مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

الشاعر والباحث / عـبد الستار سليم يكتب:حول تعدد ألوان الشعر الشعبي"2"

2024-10-06 05:22 AM  - 
الشاعر والباحث / عـبد الستار سليم يكتب:حول تعدد ألوان الشعر الشعبي"2"
الشاعر والباحث عبد الستار سليم
منبر

وقد جاء فى كتاب " العاطل الحالى والمـُرخص الغالى "  لصفىّ الدين الحِلّى ، أن النقاد - قديما -  اتفقوا على أن فنون القول الشعرى سبعة ،  و لكل فن  من هذه الفنون السبعة ، بحر شعرى خاص ، وطريقة تقفية خاصة ، ( فضلا عن اختيار المفردات المناسبة لموطن الفن ،  فلكل أدب بيئـته التى لا يمكن فصله عنها، وبالطبع  لا ينجح من لم يخاطب الناس بلغتهم )
ومن الفنون هذه ، ثلاثة  بالفصحى ، ولا تقبل اللحن ( اللحن هو عدم التشكيل أى   التخلّى عن الإعراب )، وهى :
فن الشعر القريض ، وفن الموشح ، وفن الدوبيت 
وثلاثة ملحونة ( أى باللهجة الدارجة) ، ولا تقبل الـتفصيح ،  وهى :
فن الزجل ، وفن القوما ، وفن الكان وكان ، 
وبين هذه و  تلك ، يكون  فن المواليا ، يقبل الفصحى والعامية  ، ( ويسمّى فى  مصر  بـالموّال  أو "القُولة" ، أو الرباعى ، أو الموال البغدادى  ، نسبة إلى بلده الأصلى بغداد عاصمة العراق ) ، 
 وهذه الفنون السبعة زيد عليها مؤخرا بعض الأنواع القولية  الشعرية الأخرى 
( باستحداث فنون جديدة كـ "الواو"  و"النميم " ، و " الكف" ، و " العدّودة " ، وغيرهما ، كما سنبيّن )

 ويُعرّف  " المواليا " بأنها  مقطوعة شعرية مكونة من أربعة أشطر ( من بحر البسيط) ، تُكتب  أشطرها رأسيا فوق بعضها ، ولها قافية واحدة - وكأنها أبيات شعرية مقفّاة -  و تتّسم القوافى غالبا بالجناس ، مثال على ذلك ، الموال البغدادى   الذى يقول :

( طَـرَقْـت باب  الخِـبَا  قالت  مَنِ الطــارقْ
 فقُــلت مفتـــونْ  لا  ناهِــبْ   ولا   سارقْ 
تَبَـــسّمَــت لاح لى مِـن ثَـغـــرِها بــــارِقْ
رِجِـعْت حيران  فى بحـــور أدمُــعِى غارقْ )

وفى هذه "  القولة " ، نلاحظ أن الشطرين الأول والثالث ، يمكننا أن ننطقهما بالتشكيل اللغوى ، أى باللغة الفصحى 
 أما الشطران الثانى والرابع ، فهما ملحونان ،( بسبب إهمال التشكيل  على بعض الكلمات فيهما) 

    وللتراث الشعبى  الذى ورثناه ، مصادر   عِدّة ، لا تتوفر  إلا  لمن  يعايش أهل هذا التراث ، ويخالطهم أى يعيش بينهم ولو لفترة من الزمن ) ،
 ونشير هنا إلى ما قاله بيرم التونسى ، من أن الفن اللهجى لا يؤخذ من الكتب بالقراءة ، بل يؤخذ عن  ألسنة أهله بالمعايشة الحقيقية  لهؤلاء الناس  ، للرصد والتلقّى ، وذلك لأن الشعر الشعبى هو من بنات المجتمع ، وعلى الأخص عندما تكون المجتمعات متباينة فى العادات والتقاليد و طريقة القوالة - إن جاز التعبير - بل أحيانا تكون اللهجات شديدة التباين 
ومن المتفق عليه أن أى فن قولى من هذه الفنون ، لا يُترجم إلى غير لُغته ، فعلى سبيل المثال ، نظرًا   لأن
 لغة " فن الواو "  مزروعة ، فى الضمير الشعبى بصفاتها ، من بساطة القول ، و عمق المعنى ، والمشاركة الوجدانية  بين القوّال والمتلقى ، ومدلولات الـجُـمَل و الألفاظ فى بيئتهم  ..  نجد  أن  جماليات القول لهذا الفن القولى - كما قالوا - جماليات شفاهة  لا جماليات كتابة ، تنبع من ذلك كله ..
 
ونظرا لأن فن  المواليا  يقبل الفصحى والعامية ، فهذا  يُعدّ - عند النقاد -  تزنيما أو تهجينا ( بمعنى الاختلاط الفصحى والعامية )، وفى هذا  ما فيه ، من إرباك المتلقى ، و بالذات المتلقى غير المتخصص- و من هنا  فإن
 " صفىّ الدين الـحِلّى " يقول  إن العامية فى المواليا  أجمل وألْيق ، و لذا  ، فقد صاغه المصريون بالعامية ، و أيضا  هم أدخلوا  بعض التغيير الطفيف على قالب الموال ، فجعلوا - أحيانا- قافية شطره الثالث حرة  ..
ومن قالب  القوافى المتفقة  قالوا :

( فى  يوم  ما عَـدُّوا  الغلابة مع المساكين عَدُّونى 

فى الــبــــحر عَـدُّوا  وانا   واقــف ما   عــــدُّونى 

صاحـــــبـْـت  ناس أتعــــبُـوا  قلبى و  عـــــدّونى 

واديــنى صابــر عـــلى  الخايـــن و عا الــــدُّونى )

ومن قالب  تحرير القافية الثالثة :

نجد موالا  للقوّال عبد الستار سليم - كاتب هذه السطور  - قال فيه:

( بَـــخْـت  الـخَـسِـــيــس اتـعَـدَل لـمّا الـزمَـن غَلّاه

و رَخّـص ابــن الأصـــــــول  وِفْ  قِـدْرِتُــه غَــــــلّاه 

فَـرَدت  قِــــلـعِـى عـشان ارحَــل خانَــتـــنِى الــريح

وِ  دَرَسْــت  جُــــر نِى طِــلِـع  تِــبــنُـه بَــلا  غَـــلّاه
……

بل ابتدع  الشعراء المصريون ، قوالب  أخرى كالموال  الخماسى والموال السداسى ، والموال  السباعى ـ أو السبعاوى ـ  والموال القصصى ..!
و أصبح قالب المواليا عنوانا  لفصيلة فن التربيع ، أى  القالب الرباعى ، كمظلّة تضمّ تحتها العديد من أشكال الرباعى أو القولة ، ومنها  فن الموّال الرباعى ، وفن الدوبيت ، وفن " القوما"، وفن " الكان وكان " ، والمربع الزجلى ( الذى كان يكتبه بيرم ومن جاء بعده ) والرباعية ( التى كان يكتبها  صلاح جاهين ومن جاء بعده) ، والعدُّودة ( التى تقولها المرأة - فى بكائياتها - فى صعيد مصر) ، وفن "الواو" ( الذى راج فى منطقة قنا وما جاورها )، وفن النميم ( الذى راج عند قبائل البشارية ، والعبابدة ، والعليقات ،  فى جنوب مصر ) ، وغيرها ..! 
و نخلص إلى أن لكل قالب  من هذه القوالب ، خصائصه ، التى تميّزه عن غيره ، هذه الخصائص ثابتة  لا تتغير، ولذا تعددت أسماء هذه القوالب ، بتعدد خصائصها ..!!

مساحة إعلانية