إلا للحظات! ولم أترك الشارع الرئيسي إلا منذ ثوانٍ؛ لأتفادى أيامي الماضية الحمقاء. فجأة وجدت النهاية.. (مثل الأفلام القديمة تمامًا)!

كان الطريق مسدودًا.. طريقي القديم الذي ظللت طوال عمري أسلكه إلى حيث اريد.. مغلق بصخور مهدمة إلى أعلى إلى أعلى. لكن لم أنظر إلى أعلى شعرتُ بعمقه هكذا وبدون سبب.

انقبض قلبي الصغير الرهيف لأول مرة، عدت بأقدام خائفة كشكل الطريق.. شعرتُ بالخوف أكثر وأكثر.. انقبضتُ وأنا أنظرُ في الحارات التي كانت خافتة الإضاءة، كلها بدت مظلمة.. تمتد الظلمة وبلا نهاية.

ندمت كل الندم.. ولعنت نفسي آلاف المرات؛ لقد كان الطريق إلى الشارع الرئيسي –الشارع الذي رفضت أن أتخذه إلى مبتغاي- كان هذا الطريق مغلقًا.. ارتعبت.. ارتعشت.. تساقطت أحلامي في الحياة، خوف مجهول من الظلمة.. كان يغتالني منذ الطفولة.. مارس هوايته في الآن. لم ألتفت.. ولم أحاول أن أصرخ.. سرت في إحدى الحارات بجانب الشارع الرئيسي، إنها تبدو –رغم مبانيها الصغيرة القذرة وأكوام القمامة في آخرها- تبدو كشارع رئيسي آخر وسط الحارات.

أحسستُ أنه موجود.. شعرت به.. ذلك الشيء الذي يخيفني.. كنت قَدْ مِتُّ!

 

 

مساحة إعلانية