مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منبر

المبدعون

حوار مع الشاعر والروائي الإماراتي "علي الشعالي"

2026-02-27 03:37 PM  - 
حوار مع الشاعر والروائي الإماراتي "علي الشعالي"
الروائي الإماراتي "علي الشعالي"
منبر

"عن الشعر، الرواية، والبحث عن الذات"


حاوره : مصطفى علي عمار


"في حوار شيق مع منبر التحرير، يفتح الشاعر والروائي الإماراتي علي الشعالي قلبه عن تجربته الأدبية الغنية، بدءًا من تكريمه كشاعر للعام في مهرجان الشارقة للشعر العربي 2024، مرورًا برؤيته لدور التكنولوجيا في الأدب، وصولًا إلى مشاريعه المستقبلية. في هذا الحوار، يستعرض الشعالي مسيرته الإبداعية، ويتحدث عن تأثير البيئة والذاكرة على قصائده، وعن أهمية تمثيل المرأة في أعماله."

حاوره الكاتب الصحفي المصري: مصطفى علي عمار

وإليكم الحوار: 

★. ‏ في البداية مبارك على تكريمك كشاعر للعام في مهرجان الشارقة للشعر العربي 2024. كيف تشعر بهذا التكريم، وكيف يؤثر على مسيرتك الأدبية؟

– بارك الله فيكم، وشكرًا جزيلًا أخي مصطفى على هذه التهنئة الكريمة.
التكريم في جوهره ليس لحظة احتفال بقدر ما هو لحظة مراجعة للذات في المضمار الأدبي، نعم ثمة نشوة تصاحب التكريم، إلا أن المسؤولية تطل برأسها في تلك اللحظة وتذكرنا أننا أصبحنا في خانة أخرى. والجوائز، سواء جاءت بالتزكية أو عبر منافسة، تمنح المبدع دفعة معنوية مهمة، لأنها تمثل اعترافًا بجودة ما يقدمه وبجدارة منجزه. لكنها في الوقت ذاته تضع على كتفيه مسؤولية مضاعفة؛ مسؤولية الحفاظ على المستوى والسعي إلى تجاوزه.
كان ذلك التكريم في مهرجان الشارقة لحظة امتنان: للشعر الذي صاحبني منذ الصغر، وللقرّاء الذين آمنوا بنصوصي، وللمحكمين الذين وجدوا فيها ما يستحق الإشادة، وللمشهد الثقافي الذي احتضن تجربتي منذ بداياتها، ولصاحب السمو حاكم الشارقة حفظه الله.

★ . ‏ إذا طلبنا منك أن تعرف نفسك لجمهورك العربي في نقاط فماذا تقول لهم؟

– قد تسألني هذا السؤال مئة مرة وأجيب بمئة إجابة مختلفة، لكن يمكنني هذه المرة تحديدا أن أعرّف نفسي بأنني إنسان مفتون منذ صغره بجمال اللغة واحتمالاتها، ومغرم بالأدب بما يقدّمه من معمار عبقري للمعنى. ولعلي ممن يحاولون أن يضيفوا لمكتبة أمّتهم والعالم، كم أني أسعى إلى تخفيف عبء الوجود بإنتاج الفن في هيئته المقروءة، وحين ينجح النص في فعل ذلك فإن لدينا رابحين، المنتج والمتلقي، المؤلف والقارئ.

★ . ‏ ما هي أهمية الكتابة بالنسبة لك، وهل هناك تأثير لها على حياتك الشخصية؟ وكيف تتعامل مع الضغوط النفسية التي قد تواجه الكتاب؟

– الكتابة هي مركز حياتي، كانت ولا تزال وستبقى كذلك، إلا أن لحظة الوعي بهذه الحقيقة تأخرت قليلًا. في السابق كنت أكتب عندما أحتاج إلى التعامل مع طارئ شعوري أو حمل نفسي يفوق طاقتي، وبهذا كانت الكتابة وسيلة استشفاء واقتصاص من الواقع أكثر منها مشروعًا أدبيًا متصاعدا وممتدا. أما الآن فأكتب النص الشعري بتعقيدات اللحظة الراهنة دون حصره في موضوع محدد، وأتعامل مع النصوص السردية بصفتها مشروعات تشبه ما كنت أشرف عليه في مجال الهندسة، أنشطة لها نقطة بداية ونهاية، وتشابكات وتعقيدات بينهما، وخطة للتعامل مع كل ذلك. 

★ . ‏ كيف تتعامل مع النقد الأدبي، وهل هناك تأثير له على أسلوبك الكتابي؟

– أقول صادقا إنني أسعد بالنقد المكتوب عن نصوصي، لا سيّما حين يأتي من مختصين مخلصين لصنعتهم، وتظهر فيه الجدية والاشتباك بالنص. بل إني أحتفظ بتلك الأوراق المكتوبة عن نصوصي، وأعود إليها من وقت لآخر، فأنا على يقين أن لهذا النقد أثرا حقيقيا على تجربتي وتطورها. وفي ظني أن من يقرأ مجموعاتي الشعرية سيلاحظ الفروق الفنية بينها، لأن التجربة تسعى دائمًا إلى النضج والأصالة.
أما الثناء المجاني أو المواد الترويجية التي تملأ المساحات الصحفية دون قيمة، فلا أعدّها جزءًا من العملية النقدية. أحرص كذلك على قراءة تأملات الأدباء في تجاربهم بأثر رجعي، وأجد فيها متعة خاصة وباعثًا للتفكير، بل إني أفضلها أحيانا على النصوص الإبداعية، لأنها تشاغب الكليشيهات الفنية، وتفتح نوافذ على فضاءات رحبة.

★ . ‏ كيف ترى العلاقة بين الشعر والرواية في أعمالك، وهل هناك تداخل بينهما؟

– الأدب مادته اللغة، واللغة حاملة المعاني، ونحن كائنات تعبرها المعنى ليل نهار. ومع تقدم التجربة يصبح جنس أدبي معين أكثر ملاءمة لما نود قوله. لهذا انتقلت من الشعر إلى السرد، وأجرّب قلمي في مساحات مختلفة. هناك تداخل طبيعي بين الشعر والرواية في أعمالي؛ فالشاعر حين يكتب رواية لا يمكنه أن ينسلخ من ذاته الأصلية تماما، ويمكن للقارئ الخبير أن يقتفي أثر ذلك في إيقاع الجملة، وفي حساسية الصورة، وفي الاقتصاد اللغوي أحيانًا.

★ . ‏ كيف ترى دور الشعر في التعبير عن المشاعر الإنسانية؟

– أعرف الشعر إحيائنا بأنه الكاميرا اللغوية التي تلتقط حالة شعورية في لحظة ما، بلغة أخرى هو الشعور مكسوّ باللغة. وتكمن متعة كتابة الشعر من أنها عملية لا تكتمل أبدا، ألم يقل فاليري: "إن القصيدة لا تنتهي أبدا وإنما تُترك؟"، والحديث ينسحب على الإنتاج الشعري كله، فهو كملاحقة سحابات متفرقة في دواخل الشاعر، سحابات من خوف أو حب أو دهشة أو قلق وجودي. الشعر بالنسبة لي انكشاف خطير، حيث تنطق التجربة قبل أن أرتبها العقلانية أو يعيد السرد تشكيلها، والحديث هنا عن النصوص الصادقة لا المفبركة.

★ . ‏ ما تأثير التكنولوجيا على اللغة الشعرية، وهل أثرت في أسلوبك الكتابي؟

– لا أظن أن التكنولوجيا مهما تقدما ستتمكن من تغيير جوهر الكتابة، لكنها غيّرت بالفعل إيقاع حياتنا. صرنا أسرع وأقل صبرًا، وصرنا أقل احتمالا للمراوغة والتمويه. ما دفعني وآخرين إلى الكتابة بوعي أكبر، بلغة أبسط وأصفى، من دون أن أسمح للسرعة أن تفرغ لغتي من روحها. كما أصبحت أتحرّى الصدقية في وصف مشاعري وأفكاري، وأحرص أن أعكس عصري الذي أعيشه، أستمتع بلغة الأقدمين، لكنني ابن يومي وبيـئتي، ومن واجبي أن أوثّق الزمان والمكان اللذين أعيشهما في نصوصي، وهذه من عقائدي الأدبية.

★ . ‏ كيف تحضر الأرض في ديوانك "للأرض روح واحدة"؟ وما طبيعة العلاقة بين النص والقارئ؟

– الأرض جوهرة العنوان كما ترون، كما أن الأرض في نصوص الديوان تتوارى لا بوصفها استعارة، بل إطارا لكل ما تقدمه المعاني. 
وفي العموم فإن العلاقة بين النص والقارئ، كما أفهمها، تشبه علاقة الأرض بالمطر: تحدث بلا ضجيج إلا أن لها أثرا بالغا، لحظيا وممتدا. أتمنى أن يقرأني القارئ فيجد نفسه، ولو كان في بقعة أخرى على الأرض، كما نقرأ جميعا الأرقام والرموز بلغتنا الخاصة، فإن الشعر يضاهي هذا المستوى من التجريد، في كثير من الأحيان.


★ - ‏ كيف تتعامل مع اللغة والصورة الشعرية؟

– أحاول ألّا أرهق اللغة. أميل في نصوصي الحديثة إلى الصفاء، إلى إنشاء جمل مقطّرة، فيها عمق من دون تعقيد. ومع تقدّم تجربتي صرت أكثر تدفّقًا وأقل استعراضًا، فتغنشتاين يقول إن "حدود عوالمنا هي حدود لغاتنا الشخصية"، ولهذا أسعى دائما إلى توسيع عالمي بتوسيع معجمي، والعكس أيضا.
في مرحلة الإنتاج ثم التحرير أختار كلمتي كما ينتقي الصائغ أحجاره الكريمة، وأستوحي الصور من حياتي اليومية، والمجازات من ذهني لا من ذهن غيري، وذلك بغية أن أحقق الأصالة: الحياة قِطّ يمر على سور جارك دون أن يلتفت، أقشر السماء كبرتقالة، زحام مروري يصلنا بمدننا البعيدة، البحر والسماء باللون الأخضر وخبر أمي زرقة الأبد، وغيرها من صوري الخاصة، فمثل تلك التفاصيل الصغيرة تمنح القصيدة صدقها.

★ . ‏ ما دور البيئة والذاكرة في تشكيل قصيدتك؟

– بالنسبة لي.. البيئة ليست خلفية، بل ذاكرة أولى؛  تراب الشاطئ خشنا ومتطايرا تحت أقدامنا ونحن نلعب كرة القدم صغارا، أو أشعة الشمس منسكبة عبر زجاج المكتب، أو صحرار الخليج المحاذية للمعمار الحديث، ليست أية من تلك العناصر زينة لغوية، بل نسيجي الداخلي المنعكس عن الواقع الذي أعيشه. ربما تبدو القصيدة ساكنة في ظاهرها، لكنها ممتلئة ونابضة في جوهرها، وما يمنحها كهرباءها هو ذلك الاتصال بالزمان والمكان، بشجاعة ودون مواربة.

★. ‏ كيف تتعامل مع الشخصيات في رواياتك، وما هي أهمية دورها في السرد؟


– أتعامل مع الشخصية كأنها إنسان أعرفه حقيقة، لا دمية أمسكها بخيط لإمتاع المتلقي وتحريك الأحداث. عندما تتكون في يدي أقربها من أذني، أسمع صوتها الداخلي قبل أن أضعها في مشهدها الأول، ثم تفتح جناحيها وتطير حرة في فضاءات النص، وتخطّ مسارها الحتمي في النص. السرد عندي لا يقوم على الفكرة وحدها، بل على صدق الشخصيات. إذا صدق حضورها، صدق العالم كله حولها، ما يمنح المتلقي تجربة مقنعة وممتعة في عالم موازٍ.

★ . ‏ ما هو الدافع وراء اختيار موضوع الهجرة في مجموعتك القصصية "حيوات بنكهة الرمّان"؟

– في القصص كما سيلاحظ القارئ أنا لا أتحدث عن الهجرة بوصفها انتقالًا في الجغرافيا، بل كحالة اغتراب داخلية. الإنسان قد يهاجر وهو لم يغادر مكانه. في مدينة أيوا-أمريكا حيث أنتجت المجموعة كنت مشغولة بالغربة المؤقتة، ومهتمًا بفكرة الانتقال الروحي، وبالمسافة بين ما نعتقده بيتًا وما نشعر أنه بيت مهما بعد عنا في لحظة. 
وربما قد تجلّى لنا جميعا إثر الأحداث المتلاحقة في منطقتنا العربية وما حولها أن الهجرة سؤال عن الأمان، عن الجذور، وعن القدرة على البدء من جديد، وهذا يتجاوز تعريفها المباشر، وهنا يأتي دور الأدب بأن يوجه الضوء نحو أزمات الإنسان المنسية في زحام الاستهلاك، كما يسعى الأدب لمنح الصوت للمهمّشين.

★ . ‏ غالبًا ما تتناول في أعمالك مواضيع مثل الهوية والانتماء والحلم والواقع والصراع الداخلي والبحث عن الذات والحب والفقد. هل ترى تأثير هذه المواضيع على القارئ العربي؟

– لا أتعمد استدعاء هذه الموضوعات بقدر ما تعود إليّ كمطرقة، ربما لأنها أسئلة المرحلة الراهنة. القارئ العربي يعيش تحولات كبيرة بين واقع متغير وذاكرة ثقيلة، بين حلم فردي وضغط جماعي، ونحن -أعني كتاب الأدب- مسؤولون عن نقل ارتباك اللحظة ووزنها الهائل. وحين يقرأ العربي عن الهوية أو الفقد أو الصراع الداخلي، فهو يقرأ شيئًا يخصه. يتحقق تأثيرالنصوص بأن يرى القارئ نفسه في مرآة الأدب، ويرى الواقع دون مساحيق ولا ضباب، ويتأكيد دائما أنه ليس وحيدا في عالم يعاني فيه الآخرون ما يعانيه، مهما اختلفت التفاصيل، أليس هذا ما فعله محفوظ الكبير في تقديمه للأسرة المصرية والحارة القاهرية نموذجا مصغرا للحياة في كل مكان، باحتمالاتها الملهمة، وعناصرها الثرية؟

★ . ‏ في عملك كناشر، كيف ترى دور النشر في دعم الكتاب العرب، وما هي التحديات التي تواجهها في هذا المجال؟

– كنت مترددًا في الترشح لمجلس إدارة اتحاد الناشرين العرب، لأنني كنت أرى أن الكتابة أولى بوقتي، لكن قيل لي إن النشر هو رافعة الكتابة ووعاء النصوص، وبدونه تختلّ العملية الإبداعية، ثم تنهار كليا.
التحديات كثيرة، ولا أظن صحيفتكم الموقرة مهتمة بأن أسرد هموم الناشرين وعذاباتهم، فليست مادة ممتعة للقارئ، كما أنها أصبحت من المحفوظات لكثرة تكرارها، وعليه فسأعفل ما أراه واجبي، وهي أن أذكر بأهم الحلول في هذه المرحلة، ألا وهو العمل التكاملي في منطقتنا العربية هادفين لرفع معدلات القراءة. بلغة الاقتصاد، علينا الاشتغال على الطلب ليواكب العرض المتزايد، حيث أصبح المؤلفون أكثر من الناشرين، والقراء المستعدون لاقتناء الكتاب يتناقصون يوما بعد آخر، لأسباب كثيرة، إلى أن أصبحوا الحلقة الأضعف في المعادلة، أقصد بلغة الأرقام.

★ . ‏ كيف ترى دور المرأة في الأدب العربي، وما هي أهمية تمثيلها في أعمالك؟

– المرأة في الأدب العربي اليوم ليست هامشًا أو رمزًا، بل صوت كامل. حضورها إعادة صياغة للسرد من الداخل. في أعمالي لا أتعامل مع المرأة كرمز برّاق، ولا مع قضاياها كشعارات رنّانة، الأنثى كيان له تعقيداته وخصوصيته، وتناقضاته أيضا، وعلينا أن نقدمها دائما مراعين حقها في أن تخطئ وتصيب، متلافين القولبة أو التهميش، فالمرأة المعاصرة جزء من الحقيقة السيّالة، عنصر فعّال في الحياة، لا ملحق بها كما قدمتها بشكل خاطئ أدبيات من عصور بادت.

★ . ‏ هل للترجمة تأثير على أعمالك في فهم القارئ، وهل تؤثر على أسلوبك؟

– كما هو معلوم.. الترجمة تمنح النص حياة أخرى في عوالم أخرى. حين يُقرأ العمل بلغة مختلفة، يكتشف الكاتب أبعادًا لم يكن يراها، وحين تتلو قصيدة في مهرجان بعيد ترى أثرا جديدا للمعاني في أعين جمهور ذي مركبات ثقافية مغايرة. 
لا أفكر في الترجمة أثناء كتابة نصوصي، لكن وعيي بإمكانها يجعلني أميل إلى لغة صافية أقل اعتمادًا على الإحالات إلى ثقافتي الإماراتية الخاصة، وأكثر انفتاحًا على التجربة الإنسانية المشتركة، ومع ذلك فإني أقدم بيئتي بفخر ولا أنكر انتمائي في أي لحظة. إذن فالترجمة لا تغيّر صوتي، إنما تجعلني أكثر انتباهًا لما يمكن أن يشكلّ نشازا في عالمنا المتقارب أكثر من أي وقت مضى.

★ . ‏ كيف ترى تأثير برنامج أيوا الدولي للكتابة على أسلوبك؟

– تجربة أيوا لم تغيّرني فجأة، لكنها جعلتني أرى نفسي من الخارج. حين تجلس مع كتّاب من لغات وثقافات مختلفة تدرك أن ما تظنه بديهيًا في لغتك ليس كذلك عند الآخر. هذا الوعي انعكس على اهتمامي بالجملة وإيقاعها، وعلى المسافة بين المحلّي والإنساني. كما أن الوقت المخصّص للكتابة وتشجيع القائمن على البرنامج على تجريب جنس أدبي جديد أسهم في إنتاج مجموعتي القصصية "حيوات بنكهة الرمّان"، وهو من أقرب أعمالي قربا إلى قلبي.

★ . ‏ ما هي المشاريع الأدبية القادمة التي تعمل عليها، وما هي التوقعات بالنسبة لها؟

– أعمل حاليًا على مجموعة قصصية تتـبنى الفكاهة في تقديم واقع مربك، أركز فيها على قضايا إنسانية قد لا يراها البعض كبيرة بمعايير نشرات الأخبار، لكنها مما يشغلني، يمكننا القول إنها كوميديا سوداء مخففة، أرجو أن تكون بين يدي القارئ العربي بحلول معرض الشارقة الدولي للكتاب 2026، ومنه إلى بقية المعارض والمكتبات العربية.

★ . ‏ كيف ترى مستقبل الأدب العربي، وما هي التحديات التي تواجهه في ظل التكنولوجيا الحديثة؟

– الأدب العربي يعيش مرحلة انتقالية مهمة، فيها أصوات شابة وتجارب جريئة وانفتاح أكبر على العالم. فتحت التكنولوجيا قنوات للوصول إلى القراء، لكنها خلقت إيقاعًا سريعًا لا ينسجم دائمًا النصوص العميقة وما تتطلبه من اشتغال وقت الإنتاج، وتأمل في التلقي. لكن ما نفع أن نظل في صراع داخلي مع لا يمكننا تغييره في الخارج، سأظل أكتب ولتفعل التكنولوجيا ما تشاء.

★ . ‏ ما هي نصيحتك للكتاب الشباب الذين يبدؤون مسيرتهم الأدبية، وكيف يمكنهم تطوير أسلوبهم؟

– لا أحب تقديم النصائح من موقع العارف، فأسبقى كغيري نجرب ونتعلم. لكن إن كان هناك ما أشاركه من تجربي فإنه الاستمرار القائم على الإيمان بوظيفة الكاتب ونصوصه في إحداث تغيير نوعي في الحياة، ولو بعد حين. الكتابة لا تنضج بسرعة، القراءة الواسعة مهمة لاكتشاف الصوت الخاص. والأهم أن يكتب الكاتب ما يشغله حقًا، لا ما يظن أنه يرضي الآخرين. مع الوقت، سيتشكل الأسلوب ويكون للكاتب بصمة واضحة.

مساحة إعلانية